استجواب في كفرشوبا وغارات جنوباً... ماذا بعد انسحاب "اليونيفيل"؟

لبنان 13-09-2026 | 13:48

استجواب في كفرشوبا وغارات جنوباً... ماذا بعد انسحاب "اليونيفيل"؟

كشفت "فايننشال تايمز" عن مسعى لبناني–فرنسي لإبقاء "اليونيفيل" بعد نهاية العام، تحسّباً لفراغ أمني لم يُحسم بديله. وتزامن ذلك مع استجواب رئيس بلدية كفرشوبا وتصعيد إسرائيلي واسع، فيما تتحضر باريس لاجتماع دولي لدعم الجيش.
استجواب في كفرشوبا وغارات جنوباً... ماذا بعد انسحاب "اليونيفيل"؟
غارات متواصلة على الجنوب
Smaller Bigger

بين استجواب رئيس بلدية كفرشوبا قرب خزان المياه الذي يغذي بلدته، وتجدد الغارات والقصف والتفجيرات في الخيام والنبطية وبنت جبيل في جنوب لبنان، عاد سؤال اليوم التالي لانتهاء مهمة "اليونيفيل" إلى واجهة المشهد اللبناني: مَن يملأ الفراغ الأمني في الجنوب قبل أن يصبح واقعاً؟

 

السؤال لم يعد لبنانياً فحسب. فقد كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن بيروت وباريس تتحركان لإبقاء قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان بعد الموعد المحدد لانتهاء مهمتها في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، على الرغم من الاعتراض الإسرائيلي وعدم اتضاح الموقف الأميركي النهائي.

وبحسب الصحيفة، وجّهت الحكومة اللبنانية هذا الشهر رسالة إلى مجلس الأمن، اعتبرت فيها أن إنهاء مهمة "اليونيفيل" في الموعد المقرر سيكون "سابقاً لأوانه"، ودعت إلى تمديد الترتيبات الحالية لفترة محدودة، تجنباً لفراغ أمني في مرحلة لا يزال فيها الجنوب يشهد عمليات عسكرية إسرائيلية شبه يومية.

ويأتي التحرك في وقت لم تنجح فيه الجهود الدولية حتى الآن في الاتفاق على قوة بديلة أو آلية واضحة تتولى مراقبة الترتيبات الأمنية ومساندة الجيش اللبناني بعد انسحاب "اليونيفيل".

 

كفرشوبا تختصر سؤال السيادة

 

على الأرض، قدّمت كفرشوبا صورة مكثفة عن دقة المرحلة. فقد تقدمت دورية إسرائيلية إلى أطراف البلدة في منطقة العرقوب، حيث أخضعت رئيس بلديتها ورئيس اتحاد بلديات العرقوب قاسم القادري للاستجواب أثناء وجوده قرب خزان المياه الذي يضخ المياه إلى السكان.

وأخذ عناصر الدورية هاتف القادري خلال التحقيق معه، قبل أن يسمحوا له بالمغادرة والعودة إلى البلدة.

ونفت بلدية كفرشوبا أن يكون القادري قد اعتُقل أو نُقل إلى مكان آخر، مؤكدةً أنه خضع للاستجواب في الموقع، ثم أُطلق سراحه وعاد إلى عائلته وأبناء بلدته وهو في صحة جيدة.




غارات وقصف وتفجير ضخم في الخيام

 

 

تزامنت واقعة كفرشوبا مع تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان، شمل قصفاً مدفعياً وغارات جوية وتفجيرات وتحركات للآليات في المناطق الحدودية.

وتعرضت بلدات حداثا ومركبا وزوطر الشرقية لقصف مدفعي إسرائيلي، فيما شن الطيران الحربي غارة على حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا.

واستهدفت ثلاث غارات حي الدير في النبطية الفوقا، وسط دوي انفجارات قوية هزّ المنطقة، كما استهدفت غارة أخرى حي العقيدة في بلدة كفرتبنيت.

وأغار الطيران الإسرائيلي على المنطقة الواقعة بين حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل، وعلى وادي زبقين وبلدة القنطرة، إضافة إلى غارتين على دفعتين استهدفتا أطراف النبطية الفوقا.

