هيكل في السعودية مستكملاً حشد الدعم للجيش
ما كادت الأصداء الإيجابية لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل تصل إلى بيروت حتى جاءت تغريدة السيناتور الجمهوري المتشدد ليندسي غراهام لتحيطها بالشكوك، بعدما ترافقت مع استقبال ملتبس لهيكل في دارة الأخير؛ وهو ما قوبل داخلياً بسلبية، لأنّه كان دون مستوى المواصفات البروتوكولية، لجهة الوقت واللباس اللذين قد يكون غراهام أراد بهما التقليل من شأن الزيارة، علماً بأن الأمر انعكس سلباً عليه، باعتبار أن الزيارة حصلت في دارته، ما أفقده حسن الضيافة الذي يقلّل من شأن المضيف وليس من شأن الضيف.
تقاطعت كل المعلومات، بعد عودة هيكل إلى بيروت، مقرونة بمعطيات ملموسة، على نجاح الزيارة، التي يمكن وضعها في ثلاثة أضلع، أوّلها أن الزيارة حصلت بعد إلغاء زيارة كانت مقررة قبل شهر تقريباً، بسبب بيان صدر في حينها عن قيادة الجيش، ووصّف إسرائيل بالعدو، ما أثار انزعاجاً في واشنطن، غذّاه المتشددون في الإدارة والكونغرس، وفي مقدّمهم غراهام نفسه. أما ثاني الأضلع فتمثل باللقاءات التي أعادت التأكيد على استمرار الدعم الأميركي للجيش، ما يشكل مؤشراً مهمّاً وأساسياً من أجل تأمين نجاح مؤتمر الدعم المقرّر في باريس مطلع آذار المقبل، نظراً إلى ما لواشنطن من دور مؤثر وحيوي في تحقيق ذلك. وهذا يقود إلى النقطة الثالثة، وتكمن في احتواء واشنطن السريع لتداعيات تغريدة غراهام من خلال زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية للبحث في زيارة قائد الجيش، بالتزامن مع صدور موقف عن الخارجية الأميركية، نشرته السفارة في بيروت على صفحتها، وفيه تنويه بجهود الجيش المتواصلة للعمل على "نزع سلاح الجهات غير الحكومية وتعزيز السيادة الوطنية بوصفه ضامن أمن لبنان، وقد باتت أهميته أكثر من أي وقت مضى".

على أهمية رسالة الدعم التي أبرزتها واشنطن بعد زيارة هيكل، فإنها تحمل في طياتها الرسالة الثابتة والدائمة التي تشترط نزع السلاح غير الشرعي، الأمر الذي يتكرّر في كل مناسبة وكلّ محطة. وبالرغم من الكشف عن معلومات تفيد بأن الزيارة أفضت إلى تقديم دعم بقيمة ٣٠٠ مليون دولار، فإن هذا المبلغ - وفق معلومات "النهار" - ليس جديداً بل يدخل ضمن رزمة المساعدات العسكرية الأميركية.
في معلومات "النهار" أن هيكل توجّه إلى المملكة العربية السعودية لمتابعة التحضيرات لمؤتمر باريس وإطلاع القيادة السعودية على نتائج زيارة واشنطن، وعلى استعدادات الجيش للمرحلة الثانية من خطته، وحاجاته إلى تنفيذها. وتكتسب هذه الزيارة، التي لم يعلن عنها، دلالات مهمة نظراً إلى ما سترتبه على إنجاح مؤتمر باريس، الذي سيترجم جدية الالتزام الأميركي بالدعم.
نبض