"موائد الرحمن" توحّد الليبيين... ملاذ للفقراء والمهاجرين وعابري السبيل

لايف ستايل 02-03-2026 | 09:04

"موائد الرحمن" توحّد الليبيين... ملاذ للفقراء والمهاجرين وعابري السبيل

تقليد يسعى الليبيون إلى الحفاظ عليه خلال شهر رمضان رغم الصعوبات المعيشية التي يواجهونها.
"موائد الرحمن" توحّد الليبيين... ملاذ للفقراء والمهاجرين وعابري السبيل
موائد الرحمن في ليبيا (النهار)
Smaller Bigger

القاهرة – أحمد مصطفى

على ناصية شارع عمر المختار، أحد أشهر شوارع العاصمة طرابلس، يصطفّ مجموعة من الصبية يوزّعون وجبات الإفطار والعصائر على المارّة قبل دقائق قليلة من إطلاق "مدفع رمضان"، الذي عاد صوته يدوّي في أرجاء المدينة معلناً غروب الشمس ومبشّراً بموعد الإفطار، فيما كان رجال الحي منهمكين في تجهيز "مائدة الرحمن" واستقبال ضيوفها.

 

وتُمثّل "موائد الرحمن" أحد أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي لتقديم الدعم للمحتاجين وعابري السبيل، وهي تقليد يسعى الليبيون إلى الحفاظ عليه خلال شهر رمضان رغم الصعوبات المعيشية التي يواجهونها.

 

ومع دخول الشهر الفضيل، تحرص عائلات شارع عمر المختار على تجهيز الوجبات واستقبال الصائمين على مائدة إفطار عامرة أُقيمت قبل أيام من بداية رمضان، وفق عادل الزائد، أحد القائمين على المائدة، الذي أوضح لـ"النهار" أن "الوجبات تُعدّ في منازل عائلات الحي، كطقس يعزّز العمل التطوعي، فيما يعمل الشباب على تنظيم المائدة والإشراف على تقديم وجبات الإفطار، إلى جانب توزيع العصائر والتمر على المارّة".

 

 

موائد الرحمن في ليبيا (النهار)
موائد الرحمن في ليبيا (النهار)

 

وخلال الأسابيع الأخيرة شهدت العملة المحلية انهياراً غير مسبوق، رغم استمرار استقرار مبيعات النفط، حتى وصل سعر صرف الدولار الواحد إلى 10 دنانير، ما انعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين مع حلول شهر رمضان، في ظل ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية.

 

لكن الزائد يؤكد أن الأزمة الاقتصادية "لم تؤثر في إقامة المائدة والوجبات المقدّمة، بل زادت من حرص المقتدرين على نيل ثواب إفطار الصائمين وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي في الشهر الكريم". ويقول: "نستقبل يومياً نحو 300 صائم على المائدة، إضافة إلى وجبات خفيفة وعصائر تُوزَّع على المارّة"، مضيفاً: "هذا النشاط يتميّز ببعد إنساني، إذ لا يقتصر دوره على تقديم وجبات الإفطار فحسب، بل يسهم أيضاً في ترسيخ قيم العطاء والتضامن داخل المجتمع".

 

وفي الشطر الشرقي من ليبيا، تبرز "مائدة الرحمن" في منطقة البركة بمدينة بنغازي كواحدة من أقدم المبادرات التطوعية في المدينة، إذ صمدت منذ عام 2009 رغم الظروف الأمنية التي عانتها بنغازي والحرب ضد الإرهاب، وفق المسؤول عن المائدة وليد المنفي، الذي أوضح لـ"النهار" أن المائدة "كانت تُقام بشكل متقطّع منذ عام 2000، لكن منذ عام 2009 باتت تُقام سنوياً حتى الآن"، مشيراً إلى أنها "تقوم على تبرعات أهل الخير في المدينة ويشرف عليها بنك الطعام الليبي".

 

ويؤكد المنفي بدوره أن "التبرعات ازدادت في الأعوام الأخيرة لمواجهة تداعيات الوضع الاقتصادي على الفقراء والمحتاجين"، مضيفاً أن الحرص على إقامة المائدة سنوياً "يعكس روح المسؤولية المجتمعية ويعزّز قيم التضامن والتكافل، في ظل الظروف الاقتصادية التي تدفع العديد من الأسر والأفراد إلى الاعتماد على مثل هذه المبادرات الإنسانية".

 

 

موائد الرحمن في ليبيا (النهار)
موائد الرحمن في ليبيا (النهار)

 

ومنذ بداية رمضان توزّع المائدة نحو 500 وجبة على المحتاجين وعابري السبيل، ويسعى القائمون عليها إلى الوصول إلى توزيع ألف وجبة يومياً مع النصف الثاني من الشهر، وفق المنفي، الذي يشير إلى أن الوجبات "يتم شراؤها من المطاعم بأسعار مخفّضة"، لافتاً إلى أن "جميع العاملين في المائدة متطوعون، ومن بينهم أعضاء مفوضية الكشافة والمرشدات في مدينة بنغازي، الذين يتناوبون على تقديم الخدمات وتنظيم عملية توزيع الوجبات طيلة أيام الشهر".

 

ولا تتوقف المبادرات الخيرية في رمضان عند "موائد الرحمن"، فمع بداية الشهر الفضيل ينتشر متطوعو الجمعيات الأهلية غير الرسمية في مدن ليبيا لتوزيع المساعدات والسلال الغذائية على الفقراء، في مشهد يعكس روح التضامن والتراحم بين أفراد المجتمع.

 

 

موائد الرحمن في ليبيا (النهار)
موائد الرحمن في ليبيا (النهار)

 

ومن بين هذه المبادرات، جمعية "أيادينا" التي وزّعت مساعدات غذائية على أكثر من 250 أسرة منذ بداية رمضان، وفق ما صرّحت رئيستها منى قطيش لـ"النهار".

 

كما أطلقت المنظمة الوطنية لأمازونات ليبيا حملة بعنوان "الله الله في الغريب"، تهدف إلى توزيع وجبات ومساعدات مالية على المغتربين في مدينة بنغازي ومحيطها، وفق رئيسة المنظمة خديجة بسيكري، التي أوضحت لـ"النهار" أن الحملة تقوم على تبرعات القادرين وتهدف إلى تشكيل مظلة حماية للمهمّشين والفقراء.

 

وشهدت أسعار السلع الأساسية زيادات كبيرة خلال الأسابيع الماضية، ما استدعى تحذيرات أطلقتها الموفدة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه من تزايد معدلات الفقر والضغوط الاجتماعية. وأكدت أمام مجلس الأمن أن هشاشة الوضع الأمني، إلى جانب التحديات الاقتصادية، قد تقود إلى تداعيات سياسية وأمنية غير متوقعة، في ظل استمرار غياب ميزانية وطنية موحدة وتشتّت آليات الرقابة، فضلاً عن استمرار المضاربة والإيرادات غير المشروعة التي تستنزف الموارد السيادية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 3/23/2026 9:45:00 AM
هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم نيسان/أبريل بنسبة 5 بالمئة إلى 4347 دولاراً.
لبنان 3/22/2026 11:45:00 PM
يوجد 23 أسيراً لبنانياً لدى إسرائيل...
هدّد ترامب السبت بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران بالكامل مضيق هرمز
لبنان 3/22/2026 11:00:00 PM
أعلن صفا أن الحزب نجح في معالجة الخروقات الأمنية والتكنولوجية التي عانى منها في الحروب السابقة وتوعد بـ "مفاجآت" ميدانية.