25-08-2023 | 06:00

إسرائيل المقسّمة في فلسطين، مرة أخرى

ثلاث ممالك تتصارع في إسرائيل وهي تعبر العقد الثامن من عمرها، محاطة بكماشة نبوءات متناقضة من انهيار الهيكل الثالث من جهة الى العثور على البقرة الحمراء بعد استيراد خمس بقرات من الولايات المتحدة والشروع في طقوس بناء الهيكل،
إسرائيل المقسّمة في فلسطين، مرة أخرى
Smaller Bigger
 

ثلاث ممالك تتصارع في إسرائيل وهي تعبر العقد الثامن من عمرها، محاطة بكماشة نبوءات متناقضة من انهيار الهيكل الثالث من جهة الى العثور على البقرة الحمراء بعد استيراد خمس بقرات من الولايات المتحدة والشروع في طقوس بناء الهيكل، اذ يبدو أن كل شيء يأتي من هناك عبر الأطلسي؛ طائرات أف 35 ومحركات دبابات الميركافا وتمويل القبة الحديدية والفيتو في مجلس الأمن ...، من جهة ثانية، واستكمال بناء إسرائيل اليهودية التي تضم الضفة الغربية وشرق الأردن من جهة ثالثة.
 
ليس مجازاً تماماً تخيّل مشهد بانورامي لمسلسل مثل "صراع العروش"، من حراسة الجدار القائم بين عالم الأحياء والموتى الى السيطرة على التنانين التي تسيطر على السماء وممالك الجزر وتداخل كل شيء؛ الدماء والطموح والرغبات.
 
يتوفر كل شيء هنا في هذا الشريط الضيق من الأرض، من الجدار الى المفاعل النووي الى سلاح الجو الى الأساطير التي يجرها على الأرض كهنة وعرافون لا يتوقفون عن صناعة النبوءات.
 
  المقصود في الممالك الثلاث: مملكة المستوطنين "مملكة يهودا والسامرة" حسب التعبير التوراتي، التي استطاعت الإطباق على مأساة نتنياهو ورغبته في الخلاص من المحاكمة والانتقام، في نفس الوقت، من جهاز القضاء وقضاة المحكمة العليا، استطاعت طلائع هذه المملكة ممثلة بوزيرين، ايتمار بن غفير وسموتريتش، و15 مقعداً في الكنيست الوصول الى الحكم من خلال حقائب الأمن والمالية والجيش، مدفوعة بأيديولوجيا دينية قادمة من نساخ التوراة ومفسريها مباشرة وقوة الحاضنة الصلبة والكتلة الانتخابية وتماسكها، المملكة التي تقطع الخط الأخضر حاملة زمنها هابطة من مستوطناتها التي احتلتها في تلال الضفة الغربية نحو إسرائيل ال48 ومدن المركز كلما دعت الحاجة.
 
مملكة نتنياهو وعائلته، لديه ابن متحمس ومثير للفوضى اسمه "يائير" لا يتورع عن شتيمة خصوم والده، بما فيهم القضاء واليسار والاعلام ورئيس أركان الجيش وإدارة بايدن والعرب، بعد العائلة يأتي معظم أعضاء الكنيست من الليكود ومن الوزراء، لا يخلو الأمر من أعضاء متذمرين يقودهم طموحهم لخلافة نتنياهو الذي يترنح في استطلاعات الرأي أكثر مما تدفعهم أفكار حماية الديموقراطية واستقلال القضاء، يمكن بقليل من التحفظ احتساب وزير الجيش غالانت ضمن هؤلاء المتذمرين.
 
 وهناك مملكة البيض التي تظهر في ليالي السبت من كل أسبوع في شارع كابلان في تل أبيب وتغلق تقاطع ايلون الحيوي كلما تغاضت أعين الشرطة وتحتل مفارق الطرق ومدن الساحل حتى منتصف الليل في معظم الحالات، دولة كابلان تتعثر في حنينها الأسبوعي لـ"إسرائيل بيضاء" ديمقراطية بمعايير عنصرية محبوبة من الغرب، اختراق أوروبي للضفة الجنوبية للمتوسط، تواصل منذ شهور طويلة حمل عشرات الاف الأعلام النظيفة والمغسولة جيدا فيما يشبه تذكيراً مؤلماً بدورها في صناعة المملكة التي تفقدها.
 
كل مملكة من الممالك الثلاث تملك زمناَ خاصاً بها وحصة في الإرث الذي يجري إحصاؤه ومنطقة لـ"العيش".
 
خارج صراع الممالك الثلاث يعيش أكثر من خمس السكان من الفلسطينيين، وخارج الجدار يعيش ثلاثة ملايين فلسطيني، زمن رابع لم تنجح محاولات اقصائه، يواصل نموه مثل كابوس تسببت به أخطاء غير مقصودة حدثت خلال صناعة إسرائيل ال48، ولذلك تدفعهم كل مملكة خارج "مناطقها" وخارج "زمنها" الخاص.
 
قبل سنوات كتبت مقالة بعنوان "إسرائيل المقسمة في فلسطين"، كانت محاولة للبناء على تحليل في الصحافة الإسرائيلية، بدت في حينها نوعاً من الاستغراق في رومانسية وطنية لعائد، أو تطرفاً في توظيف المجاز، وفي أفضل الحالات تغليب الرغبة على الحقيقة.
 
الآن يبدو الأمر واقعياً على نحو ما، لا أقصد، على الاطلاق، الحديث عن نبوءة أو تحليل صائب أو أي شيء من هذا القبيل، ولكنه، الواقع، يأخذ غالباً مسارات غير متوقعة ليتحقق بطريقته.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية