26-02-2024 | 06:05

ليبيا تزخر بمقوّمات طبيعية للسياحة الدولية... يقوّضها الأمن الهشّ والبنى التحتية!

ربما لا يخطر ببال الكثيرين أن ليبيا تمتلك مقومات طبيعية لو تم استغلاها والاهتمام بها قد تضع هذا البلد، الذي يعتمد اقتصاده بشكل أساسي على النفط، في مصاف أهم المقاصد المطلة على البحر المتوسط، خصوصاً مع قربها إلى أوروبا.
ليبيا تزخر بمقوّمات طبيعية للسياحة الدولية... يقوّضها الأمن الهشّ والبنى التحتية!
Smaller Bigger

ربما لا يخطر ببال الكثيرين أن ليبيا تمتلك مقومات طبيعية لو تم استغلاها والاهتمام بها قد تضع هذا البلد، الذي يعتمد اقتصاده أساساً على النفط، في مصاف أهم المقاصد المطلة على البحر المتوسط، خصوصاً مع قربها إلى أوروبا.

ولا ينقص ليبيا عوامل الجذب السياحي، سواء من امتلاكها أطول ساحل لبلد أفريقي على البحر المتوسط، بطول أكثر من 1700 كلم، أو احتوائها على كنوز أثرية وتراثية تعود إلى العصرين الروماني والإسلامي، ناهيك عن جبالها وصحاريها التي تُجسد سحر الطبيعة، والتي يمكن استغلالها في السياحة العلاجية في ظل طقسها الدافئ.
 
نالوت من أعرق مدن شمال أفريقيا
وتعد مدينة نالوت، أو لالوت كما ينطقها أهلها، والتي تعتلي قمة جبل نفوسة (غرب ليبيا) ويحيط بها وادي نالوت من ثلاث اتجاهات، إحدى أعرق مدن شمال أفريقيا، وكان لها دور كبير في الربط التجاري بين ليبيا وبقية دول المغرب العربي في العصور القديمة، لقربها من الحدود التونسية - الجزائرية. وقد عُرفت عند سكان الجبل بمدينة "الأشياخ" لكثرة ما خرجت من العلماء والفقهاء.

تقع نالوت على بعد 276 كلم جنوب غرب العاصمة طرابلس، وينحدر أغلبية سكانها من أصول أمازيغية. تتميز بطبيعتها من جبال وسهول مترامية وأودية. تمنح القصور القديمة والمنازل الأثرية المدينة اطلالة خلابة من على قمة جبل نفوسة، وتعد معلماً رئيسياً يمثل عامل الجذب السياحي الأول.
 

ووفقاً لمؤرخين فإن نالوت تعود إلى ما قبل وجود الرومان الذين احتلوا المنطقة واستغلوا قصورها، فشيدوا فيها الحصون العسكرية مستغلين موقعها أعلى قمة الجبل.

ويعد قصر "نالوت الكبير" أحد أشهر معالم المدينة، ويرجح أنه يعود للقرن التاسع قبل الميلاد، بالإضافة إلى قصر "تيغيت" وقصر "الدروج" وكانت تلك القصور تُستخدم لتخزين الحبوب والثمار في أوقات الشدائد والحروب، كما كانت تُستخدم كقلعة في زمن الحروب.

وبعد الفتح الإسلامي، انتشرت المساجد ذات العمارة الطينية المميزة، والتي جمعت بين الطابع الإسلامي في المعنى، والشكل الأمازيغي التقليدي في الشكل، مثل "مسجد تندار العتيق"، و"الجامع الأعلى" ثاني أقدم مساجد نالوت، ثم "جامع أولاد يحيى" والمعروف بجامع القصر وغيرها العديد من المساجد الأثرية، إضافة إلى عشرات الأضرحة للعلماء الذين تضمهم المدينة العتيقة.
 
 
 
وفود سياحية أجنبية في نالوت
وخلال الأيام الأخيرة زار وفد برتغالي مدينة نالوت وتفقد مناطقها الأثرية، كما وصل فوج سياحي آخر يضم 40 سائحاً من إيطاليا وبولندا مدينة غات، في خطوة تمثل بدء عودة الوفود السياحية إلى ليبيا.

وتسعى ليبيا إلى بناء قطاعها السياحي، لكن استمرار التوتر الأمني والانقسام السياسي وغياب البنى التحتية، تمثل تحديات ضخمة أمام الآمال بمساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الليبي.
 
المؤتمر السياحي في بنغازي
وعقد في مدينة بنغازي قبل أيام المؤتمر السياحي الدولي الأول، تحت إشراف وزارة السياحة والآثار في الحكومة الموازية التي تُسيطر على شرق البلاد، وحضور ممثلين عن نحو 14 دولة عربية وأفريقية وأوروبية، بالإضافة إلى عدد من الباحثين وأساتذة الجامعات والمهتمين بالسياحة والآثار.
 

