لماذا نحتاج إلى الحب أكثر في أوقات الحرب؟

لايف ستايل 23-03-2026 | 09:48

لماذا نحتاج إلى الحب أكثر في أوقات الحرب؟

لن أترجم عبارة Make love not war حرفياً… لكن تحية لكل من قرر أن "يأكل الراء" من كلمة حرب ويحوّلها إلى حب، بكل أشكاله ومعانيه.
لماذا نحتاج إلى الحب أكثر في أوقات الحرب؟
الحب وقت الحرب (freepik)
Smaller Bigger

لن أترجم عبارة Make love not war حرفياً… لكن تحية لكل من قرر أن "يأكل الراء" من كلمة حرب ويحوّلها إلى حب، بكل أشكاله ومعانيه.

هذه الجملة لم تكن مجرد شعار عابر، بل حملت صدى واسعاً خلال حركات الثقافة المضادة التي عارضت حرب فيتنام، ودعت إلى عالم أقلّ عنفاً وأكثر إنسانية.

لكن القصة أبسط… وأعمق من ذلك. ليست مجرد لعبة كلمات، بل تذكير يومي بأننا، وسط كل هذا الضجيج، ما زلنا بحاجة إلى شيء واحد: حب… يكفي لنرمّم ما تكسّر فينا، ونكمل.

الكثيرون اختصروا الحب في الحرب، أو حتى الحب بشكل عام، بأنه أمان… و"pause" لكل ما ليس جميلاً. 



في هذا السياق، تشرح ميرا يوسف (اختصاصية في الصحة النفسية والدعم النفسي) لـ"النهار" بأن الحاجة إلى الحب في أوقات الحروب ليست ترفاً، بل استجابة طبيعية للخوف وعدم اليقين. وتقول إن الإنسان، عندما يشعر بأن حياته مهدّدة أو غير مستقرة، يميل بشكل فطري إلى البحث عن القرب من الآخرين، لأن العلاقات الإنسانية تمنحه شعوراً بالأمان، وتذكّره بأنه ليس وحيداً في مواجهة هذه الظروف.

وتضيف يوسف أن الحروب تهزّ الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الإنسان، مثل الروتين اليومي والخطط المستقبلية، ما يجعل العلاقات الإنسانية مصدراً أساسياً للاستقرار العاطفي. فالحب، في هذه الحالات، لا يقتصر على كونه شعوراً، بل يتحول إلى مساحة أمان ومعنى في وسط الفوضى.

وتوضح بأن لهذا التعلّق بعداً بيولوجياً أيضاً. فعندما يواجه الإنسان الخطر تنشط اللوزة الدماغية (الأميغدالا)، المسؤولة عن رصد التهديد، ما يبقي الجسم في حالة تأهّب دائم. هنا، يساعد القرب من أشخاص موثوقين على موازنة هذا التوتر، إذ يحفّز التواصل العاطفي أو الجسدي إفراز هرمون الأوكسيتوسين، الذي يساهم في تهدئة الجهاز العصبي وتعزيز الشعور بالأمان والثقة.

 

وتشير يوسف إلى أن هذا القرب لا يخفّف فقط من التوتر، بل يشكّل أيضاً آلية تكيّف طبيعية. فالبشر، بطبيعتهم، كائنات اجتماعية، والارتباط بالآخرين كان دائماً عاملاً أساسياً في تعزيز فرص النجاة. لذلك، يصبح السعي إلى القرب من الآخرين خلال الحروب وسيلة لا واعية لتنظيم الخوف واستعادة الإحساس بالأمان.

وفي سياق متصل، توضح يوسف بأن المواجهة المستمر للخطر، مثل سماع الانفجارات أو العيش في حالة ترقّب، تجعل الجهاز العصبي في حالة استنفار دائم، وهو ما يرهق الإنسان نفسياً وجسدياً. في هذه الحالة، يصبح وجود أشخاص موثوقين عاملاً مهدئاً، يساعد على تقليل الشعور بالوحدة وإعادة التوازن النفسي.

أما على مستوى العلاقات، فتلفت يوسف إلى أن الحروب قد تسرّع من نشوء التعلّق العاطفي. فمع ارتفاع هرمونات التوتر، يصبح الإنسان أكثر حساسية إزاء المشاعر؛ وعندما يجد الراحة مع شخص آخر، يفرز الدماغ هرمونات الترابط مثل الأوكسيتوسين والدوبامين، ما يعزز الشعور بالثقة ويقوّي الارتباط بسرعة أكبر.



كما أن التجارب الصعبة المشتركة تلعب دوراً في هذا التقارب، إذ يشعر الأشخاص بأنهم مفهومون ومدعومون من بعضهم البعض، ما يعمّق العلاقة في وقت قصير. وتضيف يوسف أن إدراك هشاشة الحياة خلال الحروب يدفع الناس إلى إعادة ترتيب أولوياتهم، فيصبح الحب والعلاقات أكثر إلحاحاً وأهمية.

وتؤكد أن هذا لا يعني دائماً أن هذه العلاقات ستكون مستقرة على المدى الطويل. فالعلاقات التي تبدأ في ظل الأزمات قد تكون قوية بسبب التضامن والتجارب المشتركة، لكنها قد تكون أيضاً هشّة إذا كانت مدفوعة فقط بالحاجة إلى الأمان. ففي بعض الأحيان، قد يخلط الإنسان بين الشعور بالراحة الناتج عن وجود شخص داعم، وبين الحب الرومانسي.

وتختم يوسف بالإشارة إلى أن مواجهة الخطر تغيّر نظرة الإنسان إلى الحب. فبدلاً من أن يكون مرتبطاً بالمثالية أو التوقعات، يصبح أكثر ارتباطاً بالحضور والدعم والتواصل الإنساني. في أوقات الحرب، لا يعود الحب فكرة مجردة، بل يتحول إلى وسيلة للبقاء… وإلى مساحة صغيرة من الطمأنينة وسط عالم غير آمن.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 3/23/2026 9:45:00 AM
هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم نيسان/أبريل بنسبة 5 بالمئة إلى 4347 دولاراً.
اسرائيليات 3/21/2026 10:54:00 PM
ضربة صاروخية على عراد: أكثر من 120 مصابًا وانهيار مبانٍ ومخاوف من عالقين تحت الأنقاض
اسرائيليات 3/22/2026 1:59:00 PM
ذكر سلاح الجو أنّه حتى الآن تم إطلاق أكثر من 400 صاروخ باليستي نحو إسرائيل.
لبنان 3/22/2026 2:05:00 PM
الجيش الإسرائيلي هدّد بتدمير الجسر... فما أهميّته لجنوب لبنان؟