النوم تحت تأثير ضغط الخوف في زمن الحروب... هكذا تحاربون الأرق
في أزمنة الحروب والتوترات المتصاعدة، يتحوّل الليل إلى مساحة يقظة مشحونة بدل أن يكون مساحة للراحة. الأرق، النوم المتقطّع، الكوابيس، والاستيقاظ المفاجئ باتت مفردات يومية في حياة كثيرين. علم النوم الحديث يفسّر هذه الظاهرة بدقة: الجسد يعيش في حالة استنفار، والدماغ يتعامل مع الواقع كتهديد مستمرّ، ما يعيد برمجة الإيقاع البيولوجي بالكامل.
لماذا يختلّ النوم تحت الضغط؟

فرط اليقظة... عندما يبقى الدماغ في وضع الطوارئ
في سياقات التوتر المزمن، تنشط استجابة "القتال أو الهروب"، فيرتفع الأدرينالين والكورتيزول. هذه الهرمونات تعزّز التركيز والانتباه، لكنها تؤخر الدخول في مراحل النوم العميق. النتيجة: نوم سطحي، استيقاظ متكرّر، وإحساس بالإرهاق رغم ساعات النوم الطويلة.
اضطراب الساعة البيولوجية
الإيقاع اليومي (Circadian Rhythm) يتأثر بالقلق المستمر. ارتفاع الكورتيزول ليلاً يربك إفراز الميلاتونين المسؤول عن النعاس، فيتأخر النوم أو يتقطع. الدراسات الحديثة في بيئات النزاع أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الأرق وقلّة النوم لدى المدنيين خلال فترات الحرب بسبب الخوف وعدم الشعور بالأمان، وسماع صوت القصف، والتعرّض للصدمات.

الكوابيس ومرحلة REM
مرحلة حركة العين السريعة REM (Rapid Eye Movement) هي المرحلة الثالثة، التي تلي مرحلة النوم العميق. تتميّز بنشاط دماغي مرتفع، يشبه حالة اليقظة، مع شلل عضليّ موقت في معظم عضلات الجسم. هذه المرحلة، التي تظهر بعد نحو 90 دقيقة تقريباً من بدء النوم، مسؤولة عن تنظيم المشاعر ومعالجة الذكريات العاطفية، وتعزيز الإبداع والربط بين الأفكار. التوتر الشديد والتعرّض للصدمات يُخلّان بهذه المرحلة، ما يتسبب بتقلبات المزاج، رؤية الكوابيس، والاستيقاظ المتكرّر. الدماغ يحاول معالجة الضغوطات اليوميّة عبر النوم، وإذا فشل، يستيقظ الجسد قبل اكتمال الدورة الطبيعية للنوم، ما يفسر الشعور بالتعب والمزيد من التوتر.
كيف يمكن استعادة جودة النوم رغم التوتر؟
إعادة ضبط الإيقاع
• تثبيت موعد النوم والاستيقاظ يومياً.
• التعرض لضوء الشمس لدعم تنظيم الميلاتونين.
طقوس ما قبل النوم
- أخذ حمّام دافىء يساعد على الاسترخاء
- إطفاء الشاشات قبل النوم بساعة
- تجنّب مشاهدة أو سماع الأخبار المقلقة
- تمارين التنفس البطيء أو الاسترخاء العضلي التدريجي لتنشيط الجهاز العصبي المسؤول عن الهدوء.
- النوم في غرفة مظلمة أيضاً يساعد على الاسترخاء.
- تجنّب المنبّهات كالمشروبات الغنيّة بالكافيين، واستبدالها بشاي البابونج، اليانسون، أو اللافندر التي تساعد على النوم.
- تناول مكمّلات غذائيّة كالمغنيسيوم تساعد أيضاً على الاسترخاء والنوم العميق.

الحركة المنتظمة
المشي، اليوغا، التاي تشي، أو أيّ نشاط معتدل يمكنكم ممارسته في داخل المنزل، يساعد في تخفيض مستويات هرمونات التوتر ويحسّن جودة النوم ليلاً.
النوم كأداة صمود
النوم ليس ترفاً في زمن الأزمات، بل عنصر أساسي في المناعة النفسية والجسدية. حين يستعيد الجسد إيقاعه، يصبح التعامل مع الضغط أكثر توازناً، وتتحسّن القدرة على اتخاذ القرار وضبط المشاعر. في بيئات مشحونة، يتحول الاهتمام بالنوم إلى ممارسة واعية تعزّز القدرة على الاستمرار.
نبض