وخلال ليل السبت–الأحد، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً ضخماً في بلدة الخيام، ترددت أصداؤه في المناطق المحيطة وتسبب بتحطم زجاج في عدد من البلدات المواجهة.

وسُجلت ليلاً تحركات لآليات إسرائيلية في الخيام وحولا وعدد من البلدات المحيطة، بالتزامن مع إطفاء الإنارة في القرى الممتدة على طول الشريط الحدودي.

 

هذه التطورات تمنح التحذير اللبناني من الفراغ الأمني بعد "اليونيفيل" بعداً عملياً. فالجنوب لا ينتظر نهاية المهمة الدولية كي يختبر هشاشة الوضع، بل يعيش منذ الآن على وقع غارات وتوغلات وتفجيرات، في ظل بطء تنفيذ تفاهمات وقف النار.

 

ماذا كشفت "فايننشال تايمز"؟

 

 

نقلت "فايننشال تايمز" عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن فرنسا وغالبية أعضاء مجلس الأمن أبدوا دعماً للطلب اللبناني خلال المناقشات، في مقابل اعتراض قوي من إسرائيل، التي تعتبر أن القوة الدولية أخفقت في منع التعاظم العسكري لـ"حزب الله" في الجنوب.

وتضم "اليونيفيل" حالياً أكثر من سبعة آلاف عنصر من نحو 50 دولة. وكانت مهمتها قد مُددت في عام 2025 حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية انسحاب تمتد عاماً.

وبحسب التقرير، كانت الولايات المتحدة من أبرز الداعمين لإنهاء المهمة المستمرة منذ نحو خمسة عقود، إلا أن موقفها من أي مشروع فرنسي جديد للتمديد لم يُحسم بعد.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن واشنطن أدركت متأخرة أن بعض المهمات التي تنفذها "اليونيفيل" يجب أن تستمر بصيغة ما، لكن شكل هذه الصيغة لم يتحدد حتى الآن.

 

الخشية من فراغ بلا بديل جاهز

 

 

تأسست "اليونيفيل" عام 1978، وتوسعت مهماتها وعديدها لاحقاً لمراقبة وقف الأعمال العدائية ومساندة الجيش اللبناني في الجنوب.

لكن قرار إنهاء المهمة اتُّخذ في ظل رهان على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤوليات الأمنية كاملة، بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية وتنفيذ الترتيبات المتعلقة بالسلاح والانتشار جنوباً.

غير أن المسارات الثلاثة لم تُنجز بعد: الانسحاب الإسرائيلي لم يكتمل، وانتشار الجيش يحتاج إلى قدرات إضافية، فيما بقيت المفاوضات بشأن الترتيبات الأمنية بطيئة ومعقدة.

وكشفت "فايننشال تايمز" أن الجهود الرامية إلى تشكيل قوة متعددة الجنسيات تخلف "اليونيفيل" تعثرت. وشملت الأفكار المطروحة إنشاء بعثة أممية أصغر، أو نشر قوات فرنسية، أو مشاركة عسكريين أميركيين، أو تشكيل قوة أوروبية، مع اقتراح مساهمات إيطالية وبريطانية.

لكن أي قوة جديدة ستحتاج إلى تفويض قانوني وضمانات وحصانات يقرها مجلس الأمن، ما يجعل إنشاؤها قبل نهاية العام مهمة صعبة.

وبحسب التقرير، تصر إسرائيل على أن تكون أي مهمة دولية جديدة جزءاً من المفاوضات المباشرة الجارية مع بيروت بوساطة أميركية، لا قراراً يُفرض من الخارج.

 

رسالة لبنان إلى مجلس الأمن

 

 

في الرسالة التي اطلعت عليها "فايننشال تايمز"، قال مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة إن السياق الأمني في لبنان والمنطقة تغير جذرياً منذ اتخاذ قرار إنهاء مهمة القوة الدولية.

وحذر من أن إنهاء المهمة يحتاج إلى إعادة تقييم دقيقة لتجنب أي فراغ أمني، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية وبقاء الترتيبات السياسية والعسكرية غير مكتملة.

