"عقدة الخيام": قطع خطوط إمداد "حزب الله" والطرق بين مرجعيون وقرى البقاع الغربي
ما أهمية الخيام الحدودية التي يركز الجيش الإسرائيلي على احتلالها منذ أسبوعين، بعد محاولات مشابهة خلال العدوان الأخير في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2024؟
منذ بدء الحرب التي تسبب بها "حزب الله" على لبنان يحاول الجيش الإسرائيلي السيطرة على الخيام الحدودية. لكن محاولاته لم تنجح بعد على الرغم من التفوق العسكري والتكنولوجي الهائل مقارنة بإمكانات الحزب المحاصرة عسكرياً وسياسياً.
يؤكد خبراء عسكريون أن تركيز إسرائيل على احتلال الخيام ينبع من أهميتها الإستراتيجية لكونها مرتفعاً مشرفاً على مستوطنات الجليل، ومثلث الجليل الأعلى والجولان.
فالتوغل البري مفتاحه السيطرة على الخيام لقطع خطوط إمداد "حزب الله" بين الجنوب والبقاع، علماً أن احتلالها يفرض وقائع ميدانية جديدة قد تفضي في نهاية المطاف إلى فرض شروط خلال التفاوض المنتظر .
وبحسب العميد المتقاعد بهاء حلال فإن الخيام تُعد من أهم المناطق الجغرافية العسكرية في الجنوب، ولهذا يظهر التركيز الإسرائيلي عليها في أي تصعيد. أهميتها لا تتعلق بالبلدة نفسها فقط، بل بالموقع الذي تشغله ضمن شبكة الجغرافيا العسكرية في الجنوب.
أما عن أهميتها، فيوضح أن "هناك ثلاثة مستويات لأهمية الخيام، تبدأ من موقعها الجغرافي وأهميتها العسكرية، وصولاً إلى الهدف المحتمل من السيطرة عليها. فالمدينة على الحدود وتطل على سهل مرجعيون ووادي الحاصباني الذي يؤدي شمالاً إلى نهر الليطاني، وتشرف على طرق مرجعيون والنبطية وحاصبيا. لذلك هي عقدة جغرافية تربط محاور عدة في الجنوب".
أما الأهمية العسكرية للبلدة فتبدأ من موقعها المشرف على مستوطنات في الجليل ومنها المطلة، ما يجعلها موقع مراقبة استراتيجية للمدفعية والاستطلاع.
ويشير حلال إلى أن قرب الخيام من الحدود يمكن أن يتحول إلى نقطة إنزال أو تمركز سريع، فتصبح المنطقة عند احتلالها منطقة عازلة متقدمة.
في المعنى العسكري أيضاً أن من يسيطر على الخيام يستطيع التأثير في حركة القوات بين النبطية ومرجعيون، والإمدادات بين الشرق والغرب جنوباً.
منذ الاجتياح الأول عام 1978 عمد الجيش الاسرائيلي إلى ارتكاب أول مجزرة في المدينة. وشهدت البلدة إقامة أكبر معتقل خلال فترة الاحتلال.
أما عن السيناريو المرتقب، فيلفت حلال إلى أنه إذا ركز الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية على الخيام فغالباً يكون الهدف إنشاء شريط أمني جديد يشبه ما كان قائماً قبل عام 2000 جنوباً، وقد تصل حدوده المحتملة إلى سهل مرجعيون أو خط الليطاني، وتالياً ينقطع التواصل بين مناطق الجنوب ولا سيما بين القطاع الشرقي وسائر الجنوب، عدا عن تحويلها إلى قاعدة نارية كمنصة مدفعية أو مركز مراقبة للطائرات المسيّرة.
بدوره يؤكد العميد الركن المتقاعد هشام جابر أن أهمية الخيام الإستراتيجية كبيرة جداً لمكانها المشرف على الجليل والجولان، ومن الجهة الغربية سهل الخيام ومستوطنة المطلة. ويوضح أن "السيطرة على الخيام تعني ببساطة السيطرة على الطريق الواصل بين مرجعيون والبقاع الغربي وضمان عدم كشف المستوطنات للمقاومة. لكن إسرائيل حاولت احتلالها عام 2024 وفشلت بسبب تصدي المقاومة، واليوم يعاود الكرة".
فهل يكسر الجيش الاسرائيلي القواعد التي حالت في خريف 2024 دون احتلال الخيام من خلال تكثيف الغارات على البلدة ومحيطها واعتماد سياسة الأرض المحروقة وسط تفوق جوي منقطع النظير، أو أن "حزب الله" سينجح مجدداً في منع احتلالها؟
نبض