3 شروط مترابطة في مؤتمر باريس اليوم: جيش قادر وشركاء دوليون وأمن إسرائيل

لبنان 16-09-2026 | 14:10

3 شروط مترابطة في مؤتمر باريس اليوم: جيش قادر وشركاء دوليون وأمن إسرائيل

تقوم المقاربة الفرنسية على ثلاثة شروط مترابطة: جيش لبناني قادر على الانتشار، وشركاء دوليون مستعدون لدعمه، وضمانات أمنية تطمئن إسرائيل إلى عدم عودة التهديدات من الأراضي اللبنانية.
3 شروط مترابطة في مؤتمر باريس اليوم: جيش قادر وشركاء دوليون وأمن إسرائيل
الرئيس ماكرون والملك عبدالله.
Smaller Bigger

تكتسب اجتماعات "مسار العقبة" التي تستضيفها باريس اليوم أهمية خاصة، ليس فقط لأنها مخصصة لدعم الجيش اللبناني، بل لأنها تنعقد في مرحلة مفصلية تتداخل فيها ثلاثة ملفات أساسية: تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على كامل أراضيها، وتحديد مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" نهاية العام، وتوفير الشروط الأمنية والسياسية لتثبيت الاستقرار على جانبي الحدود اللبنانية-الإسرائيلية.

 

لقد صار معلوماً أن الاجتماع يأتي بدعوة من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وباستضافة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومشاركة الرئيس اللبناني جوزف عون، في إطار "مسار العقبة" الذي أطلق عام 2015 لتعزيز التعاون الدولي في قضايا الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. ويتميز اجتماع باريس بطابعه العملي والعسكري، إذ يضم عدداً من كبار المسؤولين العسكريين ورؤساء الأركان، من فرنسا وبريطانيا والأردن ولبنان والولايات المتحدة ودول أخرى.

 

والهدف الأساسي، وفق الرئاسة الفرنسية، هو وضع خطة واضحة وقابلة للتنفيذ لانتشار الجيش اللبناني، وتحديد حاجاته من تدريب وتجهيز وتمويل واستخبارات ومواكبة دولية. وبالتالي، لا تريد باريس أن يكون الاجتماع مؤتمراً جديداً للتعهدات المالية، بل اجتماعاً تحضيرياً يضع الأسس التقنية والعسكرية لدعم الجيش في المرحلة المقبلة.

 

 

تعزيز الجيش هو المدخل

 

 

ترى فرنسا أن تعزيز الجيش اللبناني هو المدخل الأساسي لإعادة تكريس سيادة الدولة، إذ إن تمكينها من ممارسة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية يتطلب مؤسسة عسكرية قادرة على الانتشار والعمل بدعم دولي.

 

يبقى التحدي الأكبر في الجنوب، علما أن انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني ليس هدفاً جديداً، بل كان في صلب القرار ١٧٠١. وبعد نحو عشرين عاماً، لا يزال هذا الهدف غير مكتمل. لذلك تحاول باريس الانتقال من المبدأ العام إلى خطة عملية تحدد قدرات الجيش وحاجاته والوسائل الضرورية لتنفيذ مهمته.

 

وتطرح فرنسا معادلة مترابطة: لا يمكن فصل انتشار الجيش عن الأمن الإسرائيلي، ولا عن مستقبل الوجود الدولي جنوبا، ولا عن مسألة سلاح "حزب الله". فالمطلوب، من وجهة نظرها، جيش لبناني قادر على ضمان الأمن على الجانب اللبناني من الحدود، بالتوازي مع توفير ضمانات لإسرائيل بعدم عودة الأراضي اللبنانية مصدر تهديد أو منصة للهجمات.

 

 

ما بعد "اليونيفيل"؟

 

الملف الأكثر حساسية هو ما بعد "اليونيفيل" التي تنتهي ولايتها نهاية العام، من دون أن تكون قد تبلورت بعد صيغة نهائية للمرحلة التالية.

 

وتجري فرنسا مشاورات، خصوصاً مع إيطاليا، حول إمكان إنشاء وجود دولي جديد أو متعدد الجنسيات، شرط أن يتم ذلك بناءً على طلب السلطات اللبنانية وألا يؤدي انتهاء "اليونيفيل" إلى فراغ أمني في الجنوب.

