بعد تعثّر اليوم الأول... انطلاق اليوم الثاني من الجولة الخامسة لمفاوضات لبنان وإسرائيل في واشنطن
دخلت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن يومها الثاني وسط تركيز متزايد على ملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، في جولة تصفها الأوساط الأميركية بأنها من أكثر الجولات حساسية منذ انطلاق المسار التفاوضي.
وبحسب معطيات متقاطعة، تُعقد المحادثات الحالية في البنتاغون على المستوى العسكري، بمشاركة كبير المفاوضين اللبنانيين السفير سيمون كرم، فيما يتركز البحث على آلية الانسحاب من مواقع محددة في الجنوب ضمن ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية"، لا على انسحاب شامل من كامل المناطق التي لا تزال إسرائيل تسيطر عليها.
وكشفت مصادر إسرائيلية أن الجانبين تبادلا الخرائط خلال اجتماعات أمس، إلا أن النقاشات أظهرت تباينات واضحة بشأن وتيرة الانسحاب والمواقع التي ستبدأ منها العملية. وتشير التقديرات المطروحة حالياً إلى احتمال تنفيذ انسحاب إسرائيلي جزئي من بعض النقاط، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، بدلاً من انسحاب كامل من جنوب لبنان في هذه المرحلة.
ويأتي ذلك فيما تواصل الولايات المتحدة الضغط على الطرفين لدفعهما نحو تفاهمات ميدانية قابلة للتنفيذ. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن المفاوضات تهدف إلى "إرساء سلام وأمن دائمين" وإنهاء دوامة المواجهة بين الجانبين.
وتتمحور المباحثات حول مبدأ "خطوة مقابل خطوة"، بحيث يقترن أي انسحاب إسرائيلي تدريجي بانتشار الجيش اللبناني في المناطق المعنية وبحث الترتيبات الأمنية المرتبطة بها. كما يتركز جزء أساسي من النقاش على "المناطق النموذجية" التي كانت قد طُرحت في جولات سابقة، وتشمل محيط قلعة الشقيف ومناطق مأهولة أخرى يجري التفاوض حول آليات الانتشار فيها.

ورغم الحديث عن بعض المؤشرات الإيجابية، فإن اليوم الأول من المفاوضات انتهى من دون تحقيق اختراق فعلي. ونقل موقع "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن ممثلي الجيشين اللبناني والإسرائيلي قدموا مواقف متعارضة بشأن نطاق الانسحاب والمناطق التي ينبغي أن يبدأ منها، ما دفع الوسطاء الأميركيين إلى إعادة إطلاق المحادثات اليوم أملاً في تليين مواقف الطرفين وتقريب وجهات النظر.
وفي موازاة ذلك، برز خلاف إضافي بعدما طُرح اقتراح يقضي بإخضاع الوحدات العسكرية اللبنانية التي ستنتشر في المناطق المنسحب منها الجيش الإسرائيلي لبرامج تدريب وتدقيق بإشراف أميركي، إلا أن الوفد اللبناني رفض الطرح، متمسكاً باستقلالية المؤسسة العسكرية اللبنانية.
ويعكس استمرار الاجتماعات لليوم الثاني حجم الرهان الأميركي على هذه الجولة، في وقت يواصل المسؤولون الأميركيون الضغط على الجانبين لإظهار مرونة أكبر وتحقيق تقدم ملموس، بينما يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً للمجلس الوزاري الأمني المصغّر لمتابعة الملفين اللبناني والسوري وتقييم مسار المفاوضات الجارية.
نبض