18-09-2023 | 05:10

أجنحةٌ لا تتيبسُ!

لستُ على ما يرام تماماً، الحمرة لا ترتسم على وجنتيَّ خجلاً من البوح بذلك، فالانكسارات تتراكم، والجناحان اللذان اعتقدت أنهما يحجبان الشمس كلما رفرفا في السماوات الفسيحة، هما اليوم منطويان، يكفكفانِ ألماً تعودتَ سابقاً أن تنغمس فيه بين مفازات السنين، وهو الآن يلذعكَ طعمه المر والحامض والآسن والكريه!
أجنحةٌ لا تتيبسُ!
Smaller Bigger
لستُ على ما يرام تماماً، الحمرة لا ترتسم على وجنتيَّ خجلاً من البوح بذلك، فالانكسارات تتراكم، والجناحان اللذان اعتقدت أنهما يحجبان الشمس كلما رفرفا في السماوات الفسيحة، هما اليوم منطويان، يكفكفانِ ألماً تعودتَ سابقاً أن تنغمس فيه بين مفازات السنين، وهو الآن يلذعكَ طعمه المر والحامض والآسن والكريه!
 
 ألمٌ كنت شفيت منه، بارحته أعواماً خلت، وبُت في حلٍ منه، إلا أنه كالذئب يقبضُ على الريم، التي استسلمت قوائِمها لقدرٍ لم يكن يوماً محتوماً!
 
حسناً، لديَّ الشجاعة أن أعترف بأنني أسعى لأن أتشافى بما أكتب، أن أخرجَ الرمح المنقوع في السمِ من روحي، وأرميه بعيداً!
 
جربت كثيراً طوال الأيام الفائتة، إلا أنني كنت كمن يجلبُ السراب لكأسه ويمني النفس بأنه عسلٌ!
 
كنت "أخرجُ رجليَّ من شركٍ لأضعها في شركٍ آخر"، كما نثر وجعه قاسم حداد ذات يومٍ. الشِراكُ متتالية، إنما الخلل ليس فيها، وإنما فيَّ أنا الذي أعلم ما تكونُ ومع هذا أرمي بنفسي بين أنيابها، غير منتبهٍ أو مكترثٍ للنهر الذي يسيلُ من القلبِ دماً وسهراً في الليالي وتيهاً في النهارات الحارقة.
 
الفخاخُ يا هذا تؤدي دورها الذي وجدت له، أن تكون أماكن سريةً تصطاد الفرائس من دون رحمة، إنما ماذا عن العيون المتيقظة، زرقاءُ اليمامة، البصيرة، الحكمة، خبرة السنين، والنباهة التي تدعي أنها بين يديك؟ ماذا عن الحذرِ من القاعِ الذي هو ديدنك، والبعدِ عن وسائد التواكلِ والتسويفِ وطولِ الأمل؟!
 
يا هذا، "عدادُ التاكسي يدور"، تَذكر ذلك جيداً، لأنه "يكيفك ما قد فات من سنوات"!.. أليست تلك نصيحة هوفارد ريم، في ديوانه الصغير، الأثير، المعنون بـ"بلاد المشنقة"، فلمَ اعتليت الكرسي الخشبيَّ ولفتت الحبل الثقيل على عنقك!
 
طالما كان النور حبلكَ الممدودَ بين السماوات والأرض. كان الترياق لك من كل حجرٍ يدميك أو شوكٍ ينتعلُ قدمك الحافية. طالما كانت الطريق لا ترهقك، وكنت كلما جدَ المسير، وطالَ، داويته بمزيد من المسير والمسير!
 
ألم تكن دائماً تداويها بـ"التي كانت هي الداءُ"، فترمي الوجع على الوجع، والدمع على الدمع، فتنفجرُ من الحجرِ عزائمُ صلدة، وتشرقُ شموسٌ عالية، وتنبتُ حدائقَ وفراديس، وتتقافز ضحكات، وتعلو رايات نصرٍ مظفر!
 
هو الآن وقتك، يومك الموعود، وقيامتك التي لن تكون إلا رهنَ بنانك وطوع فؤادك، وصوبَ ما توجِهُها من قممٍ أنت جديرٌ بها.
 
يا هذا المتسربل بالإرادة التي إن ضعفت، سكبت عليها النار، فزادت اتقاداً وشعاعاً. يا من يرفضُ إلا أن يكونَ أنيس ذاته، وصحبه، ومحبيه.. أفق، فالقياعانُ ليست إلا مضاجعَ للجثث المتفسخة التي تقتاتُ الديدانُ على دمائلها.
 
أنت اليوم، جناحان ينفردان من جديد، يعودان ريشاً ناعماً، قوياً، جارحاً، قادراً على مراقصة أشعة الشمس ومنادمة ضوء القمر، ولحافاً يتسربل به العشاق!
 
أنت يا هذا؛ الفتى الذي لا يشيخ، الدواة التي لا تنكسر، والمحاربُ الذي يربطُ الجرحَ على الجرح ويكمل النزالَ من دون أن يعود بيرقه ممزقاً.
 
هي أرواحٌ تبقى في الأرض سويعاتٍ، تحنُ إلى الطين، إلا أنها لا تلبثُ أن تعود إلى متكئها الأصلِ وعرشها الذي خلقت له هنالك في الأعالي، حيث النور، وعند النورِ، وبالنور، وإلى النورِ تكون.. أفق، فلا الترابُ أنت، ولا الأجداثُ مجلسك، وكل الجراح تداويها بما فيك من وردٍ وراحٍ وقوةٍ وصبرٍ وإيمانٍ وعزيمة أنت أهلٌ لها!
 
النبعُ داخلك، عُد له، اغتسل به، ارخ له الجسد والقلب، ستجدهُ سخياً رقراقاً، فأنتَ المَسقِيُ والسَاقِي!
 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.