حين تطغى الفوضى على التصويت: قانون الإعلام نحو تعديل معجل مكرر
حين يصبح عدد من النواب، ومن بينهم رؤساء لجان، مع عقوبة السجن لصحافيين، مرفقة بالأشغال الشاقة، تكون المسألة أكثر من جوهرية، وتمس نظرة أهل السياسة إلى الجسم الصحافي. والأخطر هو عدم التمييز بين صحافيين مهنيين و"دكاكين – منصات" تجعل من كل ناشط إعلامياً.
أمام هذه المفارقات، خرج قانون الإعلام الجديد إلى الضوء، وسط فوضى تشريعية تمثّلت في التصويت من دون تعديلات، ومن دون علم عدد كبير من النواب.
فأيّ مصير لهذا القانون؟
3 سيناريوات
في معلومات "النهار" أن ثمة ثلاثة سيناريوات متلاحقة زمنيا:
الأول، إمكان ردّ قانون الإعلام من جانب رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب، لإجراء التعديلات اللازمة. وعلمت "النهار" أن الرئيس جوزف عون هو من طلب لقاء وزير الإعلام بول مرقص بالأمس بعيد إقرار القانون الجديد. وثمة معلومات تفيد بإمكان وجود ثغرة أو مخالفة دستورية، يمكن من خلالها ردّ القانون، لكونه يتعارض مع المادة 13 من الدستور التي تتحدث عن "حرية إبداء الرأي قولا وكتابة وحرية الطباعة (...)"، فيما القانون الجديد حمل التباسا وغموضا في عبارة "نشر الأخبار الكاذبة". وفي المعطيات أيضا، أن النقابتين تنتظران مهلة أيام لإمكان رد رئيس الجمهورية القانون، قبل سلوك الخيار الثاني.
السيناريو الثاني، توافر أكثر من عشرة نواب لتقديم طعن بأكثر من مادة، فتسلك المراجعة مسارها الطبيعي أمام المجلس الدستوري.
وهذه الخطوة تأتي بالتنسيق المشترك بين نواب ومحامي نقابتي الصحافة والمحررين. وفي معلومات "النهار" أن النواب العشرة حاضرون من كتل نيابية مختلفة، إلا أن مشوار الطعن لن يكون سهلا، وثمة تخوّف من خسارته. من هنا، يبرز سيناريو تقديم اقتراح قانون معجل مكرر مرفق بالتعديلات المطلوبة، وعددها أكثر من 20.
السيناريو الثالث، تصعيد متواصل، ولا سيما من نقابتي الصحافة والمحررين، واعتبار القانون كأنه لم يكن. والدليل أن النقابتين لجأتا إلى ما يسمّى "ربط نزاع"، مما يعني أنهما تتحفظان رسمياً عن القانون.
ما أبرز البنود التي تم الاعتراض عليها، ويُتوقع تعديلها أو إلغاؤها؟
• إلغاء تجريم الصحافيين وسجنهم لمدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، مع الأشغال الشاقة، وإمكان فرض غرامات، أي ما ورد في المادة 104 من القانون.
• توضيح هيكلية الهيئة المستقلة المشرفة على القطاع وتحديد صلاحياتها.
• تنظيم المواقع الإلكترونية، وإبقاؤها تحت مظلة النقابتين.
• إزالة الالتباس حول مسألة التعددية النقابية، وفتح المجال أمام "دكاكين نقابية" طائفية ومناطقية، وضرب وحدة الجسم الإعلامي النقابي. (المادة 115)
أما خطورة القانون، فتكمن في ما يحمله من غموض وتناقض بين عدد من بنوده، إذ يمكن النفاذ من بعض المواد لتقديم شكاوى جزائية ضد الصحافيين، بدلاً من معالجة قضايا النشر أمام القضاء المدني.
ومن بين البنود الغامضة، المادة 105 التي ألغت مواد قانونية تجرّم النشر، فيما أبقي على مواد أخرى تجرّم حرية الرأي.
كل هذا الغموض يفتح الباب أمام اجتهادات قانونية، تتوقف أحيانا على مزاجية القاضي أو بعض "الفتاوى".
في هذا المجال، يكشف النائب وضاح صادق لـ"النهار" أنه تواصل مع وزير الإعلام، وأن العمل جارٍ على تقديم اقتراح معجل مكرر يتضمن كل التعديلات التي سبق أن اتُفق عليها، ويقول: "حصلت فوضى عند التصويت، فجاء القانون خاليا من التعديلات، إلا أنني أعتقد أن الطعن ليس بالأمر السهل، ونتخوّف من خسارته ومن تعليق القانون كله بعد انتظار أعوام. لذلك، فان الاتجاه هو نحو التعديل، على أن يكون جاهزا الأسبوع المقبل ويطرح في أول جلسة عامة تشريعية".
كذلك، علمت "النهار" أن النائبة بولا يعقوبيان باشرت العمل على إعداد اقتراح قانون لتعديل أكثر من مادة من القانون الذي أقرّ، وكذلك يفعل النائب أديب عبد المسيح.
كان يُنتظر من قانون الإعلام الجديد أن يميّز بين صحافي مهني أمضى عمره في المهنة، وناشطين عبر مواقع التواصل باتوا يصنّفون في خانة الإعلاميين، فأتى تقييدا جديدا على أصحاب الأقلام ببنود غامضة، وباعتبار النشر جريمة، تحت مسمّى"جرائم النشر"! فهل يُنصَف الإعلام الحقيقي؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل كان التعثر المالي وراء وفاته؟
نبض