الثقافات وجسور الثّقة
اشتهر الكويتيون بالتجارة لعقود طويلة. فمخرت سفنهم عباب البحار حتى بلغت سواحل الهند والسند وأفريقيا. كانت البلاد باختصار ميناءً تجارياً حيوياً يؤمه القاصي والداني لشراء بضائعه التي سرعان ما تنفد. ومن منطلق الثقة، أقدم التجار الكويتيون على فكرة "المُسابلة" وهي المقايضة أو مبادلة السلع على أن يتم تأجيل الدفع لفترات زمنية يتفق عليها بين البائع والمشتري.
اشتهر الكويتيون بالتجارة لعقود طويلة. فمخرت سفنهم عباب البحار حتى بلغت سواحل الهند والسند وأفريقيا. كانت البلاد باختصار ميناءً تجارياً حيوياً يؤمّه القاصي والداني لشراء بضائعه التي سرعان ما تنفد. ومن منطلق الثقة، أقدم التجار الكويتيون على فكرة "المُسابلة"، وهي المقايضة أو مبادلة السلع، على أن يتم تأجيل الدفع لفترات زمنية يتفق عليها بين البائع والمشتري.
ويقول الباحث حمد عبد الله في كتابه "المشكلة التجارية" إن مما "سهل عملية التبادل وانتشار المسابلة في المنطقة أن التاجر الكويتي بالعموم كان يوصف بسهولة التعامل والالتزام بكلمته". وكان أكثر من يتعامل معهم "أهل نجد" الذين يثق بهم الكويتيون بحكم الامتداد العائلي والعمق الاجتماعي، إذ كانت العملية تقوم كثيراً على "الثقة والأمانة". وكان الوعد الشفهي بالسداد أو القَسَم كافياً لتكتمل أركان الصفقة.
عنصر الثقة كان أساساً قديماً في البيع والشراء، غير أن مبدأ الثقة يتفاوت بين الشعوب. فعندما تعمق الباحث إدوارد هال في دراسته عن أنماط التواصل بين الشعوب، وجد أن أكثرهم استناداً إلى الثقة الشفهية (كلمة الرجال كما يقال) أو gentleman agreement هم بحسب الترتيب الصينية، والعربية، والأفريقية، واليونانية، والمكسيكية، والإسبانية. وعلى النقيض وجد العالم هال أن هناك شعوباً لديها تحفظ أو حذر شديد عند الاستناد إلى مبدأ الثقة الفضفاضة، وهم: الألمان، والإسكندينافيون، والأميركيون، والإنكليز، والفرنسيون، والإيطاليون. بمعنى أنهم يميلون إلى توثيق الأمور كتابة محاولين تجنب الوعود الشفهية، ويتقدم هؤلاء الألمان. ففي الثقافة الألمانية تعد الدقة والفعالية عنصرين مهمين في بناء جسور الثقة مع الآخرين. وعليه فهم يفضلون التواصل المباشر والواضح بشكل لا لبس فيه. وتبنى الثقة لديهم على مدى الالتزام بالقواعد المتفق عليها. والأمر نفسه ينسحب على البلدان في السياق المنخفض نفسه كبريطانيا وأميركا وأخواتهما. ولذلك يقول المثل الأميركي "الثقة تكتسب بقطرة وتفقد بغالون".
وفي البلدان ذات السياق المرتفع high-context مثلاً كالشرق الأوسط، نجد أن للعلاقات الشخصية والمكانة الاجتماعية دوراً في بناء الثقة، كما هي الحال في قصة المسابلة الشفهية في الكويت وغيرها.
وهذا لا يعني أن الثقة الشفهية تنفي الكتابة، فمع تطور المعاملات التجارية حول العالم، وتشعب التبعات القانونية وخيارات التعاقد الواسعة، صار لزاماً توثيق كل خطوة. كما أن النفوس تغيرت والممارسات المشينة توسعت رقعتها الجغرافية. ولذلك يردد العرب دوماً الحديث الشهير "اعقلها وتوكل". ويقول الأتراك "ثق بالله لكن اربط جملك".
ويذكّرنا الأديب جبران خليل جبران بأن "كل شيء يمكن أن يكون له فرصة ثانية إلا الثقة". فهي كما يردد الألمان: كالزجاجة إذا كُسرت يصعب إصلاحها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
5/3/2026 12:35:00 AM
أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
كتاب النهار
5/3/2026 12:19:00 PM
علمت "النهار" أن الرياض أكدت للجانب اللبناني ضرورة التقدّم في السير بالمفاوضات مع إسرائيل، لكنها قلقة إلى حدّ ما من نزعة الجانب الأميركي إلى التسرّع في الدفع إلى لقاء الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلي.
لبنان
5/2/2026 11:27:00 PM
سجال واسع في لبنان بعد فيديو "ساخر"… وحذف المحتوى بإشارة قضائية
لبنان
5/3/2026 12:03:00 AM
توالت المواقف المستنكرة للإساءة الى البطريرك الرعي الذي تلقى سيلاً من الاتصالات المُدينة.
نبض