.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
على نحو أسوأ من الاعتداءات الحربية التي تمعن في شنّها على دول الخليج العربي منذ اندلاع الحرب بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، تعمّدت إيران تكريس اعتدائها على السيادة اللبنانية واستفزاز هيبة الدولة اللبنانية في عقر دارها وعلى أرض عاصمة لبنان، فأعلنت على نحو سافر رفضها الاستجابة لقرار وزارة الخارجية والحكومة اللبنانية بطرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، رافعة في سابقة ديبلوماسية لم تتجرّأ عليها دولة من قبل. الوقاحة الإيرانية التي بلغت ذروتها أمس، وإن كرّست واقع نزع الحصانة الديبلوماسية عن السفير شيباني وحوّلته مواطناً إيرانياً خارجاً على القانون اللبناني ومقيماً في السفارة، وضعت السلطة اللبنانية أمام تحدٍ إضافي في مواجهة الاستفزاز والخرق السيادي الإيرانيين، الأمر الذي بات يملي البحث في خطوة تصعيدية جذرية عملاً بمبدأ التعامل بالمثل، أي قطع العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وإيران وطرد كل البعثة الإيرانية من لبنان.
وحتى التحجّج بالموقف التبعي الذي اتخذه "الثنائي الشيعي" في إعلان مخزٍ لموالاة دولة أجنبية وتحريضها على الوطن الأم، لا يبرّر للنظام الإيراني الازدراء والاستخفاف والتنمّر على القوانين اللبنانية وقرارات الحكومة اللبنانية على أرضها. ولذا في انتظار "الكلام المباح" من الدولة على هذا التصرف، فإن تداعيات الاستفزاز الإيراني لم تبقِ مجالاً لردٍ أقل من قطع العلاقات الديبلوماسية.
فمع انتهاء المهلة التي منحتها الخارجية اللبنانية لسفير إيران لمغادرة لبنان، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي أنّ السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني سيواصل عمله في بيروت، قائلاً: "سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية".
ودخلت هذه القضية في سياق الحرب الكلامية التي تواكب الحرب الميدانية، إذ وجّه وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر مجدّداً تهديداً للدولة اللبنانية، مشيراً إلى أنّ "لبنان لن يستعيد حريته حتى يُتخذ القرار في بيروت لمواجهة الاحتلال الإيراني وحلفائه حزب الله". واعتبر أنّ الدولة اللبنانية "دولة افتراضية محتلّة من إيران". وقال إنّ "المهلة التي منحتها بيروت للسفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني انقضت أمس من دون أن يغادر البلاد"، مضيفاً: "هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة".