مادورو اليساري أفسدته حياة القصور وشعبه جائع... واللبنانيون قلقون
تلقى كثيرون من الفنزويليين بصدمة كبيرة قيام قوات "دلتا" الاميركية من توقيف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته بسرعة قياسية مكنتها بدقائق عدة من القاء القبض عليه والسيطرة على رأس الدولة وشل هيكل قيادتها السياسية والعسكرية وعدم تمكن اي من وحداته من المواجهة في مشهد نسف كل الشعارات التي كانت ترفعها الحكومة البوليفارية واعلان استعدادها للتصدي لاي تدخل اميركي الى ان حلت المفاجأة وسقوط رئيس الدولة في غرفة نومه في ايدي جنود اميركيين وعلى أعين حراسه في قلب عاصمته التي لم تبادر الى استعمال اي دفاعات جوية.
يقول ديبلوماسي لبناني عرف مادورو عن كثب وربطته به علاقة جيدة أن الرجل "كان صادقاً في خياراته" في بدايات مسيرته النقابية والسياسية مع التوقف عند انطلاقته حيث كان يعمل سائق حافلة ثم نشط في قطاع النقابات وانضم الى حلقة الرئيس الراحل هوغو تشافيز وسرعان ما سلمه مناصب عليا اوصلته الى وزارة الخارجية" وعمل على تطوير قدراته وامكاناته السياسية" الامر الذي مكنه من خلافة تشافيز رئاسة الدولة التي كانت وما زالت محل طموحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب والسيطرة عليها.
ورغم كل ما راكمه مادورو طوال السنوات التي امضاها في السلطة وفي رئاسة الجمهورية الى ان جر سيلا من الاخفاقات على بلاده ومن دون التقليل من اثار الحصار الاميركي وخصوصا في عهد الرئيس دونالد ترامب. ومن سوء حظ مادورو تطبيقه سياسات تعاكس ما تحمله اقتناعاته وخياراته واصبح اسيرا لكبار التجار والمتمولين ولا شك ان السنوات التي امضاها في القصر غيرت كثيرا من الافكار التي يؤمن بها بحسب المصدر الديبلوماسي الذي يرى ان مادورو لم يكن من قماشة تشافيز بدليل ان زوجته الثانية سيليا فلوريس واولادها من زوجها الاول استولوا على العصب الاقتصادي في البلد في المصارف والمرافىء والمعادن والنفط وثمة عدد منهم يلاحقهم القضاء الاميركي بتهم الاتجار بالمخدرات وتصديرها الى اميركا وبلدان اخرى".
وكان لأشقاء زوجته واولادهم مساهمة ايضا في قبضهم على اقتصاده البلد وثرواته الى جانب نجل مادورو نيكولاس جونيور من زوجته الاولى حيث سيطر الاخير على الحركة الاقتصادية في البلد حيث كان يشرف على توزيع المعونات على المواطنين في الاعياد والمناسبات الوطنية وعرفت باسم "المساعدة العسكرية" لكسب اصوات الطبقات الشعبية والولاء للسلطة. وفي المناسبة ثمة مجموعة من اللبنانيين والسوريين يشغلون مناصب استشارية كبرى لاركان كبار في سلم قيادة الدولة.
ولا يقلل متابعون هنا من دور الاستخبارات الاميركية والاسرائيلية في خلخلة اركان السلطة من الداخل واقله منذ وصول مادورو الى رئأسة الدولة.
ويؤكد المصدر الديبلوماسي هنا ان " كل هذه الاسباب سرعت ومكنت الاميركيين من اعتقال مادورو مع ترجيحه "حصول صفقة أدت بالرجل الى هذه النهاية القاسية على جمهوره" حيث لن تنفعه كل حفلات الرقص ودعواته للسلام.
وكان من الملاحظ ان حلقة مادورو كانت تدلل كبار الضباط في الجيش بغية كسب ولاءاتهم وتوفر لهم المنازل زائد انهم لم يسيطروا على المشهد في الداخل بل ان مجموعة كبيرة منهم تم تعيينهم في مناصب ديبلوماسية في الخارج في وقت لم يتمكن ابناء الاحياء الفقيرة في فنزويلا من الحصول كل شهر الا على حفنة من الدولارات. واخذت الاسر المعوزة تنتظر المساعدات الغذائية في دولة من اغنى البلدان النفطية. ووصل الامر بالسلطات في فنزويلا الى توزيع "الديوك" على هؤلاء الفقراء في عيدي الميلاد ورأس السنة لعدم اعتراضهم والنزول الى الشارع والاستفادة من اصواتهم التي صبت لمادورو في انتخابات شابها التزوير والتلاعب بالاصوات بحسب المعارضين للحكومة اليسارية.
ماذا عن اللبنانيين؟
تؤكد مصادر ديبلوماسية لـ"النهار" أن المغتربين اللبنانيين في مقدم الجاليات العربية الناشطة في كاراكاس ومدن اخرى وتمتد شبكة تجارتهم الى كولومبيا وبلدان اخرى في اميركا اللاتينية و"تعاطى مادورو معهم بكل تعاون واحتضان لهم". ويخشى هؤلاء اليوم من حصول اي فوضى في العاصمة وولايات اخرى خشية اقدام عصابات على سرقة مخازن شركاتهم ومحالهم. ويقدر عدد اللبنانيين بعشرات الالاف ووصل طلائعهم الى هذه الدولة قبل عقود عدة.
ويختم الديبلوماسي الذي التقى مادورو اكثر من مرة انه "كان محبا بالفعل للبنانيين ووقوفه الى جانب الفلسطينيين وعمل في البدايات لمصلحة شعبه والنهوض به، لكن عددا لا بأس به من المحيطين به ومن افراد اسرته اضروا بمشروعه ومن دون التقليل بقرار ترامب الذي اقتلعه من السلطة وفعل".
نبض