14 نائباً قدّموا مذكّرة إلى الأمم المتحدة: المحاسبة... والعدالة لضحايا الحرب
على وقع التطورات العسكرية والتسارع في العمليات الحربية، شقت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طريقها إلى بيروت، وترافقت مع مذكرة وقعها 14 نائباً ورفعوها إليه، مطالبين بـ"ضمان المحاسبة والعدالة لضحايا الحرب في لبنان".
فماذا جاء في المذكرة؟
شددت على "إجراء تحقيق دولي ومستقل ومحايد للنظر في الانتهاكات المرتكبة في حق المدنيين على الأراضي اللبنانية".
وقّعها النواب الـ14: حليمة قعقور، ملحم خلف، نجاة عون، إبرهيم منيمنة، أسامة سعد، فيصل كرامي، حسن مراد، أديب عبد المسيح، بولا يعقوبيان، عبد الرحمن البزري، وليم طوق، طوني فرنجية، ياسين ياسين والياس جرادة.
أتت هذه الخطوة عبر تبني النواب الـ14 مطالب "المفكرة القانونية" ومنظمات حقوقية وإعلامية أخرى، بهدف ضمان العدالة لضحايا جرائم الحرب.
في كل حرب، غالباً ما يدفع الأبرياء الثمن الأكبر. وفي لبنان، يدفع هؤلاء دوماً الأثمان الباهظة، ومراراً. ففي غضون عامين، بات اللبنانيون، ولاسيما أهل الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع نازخين ومشرّدين، يتركون بيوتهم وأراضيهم ولا يعرفون متى يعودون. وإن رجعوا، فغالباً إلى الركام والدمار.

أمام كل ذلك، لا بد من تحرك إنساني، يضمن في الحد الأدنى حقوق المدنيين والضحايا، فكيف إذا كان لبنان لم يختر أصلا الحرب، بل جُرّ اليها وتورّط فيها بكل تداعياتها وارتداداتها السلبية؟ عندئذ، يكون الانتهاك مضاعفا وتوريط المدنيين أكبر.
توضح "المفكرة القانونية" أنها سبق أن وجهت رسالة محلية مع أربع منظمات أخرى، إلى وزير العدل عادل نصار ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري في شأن العدوان الإسرائيلي على لبنان.
كان ذلك في 5 شباط الماضي. وقد بادرت "المفكرة" إلى هذه الخطوة بهدف ضمان توثيق الأدلة ومطالبة الحكومة بخطوات عملية لضمان حقوق الضحايا وتحديد الوقائع والتزام القانون الدولي الإنساني وتوفير آليات المحاسبة، والمساهمة في ردع الانتهاكات في حق المدنيين مستقبلاً، والمطالبة بإعداد مشروع قانون يجرّم جرائم الحرب، وإحالته على مجلس النوّاب لإصداره.
مطالب... ومحاسبة
تبنّى عدد من النواب عمل "المفكرة"، ليأخذ الإطار بعداً نيابياً - حقوقياً، ... ودولياً، عبر تسليم المذكرة إلى غوتيريش. ثلاث نقاط شددت عليها المذكرة، هي:
* إنشاء لجنة تقصٍّ في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لتوثيق الانتهاكات.
* ضمان المحاسبة والعدالة لضحايا الحرب.
* فتح تحقيق في تلك الانتهاكات وضمان المساءلة عنها.
اللافت أن هذا العمل ليس الأول عند "المفكرة القانونية"، إذ سبق لها أن أجرت سلسلة إخبارات حول جرائم الحرب الماضية عام 2024، في محاولة لتوثيق هذه الجرائم تمهيداً لإجراء تحقيق مستقلّ وشفّاف. وتستند هذه الإخبارات إلى المعلومات الأولية، بهدف المساهمة في بذل مزيد من الجهود الوطنية اللازمة لتوثيق جرائم الحرب.
اليوم، الأسلوب نفسه يتكرر مع تكرار الحرب. وليس أمام اللبنانيين سوى التمسك مرة جديدة بالآليات القانونية الدولية، حتى ولو كانوا قد سلكوا طريق الحرب قسراً.
وكانت قعقور كشفت هذه الرسالة عبر حسابها على "إكس"، وتمنت أن "تكون زيارة غوتيريش محطة دعم وتعزيز لحفظ الأمن في لبنان والمنطقة"، وطالبت بإنشاء "لجنة تقصٍّ في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أجل توثيق كل الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل".
في زمن الحروب، تنشط القنوات الديبلوماسية والآليات القانونية، لعلّ ذلك يشكل يوماً رادعاً أمام انتهاكات مقبلة، بدل تكرار سيناريو الحرب كل عام...
نبض