نقابة السينمائيين وسعيد شيمي يكشفان عزلة طارق التلمساني وسر فقد بصره
أثارت الحالة الصحية لمدير التصوير والممثل طارق التلمساني حالة من القلق والتعاطف الواسع بين جموع الفنانين وعشاق السينما المصرية خلال الساعات القليلة الماضية، وذلك عقب تداول أنباء وشائعات متسارعة تزعم تدهور وضعه الصحي فجأة.
وأمام هذا القلق المتزايد، سارعت نقابة المهن السينمائية إلى إصدار بيان رسمي حاسم لتهدئة الرأي العام، أكدت فيه أن حالة الفنان الكبير مستقرة تماماً، وأن ما أُثير أخيراً لا يتعلق بأي تطورات صحية جديدة أو طارئة، موضحة أن فقدان التلمساني للبصر ليس أمراً حديثاً، وإنما يعود إلى سنوات طوال مضت نتيجة إصابته بجلطةٍ قديمة في مركز الإبصار بالمخ، مشددة على تواصلها الدائم والمستمر مع أسرته للاطمئنان عليه.
وفي سياق متصل، كشف مدير التصوير الكبير سعيد شيمي الذي يعد أقرب الأصدقاء لطارق التلمساني، عن تفاصيل كواليس الأزمة بدقة، موضحاً أن التلمساني كان قد تعرض قبل أكثر من 12 عاماً لجلطةٍ دماغية مفاجئة أثرت بشكل مباشر في مركز الإبصار بالمخ، مما تسبب بفقدانه البصر بشكل كامل منذ ذلك الحين واستقرار حالته تماماً من دون أي مستجدات مخيفة.
وأضاف شيمي أن الضجة المثارة لا أساس لها، لافتاً إلى أن التلمساني اختار بكامل إرادته العيش في عزلة هادئة بعيداً عن صخب الأضواء، وأن حالته المادية مستقرة للغاية ولا يرغب في تلقي أي مساعدات من أي جهة، في حين تتولى ابنته رعايته الكاملة داخل مصر، مستعيناً باطمئنانٍ دوري من خلال إبنة عمه الكاتبة مي التلمساني، التي أكدت بدورها أن رغبة شقيقها في الابتعاد كانت خياراً شخصياً نابعاً من قناعته حتى قبل تدهور حالته الصحية.
.jpg)
ورغم قسوة تراجع قدرته على الإبصار في بدايات الأزمة، إلا أن طارق التلمساني واصل العمل في مواقع التصوير لمدة طويلة مستنداً إلى خبرته البصرية الهائلة، متبعاً تكتيكاً فريداً يوجه من خلاله مساعديه بدقة لصناعة الكادرات، قبل أن تحول حالته الصحية دون الاستمرار في ممارسة المهنة بعد فقدان البصر كلياً.
وعقب انتشار الأخبار، سارع نجوم الفن ومحبوه الى الدعاء له واستعادة مسيرته الفنية الطويلة، إذ يُعد خلف الكاميرا أحد أبرز فرسان تيار "الواقعية الجديدة" في السينما المصرية، متميزاً بعين برعت في محاكاة الواقع بلمسات شعرية وتلاعب ساحر بالضوء والظل ليمنح أفلاماً شهيرة مثل "عرق البلح" عمقاً بصرياً وثق قسوة البيئة، ويعكس في "أيام السادات" بريق السلطة والتحولات السياسية، مخلداً بصمته في كلاسيكيات حديثة كـ "المواطن مصري"، "آيس كريم في جليم"، و"الراعي والنساء" بالتعاون مع المخرجين الكبار أمثال محمد خان وخيري بشارة وصلاح أبو سيف.
أما أمام الكاميرا، فقد استثمر التلمساني ملامحه الأرستقراطية الأوروبية الكلاسيكية وصوته الرخيم ليخلق حضوراً طاغياً ومغايراً على الشاشة اتسم بالهدوء والعمق الشديدين؛ تاركاً بصمة لا تُنسى بدور الأب المثقف والمتفهم في الفيلم الرومانسي الشهير "السلم والثعبان"، وتألقه في فيلم "أوقات فراغ"، فضلاً عن حضوره التلفزيوني المميز في مسلسلات تركت أثراً مثل "محمود المصري" و"جبل الحلال". ولم يقف طموحه عند هذا الحد، بل خاض مغامرة فنية متكاملة عام 1993 عندما كتب فيلم "ضحك ولعب وجد وحب" وأخرجه وأنتجه، ونجح في جمع توليفة إنتاجية استثنائية ضمت العالمي عمر الشريف، والنجمة يسرا، والنجم عمرو دياب، عاكساً رؤيته الخاصة لـ"نوستالجيا" الخمسينات والستينات في مصر، ليظل اسمه محفوراً كأحد النبلاء المبدعين في تاريخ الفن العربي.
.jpg)
نبض