عيد ميلاد الملكة رانيا الـ56... جدة لأربعة أحفاد ومحطات في الحياة الملكية
يأتي عيد ميلاد الملكة رانيا العبد الله الـ 56 بعد أيام قليلة من استقبال العائلة الهاشمية حفيدتين جديدتين، في محطة عائلية تضيف فصلاً جديداً إلى حياتها خارج الإطار الرسمي. لكن المناسبة لا تتوقف عند الجانب العائلي؛ فمنذ أكثر من 25 عاماً، ارتبط حضور الملكة أيضاً بملفات ونشاطات امتدت من التعليم والطفولة وتمكين المرأة والشباب في الأردن، إلى المشاركات الدولية والقضايا الإنسانية التي تصدّرت خطابها في السنوات الأخيرة.
ومنذ حملها لقب ملكة الأردن عام 1999، مرّت مسيرتها بمحطات متعددة، كان التعليم أحد أبرز عناوينها، إلى جانب العمل الاجتماعي والصحي ودعم المجتمعات المحلية. ومع الحرب في غزة، اتخذ حضورها الدولي منحى آخر، بعدما خصصت جانباً من مشاركاتها وتصريحاتها للحديث عن تداعيات الحرب على المدنيين والأطفال والنساء.
بين هذه المحطات، يأتي عيد ميلادها هذا العام في وقت تتقاطع فيه أدوارها العامة مع تحوّل عائلي جديد، بعدما أصبحت جدة لأربع حفيدات.

من التعليم إلى تمكين المجتمعات... أكثر من عقدين من العمل
منذ حملها لقب الملكة عام 1999، ارتبط اسم الملكة رانيا بعدد من المبادرات التعليمية والتنموية. وأُطلقت مبادرة "مدرستي" عام 2008 بهدف تحسين البيئة التعليمية في المدارس الحكومية، فيما تأسست مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية عام 2013 للعمل على تطوير التعليم ومعالجة الفجوات فيه. وتشمل المبادرات المرتبطة بها أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، وجائزة الملكة رانيا للتميز التربوي، ومنصة "إدراك" للتعلم الإلكتروني باللغة العربية.

لكن نشاطها لم يتوقف عند التعليم، إذ شمل أيضاً حماية الطفل وتمكين المرأة والشباب ودعم المجتمعات المحلية والصحة. وتندرج ضمن المبادرات والمؤسسات المرتبطة بها مؤسسة نهر الأردن، والجمعية الملكية للتوعية الصحية، وصندوق الأمان لمستقبل الأيتام. وفي 2025 احتفلت الجمعية الملكية للتوعية الصحية بمرور 20 عاماً على تأسيسها، فيما احتفل صندوق الأمان في أيار 2026 بمرور عقدين على تأسيسه الرسمي، بعدما كان قد أطلق كمبادرة خيرية عام 2003.
وخلال العام الحالي، واصلت رانيا نشاطها داخل الأردن، فالتقت نساء من المجتمعات المحلية ورواد أعمال وشباباً، إلى جانب مشاركتها في فعاليات تتصل بالتنمية والتعليم وتمكين الشباب. وفي 3 يونيو/ حزيران، شاركت في مؤتمر "ساوث باي ساوث ويست" في لندن، حيث تناولت في كلمتها التحديات التي تواجه المنطقة والعالم، وتحدثت أيضاً عن تداعيات الحرب في غزة والأزمات الإنسانية في المنطقة.

غزة... حضور متزايد في خطابها الدولي
إلى جانب الملفات التنموية، أخذت القضية الفلسطينية، ولا سيما الحرب في غزة، مساحة واضحة من خطاب الملكة رانيا الدولي خلال العامين الماضيين. ففي أبريل/ نيسان 2025، التقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في روما، وبحثتا الوضع الإنساني في غزة، بما في ذلك نقص الغذاء والمستلزمات الطبية، وأزمة الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما.
وفي سبتمبر/ أيلول، شاركت الملكة رانيا في نيويورك في اجتماع رفيع المستوى بمقر الأمم المتحدة حول حقوق النساء، حيث تحدثت عن تأثير الحروب والنزاعات على النساء والفتيات، ودعت إلى اتخاذ إجراءات ضد من ينتهكون القانون الدولي الإنساني، مشيرة بشكل خاص إلى الوضع في غزة. بعدها بيوم، حضرت اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى بعنوان "نداء للعمل من أجل الأطفال الفلسطينيين"، نظمته الأردن وبلجيكا والاتحاد الأوروبي، وتركز على تقديم الدعم العاجل إلى الأطفال الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وفي 5 سبتمبر/أيلول 2025، خلال مشاركتها في مؤتمر "سيغلو XXI" في مكسيكو سيتي، تحدثت عن الحرب في غزة وما خلّفته من دمار وجوع وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين، معتبرة أن ما يحدث يفرض مراجعة للتصورات والمواقف السائدة تجاه الحرب.
أما في نوفمبر/ تشرين الثاني، فكان لها حضور في قمة "عالم شاب واحد" في ميونيخ، حيث تناولت في كلمتها تداعيات الحرب في غزة، وتحدثت عن أثرها على الأطفال والعائلات، كما ربطت بين ما يحدث في القطاع وتصاعد خطاب الكراهية واللامبالاة حول العالم.
عام جديد يبدأ من العائلة
بعيداً عن الملفات التي تحضر في نشاطها العام، يحمل عيد ميلاد رانيا هذا العام محطة عائلية جديدة. ففي 17 أغسطس/آب، أعلنت ولادة توأمَي ابنتها الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس، تاليا ورانيا، وهما الشقيقتان الصغريان لأمينة. وبذلك أصبحت الملكة جدة لأربع حفيدات، بعد ولادة الأميرة إيمان، ابنة ولي العهد الأمير الحسين والأميرة رجوة، وأمينة، ابنة الأميرة إيمان. وقد شاركت رانيا تهنئتها لابنتها وزوجها عبر حساباتها الرسمية، مرحبة بالتوأمين.

تأتي هذه المرحلة العائلية الجديدة بالتوازي مع استمرار نشاط الملكة في الملفات التي رافقتها منذ سنوات. ففي عيد ميلادها الـ56، تتقاطع في حياتها اليوم أدوار عدة: ملكة تواصل حضورها في المناسبات والملفات العامة، وأم لأربعة أبناء، وجدة لأربع حفيدات، فيما يستمر التعليم والطفولة وتمكين المرأة والشباب والتنمية المحلية ضمن أبرز العناوين المرتبطة بنشاطها.
نبض