 

التحوّلات الضخمة في اليمن والخليج تعلق أولوية لبنان

 

ويتمحور الموقف اللبناني حول طلب تمديد محدود للترتيبات الحالية، بما يمنح الجيش والدولة والمجتمع الدولي وقتاً إضافياً لإعداد بديل قابل للتنفيذ، بدلاً من إنهاء المهمة قبل توافر قوة أو آلية تستطيع تولي وظائفها.

وبينما تنتقد إسرائيل أداء «اليونيفيل»، ترى بيروت وباريس وغالبية أعضاء مجلس الأمن، وفق التقرير، أن الانسحاب المتعجل قد يزيد اضطراب الجنوب بدلاً من أن ينقل المسؤولية بصورة منظمة إلى الجيش اللبناني.

 

اجتماع باريس يدخل على خط المفاوضات

 

 

يتقاطع التحرك في مجلس الأمن مع الاجتماع الدولي التحضيري لدعم القوات المسلحة اللبنانية، المقرر عقده في باريس في 17 أيلول/سبتمبر، برئاسة فرنسية–لبنانية–أردنية.

 

قوات اليونيفيل في حنوب لبنان (أ ف ب)
قوات اليونيفيل في حنوب لبنان (أ ف ب)

 

ويشارك في الاجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس اللبناني جوزف عون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى جانب قيادات ومسؤولين عسكريين من دول عربية وغربية ومنظمات دولية.

ويهدف الاجتماع إلى تقييم الوضع الأمني في لبنان، والاستماع إلى عرض الجيش وقوى الأمن الداخلي لاحتياجاتهما، وتنسيق جهود الدول الشريكة لتعزيز قدراتهما.

وأعد الجيش اللبناني دراسة تتناول احتياجاته المادية والتقنية واللوجستية والبشرية، ولا سيما ما يحتاج إليه لتوسيع انتشاره في الجنوب وتولي مهمات إضافية بعد انتهاء دور "اليونيفيل".

ولا يتجه البحث فقط إلى تقديم مساعدات مالية، بل إلى تزويد الجيش بالمعدات والتجهيزات مباشرةً، مع طرح إمكان الاستفادة من جزء من معدات القوات الدولية عند انسحابها، بدلاً من إعادتها إلى الدول التي قدمتها.

 

مندوب لبنان في الامم المتحدة  أحمد عرفة
مندوب لبنان في الامم المتحدة أحمد عرفة

 

ويُفترض أن يمهد اجتماع 17 أيلول لمؤتمر دولي أوسع لدعم الجيش وقوى الأمن، لم يُحدد موعده ومكانه بعد.

 

المفاوضات تحت اختبار الميدان

 

 

لا ينفصل البحث في مستقبل "اليونيفيل" ودعم الجيش عن المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية. فنجاح أي صيغة جديدة يتطلب وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب القوات من الأراضي اللبنانية، وتوفير الإمكانات التي تسمح للجيش ببسط سلطة الدولة ومنع عودة التوتر.


وفي هذا السياق، لا يعود الخلاف حول "اليونيفيل" نقاشاً تقنياً بشأن تمديد مهمة دولية أو إنهائها، بل يصبح سؤالاً عن الجهة القادرة على منع الفراغ في الفترة الفاصلة بين قوة تستعد للمغادرة، وجيش يُطلب منه تولي مسؤوليات أكبر، ومفاوضات لم تنتج بعد وقفاً مستقراً للاعتداءات أو انسحاباً كاملاً.

الأكثر قراءة

لبنان 9/11/2026 10:47:00 PM
نفت شركة "تاتش" إجراء أي تعديل على خدمات إعادة تعبئة الخطوط أو أسعارها، مؤكدةً استمرارها بصورة طبيعية وبالسعر الرسمي عبر جميع القنوات المعتمدة.
مجتمع 9/12/2026 2:03:00 PM
أودع الموقوف والمضبوطات القطعة المعنيّة.
موضة وجمال 9/9/2026 7:48:00 PM
الأسود يطغى على إطلالة الملكة رانيا في وداع الملك هارالد الخامس.