واشنطن تصعّد على "حزب الله"... وتفتح باباً للتواصل؟
بينما يرفع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى سقف خطابه ضد "حزب الله" ويحمّله مسؤولية استمرار التوتر جنوباً، ظهرت معلومات عن حصوله على ضوء أخضر من إدارته للقاء شخصية من الحزب. خبرٌ نفته مصادر أميركية، فيما لم يذهب "حزب الله" إلى نفي قاطع لفكرة التواصل مع واشنطن، فاتحاً الباب أمام سؤال أكبر: هل نحن أمام تناقض في السياسة الأميركية، أم أمام أسلوب تفاوض معروف يقوم على الضغط العلني وترك قنوات الاتصال الخلفية مفتوحة؟.
ما ذكرته احدى المحطات التلفزيونية عن الضوء الأخضر الأميركي لم يثبت حتى الآن أنه تحوّل إلى لقاء فعلي. لكن أهمية الخبر لا تكمن فقط في حصول الاجتماع أو عدم حصوله، بل في توقيته. فهو يأتي في مرحلة تصعّد فيها واشنطن لهجتها حيال الحزب، وتربط أي تقدم في الملفات الجنوبية، ولا سيما تثبيت الهدوء ومعالجة مسألة السلاح، بقرارات يفترض أن يتخذها الحزب.
في المقابل، وبحسب المعلومات أن "حزب الله" لا يغلق الباب أمام احتمال التواصل المباشر مع واشنطن، وأن رسائل يجري تبادلها عبر وسطاء، بينهم أطراف لبنانيون ودول إقليمية. وهذا يعني أن السؤال لم يعد: هل تتحدث واشنطن مع حزب الله؟ بل: إلى أي مدى وصلت قنوات الاتصال غير المباشر، وهل يمكن أن تنتقل إلى مستوى مباشر؟.
وهنا لا تبدو اللهجة الأميركية المتشددة عائقاً أمام التواصل، بل ربما جزءاً منه. فواشنطن ليست مضطرة إلى الاختيار بين الضغط والتفاوض. يمكنها أن ترفع العقوبات، وتطلق المواقف الحادة، وتحمّل الحزب مسؤولية التصعيد، وفي الوقت نفسه تبحث عن قناة تعرف من خلالها موقف قيادته الحقيقي.
بل إن عبارة عيسى بأنه مستعد للتحدث مع الحزب إذا كان لديه "شيء يقدمه" تختصر المعادلة الأميركية: "لا تفاوض من أجل التفاوض، ولا اعتراف بدور سياسي جديد للحزب، وإنما استعداد للاستماع إذا كان الطرف الآخر يحمل عرضاً قابلاً للنقاش."
أما بالنسبة إلى "حزب الله"، فإن عدم إغلاق الباب نهائياً قد يكون بدوره جزءاً من لعبة الرسائل. فالحزب، الذي يواجه ضغطاً أميركياً وإسرائيلياً متزايداً، معركةً سياسية داخلية حول السلاح، وضغوطاً مرتبطة بالوضع جنوباً، لا يستطيع تجاهل ما تريده واشنطن. لكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يظهر كمن يسعى إلى الحوار معها أو يقدم تنازلات تحت الضغط.
لذلك قد تكون المرحلة الحالية أقرب إلى "جس نبض متبادل" منها إلى مفاوضات فعلية. واشنطن تريد معرفة ما الذي يمكن أن يقدمه الحزب، والحزب يريد معرفة أين تقف واشنطن فعلياً وما هو سقف المطالب الأميركية، وما إذا كانت هناك مساحة لتفاهم يجنّب لبنان وحزب الله مواجهة أوسع.
"اختبار إمكانية التفاهم معه"
ومن هنا، فإن السؤال الأهم ليس كيف يمكن لسفير أميركي يصعّد يومياً ضد حزب الله أن يلتقيه. في الديبلوماسية، "التصعيد العلني والاتصال السري ليسا نقيضين". أحياناً يكون الضغط هو الذي يصنع الحاجة إلى الاتصال.
أما إذا ثبت أن عيسى حصل فعلاً على تفويض للقاء شخصية من الحزب، فالمسألة تصبح أكبر من مجرد لقاء بروتوكولي. عندها نكون أمام انتقال من مرحلة "الضغط على حزب الله" إلى مرحلة "اختبار إمكانية التفاهم معه".
وهذا لا يعني أن واشنطن تراجعت، ولا أن الحزب قرر تقديم تنازلات. لكنه يعني شيئاً واحداً: "حين يبدأ الخصمان بتبادل الرسائل، فهذا يعني أن كليهما يريد أن يعرف إلى أين يمكن أن تصل المواجهة... قبل أن يقرر كيف تنتهي."
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
طقس نهاية الأسبوع في لبنان: ماطر بغزارة مع برق ورعد واحتمال تساقط حبات من البرد وتشكّل السيول
نبض