لماذا الصمت الروسي المطبق حيال الحرب في لبنان وإيران؟

لبنان 31-03-2026 | 16:03

لماذا الصمت الروسي المطبق حيال الحرب في لبنان وإيران؟

"موسكو تتحرك ضمن إطار مركّب يجمع بين الحذر الواقعي والطموح السياسي المحدود"
لماذا الصمت الروسي المطبق حيال الحرب في لبنان وإيران؟
غارة إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (أ ف ب).
Smaller Bigger

يغيب الموقف الروسي على نحو مثير للاستغراب، فلا حراك لسفير موسكو في لبنان ألكسندر روداكوف، ولا مواقف للخارجية الروسية، في ظل صمت مطبق حيال الحرب في كل من إيران ولبنان.

 

توازياً، يشدد رئيس لجنة الصداقة اللبنانية - الروسية الدكتور رياض نجم لـ"النهار" على متانة العلاقة الروسية - اللبنانية، إلا أنه يشير إلى "ضرورة أن يكون هناك موقف حازم من الدولة اللبنانية، لإعادة تشغيل الطيران الروسي بين بيروت وموسكو، حيث ثمة أعباء كبيرة تلاحق اللبنانيين الذين يعيشون في روسيا من عائلات وطلاب إلى الرعايا الروس، نظراً إلى فرض عقوبات على موسكو، إنما ذلك لا يحصل في دول خليجية وسواها، وهذه مسألة أساسية وحيوية"، مؤكداً أن الموقف الروسي من لبنان "يتمثل في ضرورة الحفاظ على أمن البلد واستقراره، وروسيا بما لها من دور مؤثر إقليمياً ودولياً، تبذل جهودها لوقف الحرب والحفاظ على استقرار المنطقة السياسي والاقتصادي وعلى كل المستويات".

 

 

الخبير في الشؤون الروسية الدكتور زياد منصور يقول لـ"النهار"، في مقاربة هادئة للموقف الروسي في لبنان: "موسكو تتحرك ضمن إطار مركّب يجمع بين الحذر الواقعي والطموح السياسي المحدود. فهي لا تنظر إلى لبنان على أنه ساحة مستقلة بذاتها، بل باعتباره جزءاً من معادلة إقليمية أوسع تشمل توازناتها مع الولايات المتحدة، وعلاقتها بإيران، وقنواتها المفتوحة مع إسرائيل، ودورها المستمر في المشرق منذ تدخلها في الحرب السورية".

 

من هذا المنطلق، لا يبدو وفق منصور أن "السياسة الروسية تختزل في مسألة إجلاء المواطنين الروس، رغم أهمية هذا البعد القنصلي في الظروف الأمنية المتدهورة. فالإجلاء في الحساب الروسي، إجراء احترازي لا يعكس جوهر السياسة بقدر ما يعكس إدارة المخاطر، أما جوهر المقاربة الروسية فيكمن في السعي إلى احتواء التصعيد ومنع تحوّل لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة قد تؤدي إلى انهيار شامل يهدد توازنات المنطقة التي تسعى موسكو إلى الحفاظ عليها".

 

ويضيف: "في المقابل، تدرك موسكو أن تأثيرها في القرار الإسرائيلي محدود. صحيح أنها تحتفظ بقنوات تواصل مع تل أبيب، وأن وجودها العسكري والسياسي في سوريا يمنحها هامشا من التأثير غير المباشر، إلا أن هذا التأثير يبقى مقيداً بعوامل بنيوية، في مقدمها عمق التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة، وطبيعة الحسابات الأمنية الإسرائيلية التي تنظر إلى الجبهة اللبنانية باعتبارها مسألة أمن قومي مباشر لا تخضع بسهولة للضغوط الخارجية".

 

ويختم منصور: "خلاصة القول إن الموقف الروسي في لبنان يتسم بازدواجية واضحة: من جهة، تسعى موسكو إلى تثبيت نفسها كفاعل قادر على التواصل مع الجميع والمساهمة في التهدئة، ومن جهة أخرى، تواجه حدودا فعلية لقدرتها على التأثير في مجريات الصراع. فهي تمتلك "نفوذ الوصول" عبر شبكة علاقاتها، لكنها تفتقر إلى "نفوذ الإلزام" الذي يسمح لها بفرض حلول بسبب التباعد الكلي بين الأطراف. وبناءً عليه، يمكن توصيف الدور الروسي بأنه دور وسيط محتمل ومؤثر نسبياً في إدارة التوازنات، لكنه يمكن أن يكون لاعباً حاسماً قادراً على إعادة تشكيل المشهد اللبناني أو فرض مسار الصراع في شكل منفرد، إذا أرادت الأطراف اللجوء إلى ذلك. وهي قادرة أكثر من أي جهة أخرى في لبنان نظراً إلى امتدادات الدور الروسي لدى كل الفئات اللبنانية".



العلامات الدالة