رهانات لبنانيّة لا تتراجع على انخراط أقوى للسّعودية
لم تعد العلاقات الاقتصادية او الدعم المالي المباشر ما تنتظره غالبية لبنانية سياسية وشعبية من المملكة العربية السعودية. ساهم الاصطفاف الفرنسي الى جانب الثنائي الشيعي الذي يضم حركة "امل" برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله" عبر تسويق المرشح الذي يدعمه الثنائي رئيس "تيارالمردة" سليمان فرنجيه في تكبير المخاوف، لا سيما لدى المسيحيين من ان رهانهم الوحيد يبقى معقودا على قيادة المملكة السعودية موقفا خليجيا يمنع او يحول دون الاستسلام لما يريده الثنائي.
لم تعد العلاقات الاقتصادية أو الدعم المالي المباشر ما تنتظره غالبية لبنانية سياسية وشعبية من المملكة العربية السعودية. ساهم الاصطفاف الفرنسي إلى جانب الثنائي الشيعي الذي يضم حركة "أمل" برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله" عبر تسويق المرشح الذي يدعمه الثنائي رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجيه في تكبير المخاوف، لا سيما لدى المسيحيين، من أن رهانهم الوحيد يبقى معقوداً على قيادة المملكة السعودية وموقف خليجي يمنع أو يحول دون الاستسلام لما يريده الثنائي. ورغم أن المملكة ترسل مؤشرات، إما تظهر لامبالاتها بما يحصل في لبنان في أسوأ الأحوال، وفي أحسنها دفعه إلى اتخاذ الإجراءات لإصلاح نفسه والتموضع على طريق النهوض، فإن المملكة تظل بمثابة خشبة الخلاص التي يتم التمسك بها، علماً أن عدم حماسة مسؤوليها لإعادة الاعتبار لتوحيد الطائفة السنية أو إعادة جمعها تبقي المخاوف كبيرة من أن هذه الآمال قد لا تكون في محلها في الواقع.
فبصرف النظر عن نجاح المحاولات لإعادة ترميم "تفاهم مار مخايل" بين "حزب الله" والتيار الموالي لميشال عون أو عدم نجاحها، فإن البعد العملاني لهذا الموضوع تمثل ولا يزال في استكمال إعادة تشكيل السلطة ولمدى طويل على الثنائية الشيعية - المسيحية حتى لو كان الطرف المسيحي غير ممثل للعدد الأكبر من المسيحيين وتراجعت شعبيته إلى حد كبير. لكن وإن لم تكن المملكة تتعامل مع الواقع اللبناني من هذا المنظار الضيق أو الطائفي، فإن هذه الوقائع وانعكاساتها لا يمكن تجاهلها، خصوصاً أن مؤداها، إذا سلكت طريقها إلى التطبيق كما في عام 2006، دفع السعودية بعيداً من لبنان أكثر مما هي عليه الآن. وربما كان هذا ما تريده قوى سياسية على خلفية الاقتناع بأن السعودية، كما الدول الخليجية، لن تكون في وارد مد يد المساعدة للبنان على الأسس القديمة. وهذا الاستنتاج يدفع إلى بناء أو تعزيز سلطة لا تحتاج إلى موافقة هذه الدول، أو في أحسن الأحوال بناء سلطة أمر واقع كما حصل أخيراً في العراق، والانطلاق من ذلك لبناء علاقات جديدة تستند إلى المتغيرات الميدانية، سياسياً واقتصادياً وسواهما.
ليس واضحاً تماماً إذا كانت الفئات اللبنانية التي لا تزال تعوّل على موقف سعودي مبدئي يحول دون ترك أو دون دفع القوى المعارضة تحديداً إلى الاستسلام، تبني قناعاتها على أوهام أو على حسابات أو معطيات معينة، إذ إنها سبق أن أعلنت أنها متمسكة بمواقفها من دون أي دعم خارجي، ولكن من غير المنطقي عدم الإقرار بأن عدم الحماسة الخليجية وكذلك الأميركية لدعم المعارضة منذ عام 2008، أياً تكن الأسباب لذلك، ساهمت في إتاحة المجال أمام "حزب الله" المدعوم إقليمياً من إيران كما من النظام السوري، من أجل أن يوسع هامشه في تثبيت نفوذه على الدولة اللبنانية. وهذا يجب ألا يحصل مجدداً باعتبار أنه يقلص القدرة على عكس نتائجه على غرار ما يحصل من مقاومة حقيقية راهناً لفرض الثنائي الشيعي ما يريده والأسس التي وضعت في 2008 تواجهها قوى لبنانية بعزم لمنع إعادة تثبيتها مجدداً كما حصل في 2016 بانتخاب ميشال عون لرئاسة الجمهورية.
