سامية بنشاو... قصة نجاح محجبة غيّرت صورة المرأة المسلمة في الموضة (صور وفيديو)
تحوّلت سامية بنشاو إلى إسمٍ يتردد بقوة على منصات الموضة ومواقع التواصل، بعدما نجحت في كسر الصورة التقليدية للمرأة المحجبة داخل صناعةٍ طالما ارتبطت بمعاييرٍ محددة للجمال والعمر. وانطلاقاً من متابعتنا لمسيرتها المتصاعدة، كان لنا حديث خاص معها حول الظاهرة التي أحدثتها، رؤيتها للموضة وثقتها بتمثيل المرأة المسلمة في هذا المجال.
سامية بنشاو، خبيرة التنسيق وصانعة المحتوى المقيمة في كوبنهاغن، دخلت عالم التواصل الاجتماعي عام 2019 بعدما أدركت الإمكانات الكبيرة التي توفّرها هذه المنصات، معتبرةً أنها مساحة تتجاوز الترفيه، ويمكن أن تتحول إلى منصة تأثيرٍ حقيقية. وقد لاقت مقاطعها الخاصة بتنسيق الموضة المحتشمة صدىً واسعاً لدى الجمهور، وهو ما انعكس في ازدياد أعداد المتابعين واتساع الاهتمام بها خارج حدود بلد إقامتها.

وأوضحت لـ"النهار" أن تفاعل الجمهور معها يعود إلى كسرها كثيراً من التصورات المسبقة، وخصوصاً لدى من لا يعرفون الكثير عن عالم الأزياء المحتشمة. وقالت إنّ ظهور امرأةٍ محجبة تقدّم نفسها بأناقةٍ وعصرية وتنوّع كان كفيلاً إثارة فضول كثيرين، مشيرة إلى أن المتابعين يتواصلون أيضاً مع الطاقة الإيجابية التي تحرص على نقلها، ومع تمسّكها بهويتها الفردية.
وفي حديثها عن الموضة، شددت على أنها بالنسبة إليها مساحة للتعبير عن الذات وشكل من أشكال الفن، لافتةً إلى أن طريقة اللباس قادرة على إيصال رسائلٍ عن شخصية الإنسان وثقته بنفسه قبل أن يتحدّث. واعتبرت أن الأسلوب لا يحدد قيمة الشخص، لكنه يعكس جانباً مهماً من حضوره وهويته.

وعن حضورها كامرأةٍ محجبة في هذا المجال، أكّدت أنّها لم تشعر يوماً بالحاجة إلى تغيير شخصيتها أو تخفيف حضورها لتنسجم مع توقعات الآخرين، موضحةً أنها تدخل أي مكان كما هي، مستندةً إلى ثقة نابعة من قناعاتها وقيمها.
وفي ما يتعلق بالأزياء المحتشمة في الخليج، وازدياد الفعاليات المتخصصة مثل أسبوع الموضة المحتشمة في الإمارات، أشارت إلى أنها حضرت مناسبة واحدة فقط في دبي، ما يجعلها بحاجةٍ إلى متابعة تجارب إضافية قبل تكوين رأي شامل، لكنها في الوقت نفسه أثنت على الحيوية الإبداعية في المنطقة، وخصّت المصممين اللبنانيين بإشادةٍ واضحة، معتبرة أنهم يشكلون حضوراً مهماً في مشهد الموضة الشرق أوسطي.
وعن العمر والثقة، قالت بنشاو، التي تبلغ اليوم الرابعة والأربعين، إنها تشعر براحةٍ وثقة أكبر من أي مرحلةٍ سابقة، موضحة أن تجارب الحياة تمنح الإنسان قوةً ونضجاً لا يرتبطان بسنٍ صغيرة. وأضافت أن الثقة الحقيقية تنبع من الداخل، ومن معرفة الشخص لنفسه وتمسّكه بحقيقته بعيداً من تقييم الآخرين.

كما رأت أن نجاحها يحمل رسالةً إلى صناعة كثيراً ما تهمّش النساء بعد سن الأربعين، متسائلةً عن أسباب الهوس الدائم بالشباب. ولفتت إلى أن التقدّم في العمر و"الشيب" يُنظر إليهما في الثقافة الإسلامية كعلامات بركةٍ وحكمة وخبرة.
ووجّهت رسالةً إلى الشابات المسلمات، دعت فيها إلى عدم التقليل من قيمة الذات، مؤكدة أن تجاهل بعض المساحات لوجودهنّ لا يعني غياب الفرص، إذ يمكن خلق مساحاتٍ جديدة أكثر عدلاً وتمثيلاً. كما وجّهت رسالةً إلى عالم الموضة مفادها أن السوق الإسلامية واسعة ومؤثرة، ولم يعد ممكناً تجاهل حضورها أو احتياجاتها.
تختصر تجربة سامية بنشاو مسار امرأةٍ فرضت حضورها بأسلوبها الخاص، وقدّمت نموذجاً مختلفاً يثبت أن الأناقة لا ترتبط بعمر، وأن الثقة تبدأ حين تختار المرأة تعريف نفسها كما تريد.
نبض