اجتماع نواب بيروت مع سلام حول النفايات: الكثير من الأفكار... ولا خطة قريبة
مع اقتراب انتهاء عقود إدارة النفايات ومعالجتها في بيروت، لفت الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة نواف سلام مع نواب العاصمة.
اجتماع وصف بـ"التشاوري"، على لسان من شارك فيه، ولم يصل إلى منحى عملي قريب على الرغم من تعدد الخيارات.
في معلومات "النهار" أنه عرض واقع الملف على أكثر من مستوى، وإن كان كل طرف قدّم خياراته، إلا أنه لم يصل إلى اعتماد خطة قريبة عملية.
على مستوى مجلس الإنماء والإعمار، قدّم عرضاً للأعمال الحالية والعقبات.
على مقلب النواب، كان هناك استعداد تام للمساعدة ودعم أيّ حل يخرج بيروت من مشهد تراكم النفايات، وسط تأكيد التعاون التام، وضرورة الإسراع في حل سريع ودائم "لأن العاصمة لم تعد تحتمل استمرار الحلول الموقتة".
وبين هذين المستوين، يبرز الشق التنفيذي للحكومة والوزارات المعنية، والشق البلدي.
في هذا السياق، هناك دور الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة. تلك الهيئة تأسست قانونا عام 2018، لكنها لم تباشر مهماتها عملياً إلا في شباط 2026 بعد تعيين مجلس إدارتها وعقد أول اجتماعاتها الرسمية، وقد شارك رئيسها في الاجتماع بالأمس.
أيّ أفكار عرضت؟
يكشف النائب إبرهيم منيمنة أن "الوقت بات داهماً قبل نهاية السنة الجارية، ولا بد من خطة سريعة. الاجتماع بقي في الإطار التشاوري".
من بين الأفكار، برزت "ضرورة فرز النفايات من المصدر، وتوسيع عمليات التسبيخ والمعالجة قبل الطمر وترحيل جزء من النفايات".
لا شك في أن مشهد العاصمة الغارقة في النفايات لا يحتمل التأجيل، وعدم التجديد أو المعالجة السريعة سيفاقمان المشكلة.
يعلّق منيمنة: "الوقت أكثر من داهم. ينبغي الإسراع في إطلاق المناقصات والعمل الجدي قبل انتهاء العقود".
ولا يرى مهربا من الفرز: "لنبدأ بالخطة. جزء كبير من النفايات قابل للتدوير. 50% منها نفايات عضوية والـ50 الأخرى نفايات صلبة، بحيث تُجزّأ المشكلة فيسهل حلها، مع ترحيل القسم المتبقي. الحل ممكن لكنه يحتاج إلى قرار، وخصوصا أن ثمة معامل فرز".
الكرنتينا وكورال
من المعلوم أن معمل الكرنتينا كان يعمل ويستقبل نفايات بيروت وجزء من المتن، ثم تضرر بفعل انفجار المرفأ، فتوقف بالكامل.
وفي نيسان 2024 أطلق مشروع إعادة تأهيله، وبقي تشغيله مرتبطاً بتعيين الجهة المشغلة وإتمام الإجراءات الإدارية والتعاقدية، فلم يعد يستقبل النفايات اعتيادياً.
هذا الواقع عرضه أكثر من نائب خلال الاجتماع، وسأل أحدهم بصراحة: "لمَ تربط إعادة تشغيل معمل الكرنتينا بمعمل كورال؟" لم يحصل أحد على جواب.
وإذا كان معمل الكرنتينا يستقبل النفايات المختلطة من بيروت وبعض أقضية جبل لبنان، ويتولى فرزها لاستخراج المواد القابلة لإعادة التدوير وفصل الجزء العضوي، فإن معمل كورال كان يستقبل الجزء العضوي المفروز ليعالجه بالتسميد.
وفي رأي منيمنة، لا يجوز الربط بين المعملين، بل يجب التفكير في حل يخفف حدة الأزمة.
النتيجة كانت أن نُقلت نفايات بيروت والمتن وكسروان مباشرة إلى مطمر الجديدة بلا فرز، ما أدى إلى امتلاء المطمر سريعاً وغرق العاصمة بأكوام الزبالة.
أمام هذا المشهد، بات واضحاً أن وزارة البيئة تملك خطتها، لكنها تنتظر القرار والتمويل.
بلدية بيروت في حالة شلل. "النهار" حاولت الاتصال مراراً برئيسها إبرهيم زيدان للوقوف على أجواء الاجتماع، من دون جدوى.
ترحيل النفايات
من بين الأفكار التي عرضت، لفت إمكان ترحيل جزء من النفايات إلى دول تستفيد منها في إنتاج الوقود أو الطاقة، فما حقيقة الأمر؟
يجيب منيمنة: "لم نطلع على أيّ طرح جدي تنفيذي، أو أيّ خيارات أو موارد مقابلة أو دول مستعدة لاستقبال النفايات. لم نطّلع على أي تفصيل، بل طرح الأمر كإحدى الأفكار".
في المحصلّة، خرج المجتمعون بجو مؤداه الكثير من التشاور والخيارات، ولا أفكار متكاملة عملية... أو أقلّه لا تزال عند الحكومة وفي الوزارات.
نبض