واعتبر وزير السياحة علي قلمة أن المؤتمر الذي عقد بفندق تيبستي في بنغازي، تحت شعار "تحديات – استثمار – استدامة" "نقطة انطلاق لجذب للسياحة والاستثمار والصناعة والتنمية المستدامة، بعد أكثر من ثلاثين سنة عجاف مرت على قطاع السياحة الليبي".

الخبير السياحي الليبي على سلطان، والذي شارك في التحضير للمؤتمر، أكد أن ليبيا "تسعى إلى تنشيط قطاعها السياحي على أسس علمية بعد عقود من الإهمال"، موضحاً أن المؤتمر "ناقش عدداً من الملفات من بينها ضرورة الاعتماد على الوسائل الالكترونية الحديثة في الترويج وحجز الرحلات، والاهتمام بتدريب العاملين في هذا القطاع، بالإضافة إلى وضع السياحة وأهميتها للمجتمع والاقتصاد على أجندة الإعلام المحلي"، مشدداً على أهمية استفادة ليبيا من تجارب دول الجوار في هذا المجال.
 
وشدد سلطان لـ"النهار العربي" على ضرورة استعادة الأمن في البلاد لطمأنة الاستثمار في قطاع السياحة، بالإضافة إلى إجراء تعديلات تشريعية على قانون تشجيع الاستثمار الصادر في عام 2010، لحماية الاستثمارات ضد المخاطر وضمان تحويل الأموال، مع توفير حزم تشجيعية على رأسها الإعفاء من الضرائب لتشجيع الاستثمار في القطاعات الواعدة في البلاد وفي مقدمها السياحة التي تتحسس خطاها الأولى، لافتاً إلى أن الانقسام السياسي الذي تعانيه ليبيا "يؤثر على بيئة الأعمال في القطاعات كافة والسياحة خصوصاً".
 
تعاون مع تركيا
وكان وزير السياحة المكلف بحكومة الوحدة الوطنية نصر الدين الفزاني قد بحث مع السفير التركي لدى ليبيا كنعان يلماز "الاستفادة من التجربة التركية في مجال التنمية المستدامة، لا سيما في المناطق الريفية، وإحياء نشاط السياحة الريفية"، داعياً أنقرة إلى المساهمة في صيانة المباني الليبية المشيدة خلال الفترة العثمانية، وإعادة توظيفها كمزارات سياحية.

من جانبه، أكد السفير التركي استعداده للتواصل مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في تركيا، لوضع مقترح بشأن البرامج والمقترحات التي تسهم في دعم السياحة في ليبيا، وتشجيع المستثمرين على المشاركة في مشروعات التنمية السياحية.
 

أما المرشد السياحي الليبي فتحي الدرسي فذهب إلى التأكيد أن القطاع السياحي في ليبيا لو تم الاهتمام به "قد يغني البلاد عن النفط وتقلبات أسعاره"، لكنه شدد على "ضرورة الاهتمام بالسياحة الشاطئية، سواء من حيث جودة الفنادق والمنتجعات، والترويج لها حتى يتم وضعها على خريطة السياحة العالمية". وأضاف لـ"النهار العربي": "في معظم المدن الليبية مزارات أثرية وتراثية، وهناك مناطق في صحراء الجنوب والشرق والغرب، تنشط فيها السياحة الداخلية، لكن لو تم الاهتمام بها يمكن أن تضع ليبيا على قوائم السياحة العلاجية".
 
ومؤتمر للسياحة العلاجية
وأعلنت وزارة السياحة تنظيم معرض وملتقى ليبيا للسياحة العلاجية والاستشفائية في العاصمة طرابلس خلال أيار (مايو) المقبل؛ لتعزيز صناعة السياحة العلاجية والاستشفائية في البلاد وتعزيز مكانتها.

ولفت الدرسي في الوقت نفسه إلى "الدور المهم للمرشدين والموظفين والعاملين في السياحة، لكنهم رغم ذلك لا يجدون اي اهتمام رسمي من حيث الرواتب أو التدريب، حتى أن الكفاءات في المجال لا تستمر في ليبيا وتغادرها".
 
ونظم موظفو وزارة السياحة قبل نحو أسبوع، وقفة احتجاجية ضد قرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة تسليم مقر الوزارة في العاصمة طرابلس إلى المجلس الأعلى للدولة.
 
وردد الموظفون، خلال الوقفة، هتافات مناوئة للدبيبة، كما رفعوا لافتات منددة بالقرار ومنها: "انتظرنا عودة الحياة لقطاع السياحة فجاءتنا شهادة الوفاة".
 
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية