"حزب الله" يقرن تصعيده بـ"عرض" للرئاسة الأولى!

كتاب النهار 21-05-2026 | 05:35

"حزب الله" يقرن تصعيده بـ"عرض" للرئاسة الأولى!

ليست المرة الأولى يطلق الحزب مثل هذه المواقف التصعيدية في وجه السلطة، لكنه تعمّد هذه المرة أن يكون أشدّ وضوحاً وجزماً وشراسة.
"حزب الله" يقرن تصعيده بـ"عرض" للرئاسة الأولى!
غارات إسرائيلية جنوبي لبنان. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في الأيام القليلة الماضية، وبعد جولة المفاوضات الثالثة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، أطلق "حزب الله" موقفا واحدا بألسنة العديد من رموزه.
العنوان العريض لهذا الموقف اختصره  ما ورد على لسان رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد عندما قال: "السلطة تتبنى سردية الاحتلال ضد المقاومة، وإن استقوءاها بالاحتلال لنزع سلاح المقاومين جرم فظيع في حق الوطن".
إنه إذا "تخوين" جديد من الحزب للسلطة، وبناء عليه ينبري نائب الحزب حسن فضل الله إلى التهديد من مغبة المضي بهذا الفعل، فيقول: "لا يتخيل أحد إلى أي مدى يمكن أن نذهب في المواجهة لحماية الأرض وتحريرها".
ذروة هذا التصعيد جاءت على لسان القيادي في الحزب محمود قماطي عندما قال "إن خيار مواجهة السلطة في الشارع وارد ومحتمل، لكنه مؤجل الآن".

 

رئيس الحكومة نواف سلام.
رئيس الحكومة نواف سلام.

 

أيّ دوافع للتصعيد؟

 

ليست المرة الأولى يطلق الحزب مثل هذه المواقف التصعيدية في وجه السلطة، لكنه تعمّد هذه المرة أن يكون أشدّ وضوحا وجزما وشراسة، وفق الراصدين لمسار مقاربة الحزب لنهج الدولة في التعامل مع الوضع جنوبا.
وعليه، كان السؤال: ما الدوافع التي حدت بالحزب إلى هذا المستوى من التصعيد في وجه السلطة؟ وهل هو مجرد "تهبيط حيطان" وفق رأي البعض، أو أنه لتلافي مواجهة يفرضها المساران المتناقضان حيال مآلات الوضع الجنوبي بين الحزب والدولة؟ أو أن الحزب بهذا الأداء يبلغ إلى من يعنيهم الأمر في السلطة وخارجها أنه بات مستعدا تماما لخيار المواجهة؟

 

من السهولة بمكان تبني استنتاج جوهره أن تصعيد الحزب ينطوي على مزيج من هذه الاحتمالات الثلاثة.

 

لكن الثابت وفق مصادر على صلة بالحزب، أنه يجد الآن الوقت المناسب لإطلاق موقفه الحاسم هذا الذي بدأت مقدماته بالظهور منذ أن أعلنت الرئاسة الأولى أنها ذاهبة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل باعتباره خيارا حصريا وممرا إجباريا.

 

من يومها كان للحزب خطة مواجهة مضادة تجسدت مطالعها في التحذير من تداعيات هذا الخيار ومن ثم المجاهرة بأنه مستعد لأكثر من تسجيل الاعترض الكلامي، لتكون الذروة بالإعلان أن الحزب لا يعترف بهذه المفاوضات وبنتائجها ولن يتعامل معها إطلاقا.

 

وعليه، بات يعتقد بضرورة رفع الصوت خصوصا بعد تطورين: 
-أن الدولة لم تحصل في رأيه على أي مكسب يعتدّ به من المفاوضات، وفي مقدمها اتفاق وقف النار .
-أن الحزب ينزل في الميدان الجنوبي خسائر بالقوات الإسرائيلية بعدما أدخل تكتيكات عسكرية جديدة.
لكن المفارقة أنه فيما يطلق الحزب عنان التصعيد إلى الذروة ويعلن أنه بات مستعدا لمنازلة السلطة نفسها دفاعا عن سلاحه إن اقتضى الأمر على غرار ما فعله في مرات سابقة، عاد وأعلن أخيرا بلسان من حمّله الحزب ملف العلاقة مع قصر بعبدا النائب فضل الله أنه "لم يقطع علاقته نهائيا بقصر بعبدا وأنه مستعد لوصل ما انقطع مع سيده".

 

مرونة بعد قطيعة

 

في رأي العالمين بالحزب أن هذه المرونة التي أبداها حيال الرئيس عون تأتي بعد "قطيعة حقيقية" مقرونة بفترة توتر واحتقان تخللها تبادل هجمات واتهامات، ليست معزولة عن تصعيد الحزب الأخير، بل هي استتتباع له.
فهو يقيم على اعتقاد أن خيارات الرئاسة الأولى التفاوضية لم تؤت ثمارها المرجوة، وبالتالي فإنه يقدّم عبر كلام فضل الله "عرضا جديدا" للرئاسة هو ترجمة لدعوات سبق للأمين العام الشيخ نعيم قاسم أن قدمها مرارا، وفحواها "أننا في آن واحد جادون في مواجهة السلطة وخياراتها، وجاهزون أيضا لمرحلة جديدة من التنسيق إن أعادت السلطة النظر في خياراتها ومسلكها".

 

يدرك الحزب أن قصر بعبدا يصعب عليه التراجع عما بدأه، إلا أنه قدّم نفسه بصورة المستعد للاحتمالين معا، أي الصدام والتنسيق، لكي يظهر أنه يملك زمام المبادرة وأنه ما زال رقما صعبا يستحيل تجاوزه.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء 5/20/2026 1:56:00 PM
تتوافق بعض المذاهب الإسلامية في موضوع الإمام المهدي وتختلف في النَسب والتفاصيل...
اقتصاد وأعمال 5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
لبنان 5/20/2026 11:06:00 AM
إمكان مقاطعة عدد كبير من النواب السنّة للجلسة التشريعية غداً