ما منطقية الخشية من انقسام الجيش اللبناني؟

لبنان 31-07-2026 | 06:14

ما منطقية الخشية من انقسام الجيش اللبناني؟

ما منطقيّة الخشية من انقسام الجيش في هذه المرحلة؟ وأيّ مقارنة بين ظروف انقسام المؤسسة العسكرية عام 1976 وما يحصل اليوم؟

ما منطقية الخشية من انقسام الجيش اللبناني؟
آليتا الجيش تدخلان زوطر الغربية (تصوير نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

الخشية من حصول أيّ انقسام يشتّت الجيش اللبنانيّ تخرج علانيةً في بعض المجالس والأروقة، مع تلويح بعض معارضي نزع سلاح "حزب الله" بعواقب انقسامية في حال تنفيذ قرار حصر السلاح كاملا، واعتبار بعض المراقبين المحايدين أنّ الأوضاع الماديّة المتردّية يمكن أن تحبط عناصر الجيش حتى الانقسام أو الانسحاب. ولكن، ما منطقيّة الخشية في هذه المرحلة؟ وأيّ مقارنة بين ظروف انقسام المؤسسة العسكرية عام 1976 وما يحصل اليوم؟

 

تاريخياً، انقسم الجيش عام 1976 بعدما بدأ يقاسي التحدّيات مع اندلاع شرارة الحرب اللبنانية عام 1975. حصل الانقسام بعد انشقاق أحمد الخطيب وتأسيسه ما عرف بـ"جيش لبنان العربي" الذي نال دعم الفصائل الفلسطينية، ثم أعلن عزيز الأحدب نفسه حاكماً عسكرياً وطالب الرئيس سليمان فرنجية بالاستقالة. ورغم محاولات إعادة تشكيل الجيش اللبنانيّ مع انتخاب الرئيس الياس سركيس عام 1976، ظلت المؤسسة العسكرية وعناصرها في حال وهن وضعف وتشتت إلى أن وُقّع اتفاق الطائف عام 1989.

 

لا خشية

 

في المقارنة بين انقسام 1976والخشية من أي انقسام حالياً، يقول النائب السابق العميد الركن المتقاعد وهبي قاطيشه لـ"النهار": "لا خشية من انقسام الجيش اللبناني، لأنّ الظروف مختلفة حاليّاً عن مرحلة الحرب اللبنانية يوم انقسم الجيش حينذاك، لأنّ الدولة كانت منقسمة وسط ميليشيات طائفية وأخرى مسلّحة بدعم خارجي. وإذا انقسم الجيش حالياً فليس هنالك من يدفع رواتب عناصره الخارجين عن وحدة القرار كما في السابق".


لا يغفل قاطيشه "إمكان حصول فرار بعض العناصر، لكن ذلك لا يعني أي تخوف من الانقسام. ولا يمكن "حزب الله" أن يدفع رواتب عناصر من الجيش للتسبّب بانقسام. كما أنّ الساحة اللبنانية ليست محضّرة لذلك". ويجزم بأن "لا مخاوف من الانقسام حتى مع تنفيذ قرار حصر السلاح كاملاً، لأن أي تنفيذ لن يشكّل هجوماً على حزب الله أو حرباً مفتوحة ضده، إنما سيكون عبارة عن مداهمات لمصادرة مخازن أسلحة".

 

 

جندية من الجيش اللبناني (أ ف ب)
جندية من الجيش اللبناني (أ ف ب)

 

 

مجرد تحليلات

 

ويتحدّث النائب السابق العميد الركن المتقاعد شامل روكز لـ"النهار"، عن أنّ "خشية الانقسام هي مجرّد تحليلات ونظريات، لكن قيادة الجيش لديها من الحكمة ما يكفي لتلافي أي انقسام وإبقاء لبنان بلدا متماسكا من خلال تصرفات الجيش اللبناني وعمله".

ويعتبر أنّ "الانقسام ليس وارداً، رغم الجوّ الشعبي في لبنان والانقسام السياسيّ والآراء المتناقضة، لكن الجيش ليس في أجواء انقسامية إنما يتصرّف في الجنوب والمناطق المحاذية بالطريقة الصحيحة ولديه قوة احتياط في مقدورها الحفاظ على السلم الأهلي رغم ظروف الجيش المعنوية والمالية الصعبة. وتنفّذ المؤسسة قرار المناطق التجريبية التي أمرها بها مجلس الوزراء، إضافة إلى مهمّات في ما تبقى من مناطق".


ويستنتج روكز أنّ "الانقسام الذي حصل في الحرب اللبنانية منتفي الوجود حاليّاً لأنّ الأسباب الإقليمية والدولية غير قائمة، إنما الدول العربية تتعامل مع الجيش اللبنانيّ على أنّه خشبة خلاص ومن المهمّ أن يستثمر داخلياً في ظروف اقتصادية ومعنوية أفضل".


اللواء الركن المتقاعد سمير الحاج، يلاحظ من جهته أنّ "الجيش اللبنانيّ ليس تابعاً لمزاجية أحد. إنه مكوّن لبناني، إنّما لا بدّ من توازن في القرار. يتكوّن الجيش من طوائف، كما لبنان، ولا يمكن أن يدخل في أهواء خاصة. القانون يطبّق على الجميع، لا على شخص أو طائفة من دون أخرى".

ويستبعد "قدرة الجيش على تنفيذ حصر السلاح وسط الصعوبات، ما دام المواطنون الشيعة يشكّلون نسبة كبيرة في الجيش. ولكن لا خشية من الانقسام لأنّ قائد الجيش ردودلف هيكل واعٍ، وكذلك رئيس الجمهورية جوزف عون، ويتلافيان أيّ قرار تقسيمي".

 

ويذكّر بأنّ "الجيش ينفّذ القرار السياسي المتفق عليه بين كل الأفرقاء والطوائف. والقانون في لبنان يطبق على أساس نظام طائفي ومحاصصيّ حتى في التعيينات العسكرية".

ويختم الحاج: "إذا بقي الوضع على هذا المستوى من الخلافات، فإنّ تنفيذ قرار حصر السلاح يقسم الجيش. أما في حال تحسين الوضع الماديّ للعسكريين، فإن الإجراءات الأمنية الآمنة ستتحسّن عندئذ، مع عمل أمنيّ أوسع وأقوى لكن من دون معالجة على مستوى الوضع السياسي".

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/30/2026 7:48:00 AM
جثة فتاة ملقاة على الأرض...
شمال إفريقيا 7/29/2026 7:13:00 PM
الحريق الذي شهدته السفن في الميناء نجم عن اشتعال داخل غرفة محركات إحدى السفن المتهالكة، وتمت السيطرة عليه دون وقوع إصابات.
شمال إفريقيا 7/30/2026 3:17:00 PM
نفت الخارجية الإيرانية، في تصريح لـ"النهار"، مسؤولية طهران عن الهجوم الذي استهدف وحدة تخزين عائمة للغاز في ميناء دمياط، مؤكدة عدم وجود نية لتنفيذ مثل هذه العملية.
كتاب النهار 7/30/2026 5:15:00 AM

إذا سلّم "حزب الله" سلاحه للدولة من خلال تفاهم داخلي، فإن ذلك لا ينتقص من وزن الشيعة، وهو يدرك أن السلاح من دون استقرار للناس في أرضهم لا قيمة له