استأنف مجلس النواب اليوم الأربعاء مناقشة مشروع الموازنة العامة لعام 2026، التي انطلقت أمس الثلاثاء، في ظل سلسلة اعتصامات رافضة للمشروع، بحيث نصب المتظاهرون خياماً في محيط المجلس والطرق المؤدية إليه، فيما واصل الجيش انتشارَه في وسط بيروت منذ ساعات الصباح الأولى لتأمين محيط ساحة النجمة.

وافتتحت جلسة أمس بدقيقة صمت عن روح النائب السابق مسعود الحجيري، ثم تلاوة مواد النظام الداخلي المتعلقة بالموازنة، قبل أن يعرض رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان تقريراً طويلاً شكّل العصب التقني للنقاش حيث وجّه انتقادات قاسية لمشروع الحكومة، معتبراً أنه يفتقر إلى رؤية اقتصادية واجتماعية شاملة، ويعاني من عشوائية في استحداث الضرائب والرسوم، وتفاوت كبير في اعتماد أسعار الصرف، إضافة إلى غياب قطع الحساب، ما يشكّل مخالفة دستورية مستمرة.

وانتهت الجلسة الأولى من مناقشة موازنة 2026 بلا حسم، لكنها كرّست مشهداً سياسياً مألوفاً: موازنة تناقَش تحت ضغط الشارع، وبرلمان منقسم بين رؤيتين للدولة، وسط شكوك متزايدة في قدرة هذه الموازنة على أن تكون أكثر من إدارة مؤقتة لأزمة عميقة.
خلافاً للجلسات السابقة التي طغت عليها الحدة والسجالات، اتّسمت الجلسة المسائية لمناقشة مشروع موازنة 2026 بهدوءٍ نسبي داخل مجلس النواب، حيث دار النقاش تحت سقف عبارات من نوع "سمعتلك سمعلي"، و"روّق"، و"جدل البيضة والدجاجة"، وصولا إلى مقولات أكثر حساسية تتصل بالحرب والسلم ومن يملك قرارهما. هدوء في الشكل، مقابل نقاش سياسي ومالي عميق في المضمون، اختصره النواب بتوصيف "دولة مأزومة" تحاول الاستمرار، بين موازنة الضرورة وحجب الثقة، وبين عجز الإصلاح وغياب القرار.
للمزيد هنا.