اليوم العالمي للنكات... أمجد الشاوشي: سر الضحك من أمي والحياة
النكتة تولد من تفاصيل الحياة اليومية، والمسرح هو الاختبار الحقيقي للكوميديا...
قد يظن كثيرون أن الكوميديا تبدأ بورقة وقلم، لكن بالنسبة إلى الممثل والستاند أب كوميدي المصري أمجد الشاوشي، فإن النكتة تولد في مكان آخر تماماً: في موقف عابر، أو رد فعل غير متوقع، أو حتى في حوار يومي داخل المنزل. وبمناسبة اليوم العالمي للنكات، يكشف الشاوشي لـ"النهار" كيف يصنع الضحكة، ولماذا يؤمن بأن المسرح يبقى المعيار الحقيقي لأي كوميدي، مهما حقق من ملايين المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي.

"أمي مدرسة كاملة في الكوميديا"
لا يتردد الشاوشي في الاعتراف بأن والدته كانت، من دون قصد، أحد أهم مصادر إلهامه الكوميدي. يقول ضاحكاً: "أمي إنسانة جميلة جداً وطيّبة، لكنها تستطيع أن تحوّل أبسط المواقف إلى مشهد درامي كامل. إذا طلبت كوب شاي، تشعر وكأن هذا الكوب هو الأمل الأخير في الحياة".
ويروي موقفاً لا يزال يضحكه حتى اليوم، حين أخبرها برغبته في الانتقال للعيش بمفرده، فما كان منها إلا أن انفجرت بالبكاء وقالت إن والده وخالاته الراحلين زاروها في المنام وأخبروها بأنه سيتركها وينتهي بها الأمر في دار للمسنين. ويعلّق مبتسماً: "قلت لها: يا أمي، أنا ما زلت آخذ رأيك فقط، كيف وصلنا إلى دار المسنين؟ هذا التصعيد الدرامي لا يُنسى".

النكتة في التفاصيل... لا في الخيال
ويؤكد الشاوشي أن صناعة النكتة لا تعتمد على الخيال وحده، بل على القدرة على ملاحظة ما يمر به الآخرون من دون أن يلتفتوا إليه.
ويقول: "أي كوميدي يرى الحياة من زاوية مختلفة. قد أكون في السيارة، أو في اجتماع، أو أشتري طعاماً، فألاحظ تصرّفاً يراه الجميع عادياً، بينما أراه أنا مادة كوميدية كاملة. ربما لأن الله يضعني دائماً في مواقف غريبة تستحق أن تُحكى".
ويضيف أن وجود أصدقاء يمتلكون حساً فكاهياً يساعده أيضاً على تطوير أفكاره، لأن الضحك بالنسبة إليه يبدأ من مشاركة التفاصيل اليومية قبل أن يصل إلى المسرح.

الجمهور هو الشريك الحقيقي
ولا يخفي أن بعض النكات قد لا تنجح، لكنه يرى أن تلك اللحظات هي التي تصنع الكوميدي الحقيقي. ويستذكر عرضاً اكتشف خلاله أن غالبية الحضور من الجنسية السودانية، بينما كان يقدم مادة مرتبطة بالحياة المصرية.
يقول: "توقفت وقلت لهم: لحظة... دعونا نبدأ من جديد. سأشرح لكم النكات أولاً". وتحول الموقف نفسه إلى مصدر ضحك، ومنذ ذلك اليوم اكتشف أن الارتجال هو أحد أهم أسلحته على المسرح.

"المسرح لا يجامل أحداً"
ورغم الانتشار الواسع الذي تمنحه منصات التواصل الاجتماعي، يرفض الشاوشي اعتبار عدد المشاهدات مقياساً للنجاح.
ويقول: "قد يحقق شخص عشرة ملايين مشاهدة، لكن الحكم الحقيقي يبدأ عندما يقف أمام جمهور حي. أعرف كوميديين مشهورين جداً على الإنترنت، لكن المسرح كشف أنهم ليسوا بالقوة نفسها، بينما هناك فنانون أقل شهرة رقمياً، لكنهم يبدعون على الخشبة. بالنسبة إليّ، المسرح هو الامتحان الحقيقي".

"الضحك لا يحتاج إلى إساءة"
ورغم أن بعض الكوميديين باتوا يعتمدون على الألفاظ الجريئة أو الإيحاءات الجنسية لإضحاك الجمهور، يرفض الشاوشي هذا الأسلوب، مؤكداً أن للكوميديا حدوداً لا يرغب في تجاوزها. ويقول: "لا أحب الشتائم أو الكلام الخادش. دائماً أتخيل أن عائلتي تجلس في الصف الأول، لذلك أحاول أن يكون ما أقدمه ذكياً ومحترماً، ويُضحك الناس من دون أن أحرج أحداً".
ويقرّ بأن هذا النوع من الكوميديا بات يجد جمهوراً اليوم، لكنه يأسف لاتساع انتشاره، مضيفاً: "في النهاية هي أذواق، لكنني أتمنى ألا يزداد هذا النوع من المحتوى، لأنه انتشار لا أراه صحياً، ويمكن أن نضحك الناس من دون أن نتجاوز هذه الحدود".
ويختم برسالة بسيطة تلخص فلسفته في الكوميديا: "النكتة ليست كلاماً مضحكاً فقط، بل طريقة مختلفة للنظر إلى الحياة... وكلما رأيت التفاصيل التي يتجاهلها الآخرون، اقتربت أكثر من صناعة ضحكة حقيقية".
نبض