.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
منذ توقيع اتفاق الإطار لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص عام 2007، بقيت الحكومات اللبنانية عاجزة عن المصادقة عليه، رغم الحاجة الملحّة لتثبيت حدودها البحرية تمهيداً لاستكشاف الغاز في البلوك 5 والبلوك 6 والرقعة المحاذية للحدود القبرصية. والسبب لم يكن لبنانياً صرفاً، بل مرتبط بالاعتراض التركي الذي ظهر منذ اللحظة الأولى، ليشكّل أحد أبرز العوائق غير المعلَنة أمام استكمال ملف الترسيم.
فتركيا، التي لا تعترف بجمهورية قبرص اليونانية وتعدّ نفسها "طرفاً معنياً" بكل ما يتصل بشرق المتوسّط، اعتبرت أنّ أي اتفاق يبرمه لبنان مع نيقوسيا، من دون إشراك القبارصة الأتراك، يخلّ بالتوازن السياسي والحقوقي الذي تدافع عنه أنقرة في الجزيرة. ومن هذا المنطلق، عمدت تركيا إلى إبلاغ لبنان رسمياً، عبر قنوات دبلوماسية مباشرة وغير مباشرة، أنّ تصديق الاتفاق سيعد موقفاً منحازاً ضد القبارصة الأتراك، وهو ما دفع الحكومات اللبنانية المتعاقبة إلى تجميد الاتفاق في مجلس النواب.
لكنّ خلفية الاعتراض التركي تتجاوز القضية القبرصية إلى معادلات أكبر في شرق المتوسّط. فأنقرة ترى أن أي ترسيم ثنائي بين لبنان وقبرص يشكّل جزءاً من شبكة تفاهمات بحرية تربط نيقوسيا باليونان ومصر وإسرائيل، وكلها دول تتنافس تركيا معها على النفوذ البحري ومواقع استخراج الغاز ومسارات الأنابيب. وبالتالي، تخشى أنقرة من أن يتحوّل الاتفاق اللبناني–القبرصي إلى نقطة ارتكاز جديدة تُستخدم لترسيمات لاحقة مع اليونان، بما يحدّ من مجالها البحري شمالاً وشرقاً.