"هرج ومرج" في مجلس النواب على وقع موازنة 2026: صدام سياسي، غضب المتقاعدين، وجدال حول السلاح

سياسة 29-01-2026 | 21:17
"هرج ومرج" في مجلس النواب على وقع موازنة 2026: صدام سياسي، غضب المتقاعدين، وجدال حول السلاح
شهد محيط مجلس النواب في ساحة النجمة توترًا لافتًا بعدما دخل متظاهرون إلى الساحة المقابلة للمجلس
"هرج ومرج" في مجلس النواب على وقع موازنة 2026: صدام سياسي، غضب المتقاعدين، وجدال حول السلاح
مجلس النواب (نبيل اسماعيل)
Smaller Bigger


توترت الاجواء في مجلس النواب وسط بلبلة وهرج ومرج ساد القاعة على خلفية بحث زيادات  المتقاعدين وموظفي القطاع العام، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى قطع البث التلفزيوني لمحاولة ضبط النواب الذين اعتمدوا على الشعبوية فيما عقد اجتماع ضم ممثلي المعترضين مع النواب استمر لساعات.

وشهد محيط مجلس النواب في ساحة النجمة توترا لافتا بعدما دخل متظاهرون إلى الساحة المقابلة للمجلس، وسط حالة غضب واسعة.
وخرجت  الامور عن السيطرة بعد أن اجتاز عسكريون متقاعدون الحاجز الأمني وتقدّموا باتجاه ساحة مجلس النواب، في تحرّك احتجاجي على "عدم إدراج مطالبهم على جدول الموازنة".

وكان مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري مناقشة مشروع موازنة العام 2026 لليوم الثالث على التوالي، في جلسة اتّسمت بسقف سياسي واقتصادي مرتفع، عكست حجم التباينات حول مضمون الموازنة، ودورها في معالجة الأزمة البنيوية التي يعيشها لبنان منذ سنوات. 

في المقابل، رد وزير المال ياسين جابر على مداخلات النواب حيث شدّد على أن موازنة 2026 ليست موازنة تقشّف، بل موازنة "انضباط مالي"هدفها حماية المكاسب التي تحققت في عام 2025 ومنع العودة إلى العجز والانفلات. 

وأوضح جابر أن الموازنة، وفق قانون المحاسبة العمومية، هي صك تشريعي لتقدير النفقات والواردات وإجازة الجباية والإنفاق، ولا يمكن اختزال الرؤية الاقتصادية الشاملة في نصها، رافضاً ما يُعرف بـ”فرسان الموازنة”. وفي الشق الاستثماري، أقرّ بتواضع حصة الاستثمار داخل الموازنة، لكنه شدّد على أن الحكومة عوّضت ذلك عبر قروض ميسّرة طويلة الأجل تصل إلى 30 سنة وبفوائد منخفضة، بدل الاستدانة عبر اليوروبوندز، كاشفاً عن رزمة تمويلات أبرزها 250 مليون دولار للكهرباء، 257 مليوناً للمياه، 250 مليوناً و75 مليون يورو لإعادة الإعمار، 200 مليون دولار للزراعة، 200 مليون دولار للشؤون الاجتماعية ضمن برنامج "أمان"، و150 مليون دولار للبنية التحتية الرقمية، إضافة إلى هبات بقيمة 11.5 مليون دولار للتحول الرقمي في الجمارك والضرائب والعقارية.

كما شدّد على أن السياسة الاستثمارية لا تقوم على القروض فقط، بل على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مبرزاً مشروع تطوير وتشغيل مطار رينيه معوض في القليعات كأول تطبيق عملي لقانون الشراكة، مع إبداء 27 شركة عربية وعالمية اهتمامها به، في مؤشر اعتبره تعبيراً عن عودة الثقة الدولية بالسياسة المالية اللبنانية.
مالياً، أعلن جابر تحقيق فائض مبدئي في موازنة 2025 بنحو 4% من الناتج المحلي، أي ما يعادل 25% من حجم الموازنة، نتيجة تعزيز الامتثال الضريبي وتطوير آليات الجباية، نافياً الاتهامات حول الاعتماد على الغرامات، ومؤكداً أنها رُفعت 25 مرة فقط في حالات محددة. كما أعلن خطوات لترشيد الإنفاق، أبرزها إخلاء مبانٍ مستأجرة ونقل إدارات وزارة المالية إلى مبانٍ مملوكة للدولة قبل نهاية أيار 2026، إضافة إلى تعميم المعاملات والتبليغ الإلكتروني.

في مستهل الجلسة الصباحية، دعا النائب ملحم خلف إلى تحصين الوحدة الوطنية والتمسك بالدولة كخشبة خلاص، مع التأكيد على إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية ورفض أي إلغاء أو تأجيل، محذراً من الاتكال على الخارج بدل استثمار الموارد الداخلية.
وانتقد النائب فيصل كرامي الموازنة واصفاً إياها بـ"موازنة أرقام بلا رؤية"، معتبراً أن الحكومة باتت مسؤولة عن أي تقصير بعد كارثة طرابلس، ومجدداً رفضه التصويت على أي موازنة من دون قطع حساب.