لا يزال هؤلاء يعتبرون أن السعودية النشطة جداً على خط السعي إلى المساهمة في إيجاد حلول في المنطقة أو حتى في أوروبا، كما في المؤتمر الأخير حول أوكرانيا الذي انعقد في جدة، تمسك بأوراق قوة تجعلها لاعبة بدور كبير في لبنان من منطلق عدم وجوب التخلي عنه ولو كان صغيراً وغير مؤثر، كما هي الحال بالنسبة إلى سوريا أو العراق، أو لا يعتقد كثر أنه لا يزال لديه ما يقدمه إلى الدول العربية والمنطقة. فالإصرار الأميركي والفرنسي على إعادة انخراط السعودية سياسياً في لبنان استغرق حتى الآن أكثر من ثلاث سنوات بنجاح ضئيل جداً. ولكن في ظل عدم رغبة الولايات المتحدة في ترك البلد لإيران كلياً وعدم رغبتها في إيلائه الأهمية التي يحتاجها، كما في ظل عدم قدرة فرنسا على القيام بالدور المطلوب منها في مساعدة لبنان، وأخيراً في فقدان الثقة بهذا الدور، لا تزال السعودية تملك اليد العليا في فرض شروطها. الأمر نفسه في هذه النقطة الأخيرة يصح قياساً على الاتفاق الإيراني السعودي، إذ تبرع إيران في تبرير عدم استئناف العلاقات الدبلوماسية، والحديث عن بعد إقليمي لهذا الاتفاق يصح ويجب أن تضع السعودية إيران على المحك فيه إذا رغبت إيران في تحقيق تقدم في العلاقات. ولا يعني ذلك أن لبنان يحتل أولوية في هذا السياق، لا سيما في ظل الاعتقاد أن السعودية يائسة ومحبطة من عدم التصدي الداخلي لنفوذ الحزب وسلطته، ولكن هذا غير ممكن سوى بملاقاة خارجية أياً يكن نوعها. والسفير الإيراني المعيّن لدى السعودية علي رضا عنايتي قال في حديث أخيراً عن التفاهم الإيراني السعودي إن العلاقة بينهما "يمكن أن تكون لها تأثيرات مهمة على السلام والاستقرار والاستقلال وتعزيز ثقافة الحوار"، مضيفاً: "نعتقد أن العمل المنجز بين إيران والسعودية سيعود بالمنفعة على البلدين والمنطقة ومحيط المنطقة".
ويعتبر البعض أن السعودية، بخطوة تعيين سفير فوق العادة لدى الدولة الفلسطينية، إنما سجلت خطوة توازي ألف خطوة في مرمى إسرائيل على نحو دبلوماسي وبعيداً من وقوع ضحايا أو استفزازات ميدانية. وهو ما يظهر أن العمل الدبلوماسي في توقيته وحيثياته يمكن أن يكون أكثر فاعلية من أي عمل حربي أو التهديد به. والأمر نفسه في امتلاك ورقة مؤثرة من جانب المملكة، تتصل بالجهود الأميركية للتطبيع بين السعودية وإسرائيل في الوقت الذي نزع التفاهم السعودي مع إيران ورقة مهمة من يد إسرائيل يفترض بإيران أن تدرك أهميتها وتساهم في وقف تهديد أمن الدول العربية وهز استقرارها. والزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان للمملكة أواخر الأسبوع الجاري، يعتقد البعض أنها يجب أن تشكل باباً لجملة أمور من بينها لبنان.
ما لم تذهب السعودية، والبعض يعتقد أيضاً الولايات المتحدة، إلى ما ذهبت إليه فرنسا بوجوب الانصياع إلى رغبة الحزب وإيران وترك لبنان لنفوذهما، نتيجة عدم القدرة أو عدم الرغبة بتوظيف ما يجب توظيفه على هذا الصعيد لمنع ذلك، يبقى الأمل قائماً بوجوب مقاومة ذلك والاستمرار فيه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض