علاقة قديمة بين الغواص وخولة... ديمة قندلفت استراتيجية وسامر المصري صلابة مجروحة

فن ومشاهير 20-02-2026 | 13:52

علاقة قديمة بين الغواص وخولة... ديمة قندلفت استراتيجية وسامر المصري صلابة مجروحة

خولة لا تصرخ لتفرض نفسها، بل تتحرك بثقة من تعرف قيمة موقعها وما فعلته كي تصل إليه. ديمة قندلفت تمنح الشخصية بعداً معاصراً داخل إطار تاريخي، فتجعلها أقرب إلى عقل استراتيجي منها إلى مجرد زوجة أو ابنة بيت كبير.
علاقة قديمة بين الغواص وخولة... ديمة قندلفت استراتيجية وسامر المصري صلابة مجروحة
ديمة قندلفت وسامر المصري (غوغل)
Smaller Bigger

من الحلقة الثانية لـ "النويلاتي" يتأكد أنّ العمل لا يقدّم دراما بيئة شامية تقليدية، بل يبني عالماً متكاملاً تحكمه معادلات السلطة والاقتصاد والشرف، حيث يصبح "كرسي شيخ الكار" مرادفاً للهيبة والنفوذ ومصير عائلات بأكملها.

اغتيال إبراهيم باشا (فايز قزق) لم يكن مجرد حدث مفصلي، بل لحظة انفجار درامي حرّكت كل الخيوط دفعة واحدة. منذ مشهد التشييع، بدا واضحاً أن الصراع لن يُدار بالهمس، بل بالمواجهة المباشرة. رفض صلاح جميلة (فادي صبيح) دفن الراحل قبل حسم اسم الشيخ الجديد لم يكن موقفاً عاطفياً، بل إعلان تحدٍّ صريح. هنا يبرز ذكاء النص في تحويل طقس جنائزي إلى ساحة اشتباك سياسي واجتماعي، حيث تختلط الدموع بالمصالح، والهدف وصية بعيدة المنال.

 

 

 

 

ديمة قندلقت... عقل وتمثيل استراتيجيان

وسط هذا الاشتباك، تتقدّم خولة التاجر (ديمة قندلفت) بوصفها حجر الزاوية في المعادلة. الأداء هنا يتجاوز الحضور الجمالي إلى قوة داخلية هادئة، مبنية على نظرات محسوبة ونبرة صوت ثابتة توحي بأنها تفكر بخطوتين إلى الأمام. خولة لا تصرخ لتفرض نفسها، بل تتحرك بثقة من تعرف قيمة موقعها وما فعلته كي تصل إليه. ديمة قندلفت تمنح الشخصية بعداً معاصراً داخل إطار تاريخي، فتجعلها أقرب إلى عقل استراتيجي منها إلى مجرد زوجة أو ابنة بيت كبير.

 

 

 

 

سامر المصري... مزيج من الصلابة والعاطفة المكبوتة

الفلاش باك الذي أعادنا 18 عاماً إلى الوراء جاء كقطعة مفقودة من أحجية أكبر. مشهد الهروب الليلي، الصندوق المسروق، وتعهد الغواص (سامر المصري) بحماية خولة، صيغ بلغة بصرية مشدودة، إضاءة داكنة وكادرات ضيقة تعكس ثقل السرّ الذي يحمله الثلاثي. هذا الاسترجاع لم يكن حنيناً إلى الماضي، بل تأسيس لجرح قديم لا يزال ينزف في الحاضر. سامر المصري قدّم شخصية الغواص بمزيج من الصلابة والعاطفة المكبوتة، فبدت ملامحه وكأنها تحمل تاريخاً من التضحية والندم.

على خط موازٍ، جاءت محاولة الانقلاب داخل السجن لتؤكد أن الصراع لا يقتصر على السوق. المشهد صُوِّر بإيقاع سريع، اعتمد على الحركة الجسدية أكثر من الحوار، ما أبرز دهاء الغواص وقوته في آن. في المقابل، إحراق مشغل النول كشف الوجه الأكثر قسوة في اللعبة. اختيار النار كأداة تصفية حسابات لم يكن عبثياً، بل رمز لضرب لقمة العيش وإحراق المستقبل.

النص يبرع في نسج شبكة علاقات معقدة: سجلات مفقودة يبحث عنها أبو مرام (يوسف مقبل)، حضور الشيخ رباح (وائل زيدان) كصوت عدالة يذكّر بالقيم، وصراعات بيت صلاح الداخلية التي تكشف هشاشة السلطة حين تدخلها الغيرة والطموح. كل خط درامي يُغذّي الآخر من دون أن يطغى عليه، ما يمنح العمل توازناً واضحاً بين الحكاية الكبرى والتفاصيل الإنسانية.

لعبة الإخراج... ميزان الألوان وضبط الإيقاع

إخراجياً، يراهن العمل على صورة غنية بالتفاصيل: ألوان دافئة في السوق تعكس صخب الحياة، مقابل ظلال ثقيلة في السجن والمشاهد الليلية. الكاميرا لا تكتفي بالمراقبة، بل تتسلل بين الأزقة والأنوال كأنها جزء من النسيج نفسه، فيما الموسيقى التصويرية تضبط إيقاع التوتر من دون افتعال.

الحلقة الثانية ترفع سقف الرهان، مؤكدة أن "النويلاتي" لا يقوم فقط على صراع زعامة، بل على سؤال أعمق: من يحكم السوق… القوة أم الحيلة؟ الوفاء أم الطموح؟ ومع كل مشهد جديد، تتضح حقيقة واحدة: اللعبة أكبر من كرسي، وأخطر من جريمة، وأقسى من مجرد ثأر. ومن المتوقع أن تشتد الأزمة في سوق النويلاتية مع وصول الغواص إليه.

 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
لبنان 3/2/2026 4:07:00 PM
نواف سلام: ما قام به حزب الله يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء