فتح المعابر الحدودية البرّية شمال لبنان... حاجة وطنية واقتصادية ملحّة
عادت مسألة إعادة فتح المعابر الحدودية الشرعية اللبنانية- السورية شمالاً إلى واجهة الاهتمامين الرسمي والشعبي في كلا البلدين، بعدما كانت الطائرات الإسرائيلية قد أخرجتها منذ اعتداءات عام 2024 من الخدمة نهائياً من جراء قصفها وتدميرها للجسور-المعابر على مجرى النهر الكبير في العريضة والعبودية ووادي خالد، التي كانت بمثابة شرايين التواصل الحيوية الشرعية وبوابة لبنان عبر سوريا إلى كافة البلدان العربية والخليجية على وجه الخصوص.
وقد تسبّب تدميرها بتوقف حركة التبادل التجاري ونقل البضائع والمنتجات الزراعية والصناعية بواسطة أسطول شاحنات النقل بالترانزيت عبر هذه المنافذ الحيوية لا سيما معبر العبودية – الدبوسية، الأمر الذي أسهم إلى حدّ بعيد بارتفاع منسوب حركة التبادل والانتقال غير الشرعيين بين البلدين ذهاباً وإياباً عبر منافذ ومعابر غير شرعية، ما فتح الباب واسعاً أيضاً لعصابات التهريب المتعاونة عند جانبي الحدود إلى توسيع نطاق أعمالها على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات الأمنية الحدودية اللبنانية والسورية على حدّ سواء لمكافحة هذه الأفعال وما ينتج عنها من مخاطر ومساوئ كبيرة، ولا سيما أن الحدود البرية شمالاً، إن عبر مجرى النهر الكبير أو البرية، فيها من التداخل والوعورة ما صعّب على الجهات المعنية الرسمية في سوريا ولبنان وقف عمليات التهريب نهائياً.

ويرى متابعون أن فتح المعابر الشرعية سيقلل من عمليات التهريب، وسيساعد السلطات على ضبط ومراقبة الحدود على نطاق أوسع.
ويشار إلى أن التهديد الإسرائيلي المستجد بقصف معبر المصنع الحدودي بقاعاً دفع باتجاه التفكير الجدّي في البتّ السريع بإعادة فتح هذه المعابر الشمالية الشرعية لتسهيل حركة الانتقال ولوضع الحركة الاقتصادية على المسار الطبيعي الصحيح كما كان في السابق، حيث كان من المرجّح إعادة فتحها تباعاً ابتداءً من مطلع شهر نيسان الجاري، إلا أن ذلك لم يحصل حتى الآن وخاصة بالنسبة إلى معبري العبودية-الدبوسية وجسر قمار في البقيعة-وادي خالد.
ولم تتوفر إلى الآن معطيات توضح المسبّبات الكامنة حقيقةً في تأخير هذا الموعد ولا سيما أن كلا المعبرين بات جاهزاً لوجستياً وإدارياً وأمنياً لهذه الغاية بعدما أعيد تأهيل الجسرين الرابطين بين جانبي الحدود وإن موقّتاً.
جولة تفقدية
وفي هذا السياق أجرى رؤساء بلديات وادي خالد اليوم جولة تفقدية على مركز أمانة البقيعة، حيث تبيّن لهم أن المبنى الجديد "بات جاهزًا للتشغيل بعد استكمال الأعمال الأساسية، وإنجاز شركة أوجيرو تمديد شبكة الإنترنت". وأبدوا ترحيبهم بقرار الأمن العام اللبناني القاضي بفتح المركز. وأكدوا ضرورة الإسراع الفوري في استكمال تجهيزه بالمعدات اللازمة وتأمين الكادر البشري المطلوب دون أي تأخير.
وانطلاقاً من الأهمية الحيوية لهذا المركز الحدودي في تسهيل شؤون المواطنين بين لبنان وسوريا، طالب رؤساء البلديات بإلحاح بوضع معبر البقيعة-وادي خالد في الخدمة فوراً، لما له من انعكاسات إيجابية مباشرة على مصالح المواطنين في كلا البلدين، وتغني الأهالي وتجنّبهم مغبّة ومخاطر الانتقال غير الشرعي بين البلدين، وتخفّف من تبعات هذه الأفعال وخاصة لجهة مخاطر انفجار الألغام الأرضية "التي زُرعت إبان النظام السوري السابق" عند الجانب السوري للحدود وأسهمت الفيضانات بجرفها وبعثرتها، ما وسّع من دائرة مخاطرها.

أما بشأن معبر العريضة الساحلي فإن إمكان فتحه حالياً دونه صعوبات نتيجة انهيار أجزاء أساسية من الجسر الذي سبق أن أعيد ترميمه مؤقتاً، إلا أن فيضانات مياه النهر الكبير تسبّبت مجدّداً بانهياره ما دفع بالسلطات المعنيّة إلى وقف حركة العبور التي كانت متاحة للسيارات.
وهو الآن مفتوح فقط لعبور المشاة بشكل جزئي ومحدود وللسوريين فقط القادمين من لبنان، وبشروط محدّدة للسوريين الراغبين في السفر إلى الخارج عبر لبنان.
نبض