مسيّرات الـFPV... سلاح يُغيّر الحرب مع "حزب الله" أم ذريعة إسرائيلية لإطالتها؟

سياسة 01-06-2026 | 05:42

مسيّرات الـFPV... سلاح يُغيّر الحرب مع "حزب الله" أم ذريعة إسرائيلية لإطالتها؟

هل غيّرت مسيّرات "حزب الله" مجرى العمليات في جنوب لبنان؟
مسيّرات الـFPV...  سلاح يُغيّر الحرب مع "حزب الله" أم ذريعة إسرائيلية لإطالتها؟
من صور مسيرات "حزب الله"
Smaller Bigger

اقتحمت المسيّرات الانتحارية من نوع "FPVبقوة المشهد العسكري في الجنوب، لتتحول خلال الأشهر الأخيرة إلى مادة أساسية في الخطاب الإعلامي والعسكري لدى طرفي المواجهة. وبين من يقدّمها كسلاح "خارِق" قادر على قلب موازين الحرب، ومن يرى أنّ إسرائيل تضخّم خطرها لتبرير استمرار عملياتها العسكرية، يبقى السؤال الفعلي مرتبطاً بالنتائج الميدانية لا بالدعاية المتبادلة.

 

هل غيّرت المسيّرات مجرى العمليات؟

يطرح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد خالد حمادة سؤالاً أساسياً: هل نجحت هذه المسيّرات فعلاً في إعاقة تقدّم الجيش الإسرائيلي، أو أنّ العمليات العسكرية الإسرائيلية استمرت بوتيرة أكبر، مع مزيد من الاحتلال والتدمير؟

 

يقول حمادة في حديث إلى "النهار"، إنّ "المعيار الحقيقي لقياس فاعلية هذا السلاح هو مدى قدرته على تغيير سير العمليات الميدانية"، لافتاً إلى أنّه "إذا لم تُجبر إسرائيل على اعتماد أساليب مختلفة، أو على التراجع ووقف التقدّم، فهذا يعني أنّ تأثير هذه المسيّرات يبقى محدوداً".

 

ويضيف: "حتى الآن لا يبدو أنّ هناك تأثيراً حاسماً على مجرى العمليات العسكرية المستمرة، والتي تتوسع على نحو مطّرد في الجنوب"، مشيراً إلى أنّ الجيش الإسرائيلي "لا يزال يواصل عملياته وضرباته وتقدّمه على أكثر من محور، ما يعني أنّ هذا السلاح، رغم قدرته على الإزعاج التكتيكي، لم يتحول بعد إلى عنصر حاسم يفرض تغييراً جذرياً في المعركة".


ويشرح أنّ مسيّرات الـFPV تُمثّل من دون شك قدرة جديدة في ساحة المواجهة، وتتمتع بمناعة نسبية في مواجهة التشويش مقارنة بوسائل أخرى، إلا أنّها تعتمد على الاتصال السلكي عبر الألياف أو الأسلاك الدقيقة، ما يفرض قيوداً ميدانية واضحة على استخدامها.

 

ويشير إلى أنّ هذا النوع من المسيّرات يحتاج إلى أهداف مكشوفة وخط رؤية مباشر، إذ إنّ وجود عوائق طبيعية أو عمرانية بين المسيّرة والهدف قد يؤدي إلى انقطاع الأسلاك وفقدان السيطرة عليها، الأمر الذي يحدّ من فاعليتها في بيئات قتالية معقدة كتلك الموجودة في قرى الجنوب وتضاريسه.

 

مواجهة التفوق التكنولوجي الإسرائيلي

بحسب حمادة، فإنّ "حزب الله" يحاول من خلال هذا السلاح مواجهة التفوق الإسرائيلي في مجالات اللاسلكي والحرب الإلكترونية والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، عبر العودة إلى وسائل أكثر بدائية يصعب اختراقها تقنياً. لكنه يشبّه هذا التحوّل بما جرى سابقاً مع سلاح المضادّات للدروع، الذي كان يشكّل عنصر تفوق بارزاً في مراحل سابقة، قبل أن يتراجع تأثيره مع تطور وسائل الحماية والتكتيكات العسكرية الإسرائيلية.

ويقارن حمادة هذا التوجّه بما حصل حين تخلّى "حزب الله" جزئياً عن الهواتف الخليوية واستعاض عنها بأجهزة “البايجر”، في محاولة للابتعاد عن الاختراقات التقنية، "لكن النتائج أظهرت أنّ التطور التكنولوجي الإسرائيلي بقي قادراً على الوصول والتعطيل".

 

حاجة ردعية لدى الحزب

في مقابل الحديث عن القدرات العسكرية لهذه المسيّرات، يرى حمادة أنّ إسرائيل بدورها تستفيد من تضخيم خطرها، بهدف تكريس رواية مفادها أنّ "حزب الله" لا يزال يشكّل تهديداً مباشراً للمستوطنات ولسكان شمال إسرائيل، الأمر الذي تستخدمه تل أبيب لتبرير استمرار عملياتها العسكرية وتمسكها بمطلب نزع السلاح في أي تسوية أو حل سياسي مقبل.

 

من هنا، تبدو المفارقة واضحة: فـ"حزب الله" يحتاج إلى إبراز هذه المسيّرات دليلا على استمرار  قدرته على الردع والابتكار العسكري، فيما تجد إسرائيل في هذا السلاح مادة إضافية لتأكيد روايتها الأمنية أمام المجتمع الدولي والرأي العام الإسرائيلي، وتبرير توسيع الحرب أو إطالتها.

 

وفي المحصلة، قد تكون مسيّرات الـFPV أضافت بُعداً جديداً إلى المعركة، وفرضت تحديات ميدانية على الجيش الإسرائيلي، إلا أنّ الحكم النهائي على فاعليتها لا يصنعه حجم الضجة الإعلامية، بل قدرتها الفعلية على تغيير الوقائع على الأرض. وحتى الآن، لا يبدو أنّ هذا السلاح نجح في وقف التقدّم الإسرائيلي أو فرض معادلة ردع جديدة، بقدر ما تحوّل إلى عنصر إضافي في حرب نفسية وسياسية يستفيد منها الطرفان كلٌّ بطريقته.

 

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 8/21/2026 11:32:00 PM
أثارت طفلة مصرية تبلغ 11 عاماً غضباً واسعاً بعدما ألقت بنفسها من الطابق الرابع في الزقازيق، فيما أشارت التحريات الأولية إلى أنها فعلت ذلك خوفاً من والدها.
كتاب النهار 8/21/2026 11:15:00 AM
بات الناس يخافون بعضهم البعض، إذ بماذا يُمكن أن يُفسّر وجودُ كل هذا العتاد في منزل صاحب مولد لتوزيع الكهرباء إلا باستعداده للانقضاض على جيرانه والمقيمين في محيطه...
لبنان 8/21/2026 10:04:00 PM
بعد تسجيل حالات تسمّم استدعت دخول عاملين في ورش تصليح السيارات إلى المستشفى وبعضهم إلى العناية الفائقة، حذّرت وزارة الصحة من استخدام البنزين والمذيبات الصناعية لتنظيف الجلد ومن استنشاق أبخرتها.
لبنان 8/21/2026 11:39:00 PM
يستمر الطقس الحار في لبنان غداً السبت مع ارتفاع طفيف في الحرارة على الساحل ورطوبة تزيد الشعور بالحر، فيما تصل الحرارة إلى 39 درجة في زحلة، وسط تحذير من أشعة الشمس وحرائق الأحراج.