جوزف عون يطلب إعادة النظر في 4 قوانين أقرّها مجلس النواب... ما هي؟
أعاد الرئيس اللبناني جوزف عون، الجمعة، أربعة قوانين أقرّها مجلس النواب في جلسته الأخيرة، طالباً إعادة النظر فيها، بعدما سجّل ملاحظات دستورية وقانونية تتصل خصوصاً بمبدأ المساواة في الوظيفة العامة، وآليات التوظيف والتثبيت، وتخصيص جزء من الغرامات لموظفين، فضلاً عن منح جهات إدارية صلاحيات تعود إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وصدرت لهذه الغاية المراسيم 3594 و3595 و3596 و3597 بتاريخ 7 آب/أغسطس 2026، وتناولت قوانين مرتبطة بتكنولوجيا المعلومات في وزارة التربية، والضابطة الجمركية، وحماية المستهلك، والصيد المائي وتربية الأحياء المائية.
تكنولوجيا المعلومات في وزارة التربية
ويتعلق المرسوم 3594 بقانون استحداث مصلحة لتكنولوجيا المعلومات في ملاك وزارة التربية والتعليم العالي وإجراء مباراة محصورة لوظيفة تقني معلوماتية من الفئة الرابعة.
واستند عون في طلب إعادة النظر إلى مبدأ المساواة بين المواطنين وفي تولي الوظائف العامة، معتبراً أن المباراة المحصورة تشكل استثناءً يتطلب شروطاً تبرره، وفي مقدمها تحديد مدة دنيا من الخبرة في الإدارة العامة.
ولفت إلى أن القانون استند في أسبابه الموجبة إلى الخبرة التي اكتسبها عمال المكننة المتعاقدون في المدارس والمؤسسات التربوية الرسمية، لكنه لم يشترط مدة دنيا لعمل المستفيدين من المباراة المحصورة.
إعادة أفراد ورتباء إلى الضابطة الجمركية
أما المرسوم 3595، فيتعلق بالقانون الذي يجيز للمجلس الأعلى للجمارك إعادة أفراد ورتباء من الضابطة الجمركية سبق أن سُرّحوا من الخدمة لأسباب غير تأديبية.
وأشار طلب إعادة النظر إلى أن مبررات القانون استندت إلى منع التوظيف الذي كان وارداً في موازنة 2019، في حين أن هذا المنع لم يعد قائماً بالشكل نفسه، كما سبق أن وافق مجلس الوزراء على تعيين موظفين، ومن بينهم قرار صدر في 23 تموز/يوليو 2026 يسمح لوزارة المالية بإجراء مباراة لتعيين 150 مراقباً مساعداً في إدارة الجمارك.
وسجل عون أيضاً ملاحظات تتعلق بالأعمار المحددة لإعادة الأفراد والرتباء إلى الخدمة، إذ يمكن أن تتيح بعض الأحكام استمرار أفراد حتى سن الستين ورتباء حتى سن الثانية والستين، بما لا يتلاءم، وفق أسباب الإعادة، مع طبيعة المهام الموكلة إليهم.
كما اعترض على منح المجلس الأعلى للجمارك صلاحية وضع نظام يحدد حقوق المعادين إلى الخدمة وواجباتهم وأوضاعهم الإدارية والوظيفية والمالية والاجتماعية، باعتبار أن بعض هذه الصلاحيات يعود دستورياً إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ملاحظات على تعديلات قانون حماية المستهلك
والقانون الثالث، الذي أعيد بموجب المرسوم 3596، يتعلق بتعديل قانون حماية المستهلك.
وتركزت أبرز الاعتراضات على تثبيت متعاقدين في الملاك الإداري، إذ اعتُبر أن ذلك قد يخل بمبدأ تكافؤ الفرص مع أشخاص تقدموا سابقاً إلى مباريات التعاقد من دون أن يكونوا على علم بإمكان تحول هذا التعاقد لاحقاً إلى تثبيت.

كما أشار طلب إعادة النظر إلى أن تثبيت متعاقدين في وظائف من الفئة الثانية قد يحرم موظفين من الفئة الثالثة، ممن استوفوا شروط الترفيع، من فرصة التعيين في هذه الوظائف.
واعترض عون كذلك على تخصيص 40 في المئة من الغرامات المحصلة لجهات وموظفين محددين، معتبراً أن الموظفين يؤدون في تحصيل هذه الأموال واجباتهم الوظيفية كغيرهم من العاملين في القطاع العام، وأن منحهم نسبة من الإيرادات قد يؤدي إلى عدم مساواة بين الموظفين.
وتضمنت الملاحظات أيضاً إشكاليات تشريعية، بينها إحالة بعض المواد إلى "فصول" غير موجودة أصلاً في تقسيم القانون، فضلاً عن تناقضات مرتبطة بإلغاء مصلحة حماية المستهلك وإنشاء مديرية بديلة منها.
قانون الصيد المائي وتربية الأحياء
وشمل القرار الرابع، بموجب المرسوم 3597، قانون الصيد المائي وتربية الأحياء المائية في لبنان.
واعترض رئيس الجمهورية خصوصاً على تخصيص موظفي دائرة الصيد المائي والبري بنسبة 20 في المئة من عائدات الغرامات ومبيعات الأشياء المصادرة في المزادات العلنية.
واعتبرت أسباب الإعادة أن تخصيص جزء من إيرادات الدولة لفئة معينة من الموظفين يتعارض مع المبادئ العامة للمالية العامة، كما قد يخل بالمساواة بين العاملين في القطاع العام.
ولفتت كذلك إلى أن القانون نفسه لا يعامل جميع المشاركين في تطبيق أحكامه بالطريقة ذاتها، إذ لا تشمل هذه النسبة عناصر القوى الأمنية والضابطة العدلية وشرطة البلديات والقضاة والمساعدين القضائيين الذين يضطلعون أيضاً بأدوار في ضبط المخالفات وتطبيق القانون.
وبإعادة القوانين الأربعة، باتت أمام مجلس النواب مجدداً لإعادة النظر فيها في ضوء الأسباب الدستورية والقانونية التي أوردها رئيس الجمهورية.
نبض