تفسير الدستور: كيف كرّس الخطأ الشائع سجال الصلاحيات؟

لبنان 22-05-2026 | 06:20

تفسير الدستور: كيف كرّس الخطأ الشائع سجال الصلاحيات؟

خلال 36 عاما، كرّس خطأ شائع مفاده ان مهمة تفسير الدستور نقلت من المجلس الدستوري الى السلطة التشريعية، حفاظا على " هيبة مجلس النواب".
تفسير الدستور: كيف كرّس الخطأ الشائع سجال الصلاحيات؟
يوم اقرت وثيقة الوفاق الوطني في الطائف
Smaller Bigger

حين أعدّت "وثيقة الوفاق الوطني" في مدينة الطائف عام 1989، أعطيت صلاحية تفسير الدستور إلى المجلس الدستوري، ثم عاد النواب، وخلال التصديق على الوثيقة في مجلس النواب، إلى سحب هذه الصلاحية من يد المجلس الدستوري، ولم يحدّدوا البديل بنصّ دستوري واضح.

خلال 36 عاماً، كرّس خطأ شائع مفاده أن مهمة تفسير الدستور نقلت من المجلس الدستوري إلى السلطة التشريعية، حفاظاً على "هيبة مجلس النواب".

يعود الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين إلى "وثيقة الوفاق الوطني التي أوصت بإنشاء المجلس الدستوري بمهمات محدّدة: تفسير الدستور، البتّ بالنزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية، مراقبة دستورية القوانين، إذ تضمنت الوثيقة حرفياً نصاً يمنح المجلس الدستوري صلاحية تفسير الدستور، ثم عادت اللجان النيابية المشتركة إلى الموافقة على هذه النقطة،  بموجب تقريرها على المشروع الوارد من حكومة الرئيس سليم الحص. أما حين وصل القرار إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، اعترض عدد من النواب على هذه الصلاحية، فسحبت من نص المادة 19 من الدستور المتعلقة بمهمات المجلس الدستوري". 

الهيبة!
في المعطيات السياسية، أدّى هذا الأمر إلى نشوء آراء اجتهادية، كان أبرزها أن "صلاحية تفسير الدستور تعتبر من الصلاحيات الطبيعية لمجلس النواب".
هكذا "تكرّس" خطأ شائع لم يكرّس يوماً بنصّ دستوري. وقد تكون أبرز أسباب هذا الاجتهاد تنطلق من ضرورة الحفاظ على هيبة السلطة التشريعية، إذ اعتبر بعض النواب أن تفسير الدستور يمسّ القواعد الأساسية للنظام، وقد يرقى إلى مستوى تعديله، فاعتبروا أنه من غير المنطقي قانوناً أن يصبح المجلس الدستوري، وهو هيئة قضائية - رقابية، أعلى شأناً من مجلس النواب! 

كانت تلك حجة النواب المطالبين بسحب هذه الصلاحية من المجلس الدستوري.
وانطلاقا من "الهيبة البرلمانية" نفسها أراد النواب أيضا حماية النصوص الدستورية، بحيث لا يستطيع البرلمان تفسير أيّ مادة دستورية إلا بأكثرية الثلثين من أعضائه، مما يمنع التفسيرات المرتجلة أو السهلة.

يعلّق يمين: " على الرغم من عدم وجود أي مادة دستورية واضحة تنيط صلاحية تفسير الدستور بمجلس النواب، فإن الأمر يعتبر خطيراً، لأن تفسير الدستور يعتبر مسألة تلامس تعديله، وبالتالي لا يمكن إقراره أو اعتباره قانوناً عادياً، بل هو قانون دستوري، أي تتشارك فيه المؤسسات الدستورية من رئاسات الجمهورية ومجلسي الوزراء والنواب في تفسيره، ووفق أغلبية موصوفة، لا عادية".

ويتدارك: "لا بدّ لصلاحية تفسير الدستور أن تكون غير مناطة بالنواب أنفسهم، لأنه في هذه الحالة يصبح التفسير ممزوجاً بحسابات سياسية، فيما يفترض أن تتولاه هيئة دستورية".

أهل الطائف
كان النواب بطرس حرب، جورج سعادة ونصري المعلوف وغيرهم من الذين طالبوا بنقل التفسير. هم تحدثوا خلال  جلسة تعديل الدستور التي انعقدت في 21 آب 1990، وكانت المادة 19 من الدستور مصدر تلك المداخلات.
يومها، وقف سعادة، الذي كان وزيراً للبريد ليقول: "إعطاء المجلس الدستوري صلاحية تفسير الدستور أمر خطير جداً، لأن صلاحية التفسير تعود لمجلس النواب دون سواه".

ويروي "أهل الطائف"، بمن فيهم إدمون رزق، أن "حسم هذه الصلاحية جاءت لتصويب مفهوم دستوري خاطئ. هذه الصلاحية حسمت لتجنب التدخل السياسي في تعيين أعضاء المجلس الدستوري، ولتأكيد أن تفسير روح الميثاق هو عمل سياسي تشريعي".
وطوال تلك الأعوام، لا تزال هذه الإشكالية تطرح، لكونها تحتاج إلى إطار دستوري. وهذا ما دفع بعشرة نواب إلى تقديم اقتراح قانون، في تشرين الأول 2025، يقضي بإضافة فقرة إلى المادة 19 من الدستور اللبناني، تطلب بأن تناط صلاحية النظر بطلبات تفسير الدستور بالمجلس الدستوري دون سواه.
فهل يمكن لهذا المسار أن يصحح الخلل أو يستبدل "الخطأ الشائع"؟

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
كتاب النهار 5/21/2026 5:35:00 AM
ليست المرة الأولى يطلق الحزب مثل هذه المواقف التصعيدية في وجه السلطة، لكنه تعمّد هذه المرة أن يكون أشدّ وضوحاً وجزماً وشراسة.
لبنان 5/21/2026 5:38:00 AM
لم يتضح بعد ما إذا كان "حزب الله" نزل عن الشجرة وإذا كان تكليف فضل الله التشاور مع عون فيه تراجع عن الرفض القاطع للتفاوض المباشر
لبنان 5/21/2026 8:26:00 AM
يجد الضباط صعوبة في تحديد الاستراتيجية التي تتبعها القيادات العليا