 

لكن طبيعة القوة الجديدة ومهمتها لم تُحسما بعد. ومن بين الأفكار المطروحة إمكان الاحتفاظ ببعض عناصر المهمة الحالية، وربما ضمن إطار الأمم المتحدة أو خارجه، بما في ذلك المساعدة في ترسيم "الخط الأزرق" ومراقبة الوضع الأمني.

 

غير أن أيّ صيغة جديدة ستحتاج إلى تفاهم مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل الاعتراضات على الصيغة الحالية لـ"اليونيفيل". وتؤكد باريس في هذا السياق أن أيّ قوة دولية جديدة لن تحل محل الجيش اللبناني، ولن تتولى مسؤولية بسط سلطة الدولة أو نزع سلاح "حزب الله"، لأن هذه المسؤولية تقع في نهاية المطاف على عاتق المؤسسات اللبنانية.

 

من هنا يأتي التركيز على تعزيز قدرات الجيش قبل انتهاء مهمة "اليونيفيل". فالاجتماع يبحث في عملية تخطيط مشتركة تحدد حاجات المؤسسة العسكرية من التدريب والتجهيز والتمويل والاستخبارات والدعم اللوجيستي، بحيث يتحول الدعم الدولي من مساعدات متفرقة إلى خطة متكاملة.

 

وتكتسب المشاركة الأميركية أهمية خاصة، إلى جانب الحضور العربي، وفي مقدمه السعودي، بما يعكس اهتماماً دولياً وعربياً بتعزيز الجيش والاستقرار في لبنان.

 

وتربط باريس هذا الدعم بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، معتبرة أن قيام دولة قادرة هو الشرط لتوفير مساعدة دولية مستدامة.
توازيا، تؤيد استمرار الحوار المباشر بين لبنان وإسرائيل، وتؤكد أنها على اتصال بمختلف الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة والسعودية. وبالتالي، فإن عدم وجودها إلى طاولة المفاوضات لا يعني خروجها من المسار السياسي.

 

وتحاول فرنسا الجمع بين المسارين العسكري والسياسي: دعم الدولة اللبنانية والجيش من جهة، والمساهمة في توفير الظروف الأمنية لاستمرار الحوار اللبناني-الإسرائيلي من جهة أخرى.

 

وفي المحصلة، تقوم المقاربة الفرنسية على ثلاثة شروط مترابطة: جيش لبناني قادر على الانتشار، وشركاء دوليون مستعدون لدعمه، وضمانات أمنية تطمئن إسرائيل إلى عدم عودة التهديدات من الأراضي اللبنانية.

 

لذلك، لا يقدم اجتماع باريس حلاً نهائياً لمشكلة الجنوب، ولا بديلاً واضحاً من "اليونيفيل". لكنه يحاول وضع أسس المرحلة المقبلة، بحيث لا يؤدي انتهاء المهمة الدولية إلى فراغ أمني، ولا تتحول القوة الدولية الجديدة إلى بديل من الدولة اللبنانية.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/14/2026 6:45:00 PM
حذّرت "بريد الجزائر" من عصابات تنتحل صفة المؤسسة وتستدرج زبائنها للحصول على كلمات المرور والبيانات السرية بهدف سرقة الأموال من حساباتهم.
لبنان 9/14/2026 2:19:00 PM
أصدر "حزب الله" بيان أعلن فيه ضمناً تبرؤه من كل من يتكلم باسمه من محللين وصحافيين، فمن كان يقصد؟ وماذا يحصل داخل آلته الإعلاميّة؟
لبنان 9/13/2026 6:52:00 PM
ختمت الإدارة بيانها بالتأكيد أنها تؤمن بأنه "كما نهض القصر من بين الركام، سينهض لبنان من جديد"، وأن الجنوب "بكل ما يمثله من صمود وتاريخ، سينهض معه"...
لبنان 9/15/2026 7:32:00 PM
روت رئيسة مجموعة "النهار" نايلة تويني تفاصيل لقائها الرئيس السوري أحمد الشرع في دبي، والسؤال الذي طرحته عليه بشأن مستقبل الإعلام وحرية التعبير في سوريا.