هدنة ترامب على حافة الانهيار: لبنان أمام مفترق الحرب بعد انتهاء المهلة بلا اتفاق

سياسة 01-05-2026 | 05:30

هدنة ترامب على حافة الانهيار: لبنان أمام مفترق الحرب بعد انتهاء المهلة بلا اتفاق

انتهاء المهلة من دون اتفاق واضح سيسقط الغطاء السياسي الهش الذي وفرته الهدنة، ويدفع الأطراف إلى إعادة التموضع.
هدنة ترامب على حافة الانهيار: لبنان أمام مفترق الحرب بعد انتهاء المهلة بلا اتفاق
من القصف على النبطية الخميس.
Smaller Bigger

مع اقتراب انتهاء مهلة الأسابيع الثلاثة التي أقرّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب  لتمديد الهدنة في لبنان، يتكشّف تدريجيا أن الرهان على الوقت لم يكن كافيا لإنتاج تسوية. فالمفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة اللبنانية  مع إسرائيل تصطدم برفض الطرف المعني ميدانيا الاعتراف بها، فيما يبقى الداخل اللبناني غارقاً في انقسام سياسي يقيّد أي قرار حاسم. وبين هدنة لم تترسّخ، وحرب لم تنتهِ فعلياً، يقف لبنان مجدداً أمام لحظة مفصلية مفتوحة على كل الاحتمالات.

 

ما قبل الهدنة: حرب بلا سقوف

 

في الواقع، لا يمكن قراءة ما قد يلي انتهاء المهلة من دون العودة إلى ما سبقها. فالحرب التي سبقت الهدنة لم تكن مجرد جولات اشتباك محدودة أو رسائل نارية محسوبة، بل كانت مواجهة واسعة امتدّت إلى أكثر من جبهة داخلية، وطالت مناطق متعددة،  وشملت احتلالا واسعا للاراضي ، وكسرت الإيقاع التقليدي للصراع. هذا المعطى أساسي، لأنه يعني أن أي انهيار للهدنة لن يعيد الأمور إلى "تصعيد مضبوط"، بل قد يعيد فتح الباب أمام نموذج حرب أثبتت التجربة أنه قابل للتوسّع بسرعة وخارج السيطرة.

 

بعد المهلة: بين التصعيد والانفجار

 

في هذا السياق، يبدو أن انتهاء المهلة من دون اتفاق واضح سيسقط الغطاء السياسي الهش الذي وفرته الهدنة، ويدفع الأطراف إلى إعادة التموضع. إسرائيل، التي لم تخف رغبتها في تغيير قواعد الاشتباك، قد تجد في لحظة الفراغ هذه فرصة لفرض معادلة ميدانية جديدة، سواء عبر توسيع بنك أهدافها أو عبر تنفيذ عمليات نوعية تحمل رسائل استراتيجية. في المقابل، لن يكون"حزب الله"  في موقع المتفرّج، إذ إن أي تصعيد كبير سيستدعي رداً يتجاوز حدود الاشتباك التقليدي، ما يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، ولو بقيت محكومة بسقوف غير معلنة.

 

ومع ذلك، لا يبدو أن أياً من الأطراف يمتلك حتى الآن قرار الذهاب إلى حرب شاملة طويلة الأمد. من هنا، قد نشهد مرحلة انتقالية ملتبسة، تتداخل فيها الضربات المحدودة مع محاولات ضبط الإيقاع، في مشهد يشبه "حافة الحرب" أكثر مما هو حرب كاملة. هذه المنطقة الرمادية، التي قد تتكرّس بعد انتهاء المهلة، تعكس في جوهرها عجز المسار السياسي عن إنتاج حل، من دون أن تعني في الوقت نفسه استعداداً كاملاً للانفجار الكبير.

 

في موازاة ذلك، يواجه المسار التفاوضي أزمة وجودية حقيقية. فالمفاوضات التي تجريها الرئاسة اللبنانية  تفقد فعاليتها طالما أنها لا تحظى بغطاء الطرف الذي يدير المواجهة فعلياً. ومع غياب هذا الغطاء، تتحول الطاولة إلى مساحة شكلية، فيما ينتقل القرار الحقيقي إلى الميدان. وهنا تكمن المفارقة اللبنانية الدائمة: دولة تفاوض، وطرف آخر يقرّر، وبينهما فراغ سيادي يُترجم في كل محطة مصيرية.

 

معضلة القرار: دولة تفاوض وحرب تُقرَّر في مكان آخر

 

هذا الواقع لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب فحسب، بل ينعكس أيضاً على موقع لبنان في الحسابات الدولية. فمع انتهاء المهلة من دون نتائج، قد تتصاعد الضغوط الخارجية، لا سيما من واشنطن والعواصم المعنية، لدفع بيروت نحو خيارات أكثر وضوحاً، سواء على المستوى الأمني أو السياسي. غير أن فعالية هذه الضغوط تبقى محدودة في ظل غياب قرار داخلي موحّد، ما يجعل أي مبادرة خارجية عرضة للاهتزاز عند أول اختبار ميداني.

 

في المحصلة، لا يحمل انتهاء مهلة الهدنة بالضرورة إعلاناً فورياً للحرب، لكنه يعبّر بوضوح عن سقوط فرصة سياسية لاحتواء التصعيد. عندها، تعود الأمور إلى قاعدتها الأصلية: ميزان القوى في الميدان هو الذي يحدّد المسار، لا البيانات ولا المفاوضات. وفي بلد لم يحسم بعد مسألة من يملك قرار الحرب والسلم، تبقى كل هدنة مؤقتة، وكل استقرار هشّاً، وكل تسوية مشروع أزمة مؤجّلة بانتظار شرارة جديدة.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها