إضراب للسجناء في رومية بدءاً من اليوم... ريفي: الموقوفون أضعاف أعداد المحاكمين!
انتشر فيديو من داخل مبنى "ب" في سجن رومية، يعلن فيه السجناء عن بدء الإضراب الشامل عن الطعام في السجون اللبنانية ابتداء من اليوم الإثنين، وتنفيذ تحرّك لذويهم في ساحة رياض الصلح – وسط بيروت يوم الجمعة المقبل.
ويؤكد السجناء (اكثرهم من الاسلاميين الذين لم يحاكموا بعد رغم مرور زمن على توقيفهم ومعهم الشيخ أحمد الأسير) في بيان صادر عنهم أن "هذا التحرّك هو رفضاً للظلم الواقع علينا وتكريس الظلم والعدالة الإنتقائية بدلاً من العدالة الإنتقالية".
لم تجد الإدارات المختصة بعد حلولاً جذرية لأزمة اكتظاظ سجن رومية، بعدما تضاعف عدد نزلائه بما يفوق قدرته الاستيعابية. فهل يكون العفو العام مخرجاً للحل، ولاسيما مع قرب إنجاز الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا؟
خبر انتحار سجين في رومية لم يكن الأول من نوعه، خصوصاً أن لا حل لمعضلة المحاكمات مع استمرار الأعداد الكبيرة من الموقوفين من دون أن تنجح المناشدات في تعجيل المحاكمات.

لا تنفي قوى الأمن الداخلي أن الأوضاع في سجن رومية ليست جيدة، عازية الأمر إلى الاكتظاظ والبطء في المحاكمات. وتقول مصادرها لـ"النهار" إن "الإبطاء في المحاكمات لا يتعلق بالمديرية العامة للأمن الداخلي، بل هو أمر قضائي منفصل تماماً عن مهمات القوى الأمنية، والقرار فيه ليس من صلاحية أي جهة غير قضائية، ولكن في الوقت عينه هناك مبالغات في توصيف أوضاع السجن، وخصوصاً ما حكي عن انتشار الأمراض المعدية".
وتلفت إلى الكشف الذي أجري أخيراً ولم يظهر وجود أمراض معدية، مذكرة بأن وفاة أحد السجناء منذ مدة لم يكن بسبب الإهمال الطبي، وإنما لمضاعفات مرض أصيب به.
إلا أن ذلك لا ينفي وجود أزمة حقيقية بسبب الاكتظاظ والبطء في المحاكمات، فهناك موقوفون أمضوا ضعف العقوبة التي قد يدانون بها، وبالتالي هناك خلل فاضح في طريقة مقاربة أزمة السجن المركزي.
ريفي: لتطبيق المادة 108
قبل أكثر من 10 سنوات، أعدّ وزير العدل آنذاك سليم جريصاتي مشروع قانون للعفو العام، مستثنيا مَن قتل العسكريين والمدنيين، وحفِظ حقوق أصحاب الادعاء الشخصي، فضلاً عن الجرائم المشينة كالاغتصاب وتجارة المخدرات وغيرها.
لم يبصر القانون النور بسبب التركيبة السياسية اللبنانية واعتراض أحزاب أساسية عليه، أو أقله عدم حماستها له، ومنها "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر".
طُوي العفو العام حينها، وإن تكن المطالبة به تتكرر بين الفينة والأخرى، ولكن عاد الاهتمام بذلك القانون بعد التقدم في إنجاز الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا، والتي ستفضي إلى إطلاق السجناء والموقوفين السوريين بغض النظر عن التمسك اللبناني بعدم إطلاق جميع السجناء السوريين.
في هذا السياق، يؤكد وزير العدل السابق النائب أشرف ريفي أنه يجب إيجاد حل جذري لأزمة الاكتظاظ في السجون. ويوضح لـ"النهار" أن "عدد السجناء في لبنان لم يكن يتعدى الـ4000 بينما يصل اليوم إلى نحو 8 أو 9 آلاف، وهذا الرقم مخيف، إضافة إلى نقل السجناء من مناطق في جنوب لبنان إلى سجون في الداخل، وهو ما فاقم المعاناة. الحل في تطبيق المادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية بحيث لا يبقى المتهم بجنحة أكثر من شهرين، مع التجديد استثنائياً لشهرين، وفي الحالة الجنائية يوقف ستة أشهر وتجدد استثنائياً لستة أشهر، على أن يمثلوا أمام المحاكمة عند محاكماتهم، مع اتخاذ التدابير اللازمة لذلك".
ويشير إلى أن "من غير الطبيعي أن يكون أكثر من ثلثَي السجناء من الموقوفين، بينما المحكومون أقل من ثلث العدد، فهذا الوضع غير طبيعي ولا يشهده أي بلد في العالم".
أما عن العفو العام، فيؤكد دعمه للقانون، "على ألا يشمل مَن قتل العسكريين والمدانين بجرائم كالاغتصاب وتجارة المخدرات، وهو ما نص عليه مشروع القانون السابق".
ويلفت إلى أنه "يمكن تخفيف عدد السجناء والموقوفين بطرق عدة، منها إطلاق العاملات في المنازل اللواتي اتهمن بسرقات بسيطة وليس لديهن أي محام، ولا يستطعن توكيل محام، وأن يصار إلى التواصل مع سفاراتهن وترحيلهن، علماً أن أعدادهن بالمئات وليست كبيرة، ولكن يمكن أن نخفف أعداد الموقوفين بهذه الطريقة".
وفي ملف السوريين، يدعو إلى إطلاق سجناء الرأي المعارضين للنظام السابق لانتفاء سبب استمرار سجنهم، وإطلاق السجناء السوريين غير المتورطين في قتل العسكريين".
إذاً، هي العدالة المتأنية التي تسير ببطء غير عادي، واستحداث محكمة في سجن رومية لم يغير الكثير في أوضاع سجن بات أشبه بالقنبلة الموقوتة.
نبض