الحرب تضرب الجامعة اللبنانية: استشهاد بزي وسرور في كلية العلوم
في باحةٍ من حرم الجامعة اللبنانية في الحدث، حيث اعتاد الطلاب والأساتذة أن يمشوا بين المباني وهم يحملون دفاترهم وأفكارهم، سقط العلم ضحية الحرب. بعد ظهر اليوم، استهدفت مسيّرة إسرائيلية مبنى كلية العلوم، لتُسقط اثنين من أساتذتها: مدير الفرع الأول الدكتور حسين بزي والأستاذ الدكتور مرتضى سرور، بينما كانا يتمشيان في باحة الكلية التي شكّلت لسنوات بيتاً للعلم والطلاب.
لم يكونا في موقعٍ عسكري، بل في حرمٍ جامعي يفترض أن يكون من أكثر الأماكن حصانةً في أي مجتمع. كانا يمارسان ما اعتاداه يومياً: الحضور في الجامعة، لكن الحرب اقتحمت المكان الذي كان يفترض أن يبقى بعيداً عنها.

وزارة التربية والتعليم العالي والجامعة اللبنانية نعتا بزي وسرور في بيانٍ مشترك، معتبرتين أن استهداف مجمّع رفيق الحريري الجامعي أثناء قيامهما بواجبهما الأكاديمي هو اعتداء صارخ على رسالة العلم وعلى العقل والذاكرة الجماعية للأمم. ورأت الوزارة والجامعة أن ما حدث جريمة حرب مكتملة الأركان، لأن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية المؤسسات التعليمية والثقافية ويحرّم استهدافها تحت أي ظرف.

وفي بيان النعي، دعت الوزارة والجامعة الهيئات الدولية والأممية إلى تحمّل مسؤولياتها والتحرك العاجل لحماية المؤسسات التعليمية وصون حرمة الحرم الجامعي، مؤكّدتين أن الأسرة الجامعية من أساتذة وطلاب وموظفين ستبقى صامدة في وجه محاولات القهر والتدمير.
الدكتور حسين بزي، الذي عُيّن مديراً لكلية العلوم – الفرع الأول في شباط 2023، كان واحداً من الوجوه الأكاديمية التي ارتبط اسمها بالجامعة اللبنانية وبطلابها. وقد بدت كلماته الأخيرة، التي كتبها قبل استشهاده، وكأنها وصيةٌ تركها لجامعته:
"كلية العلوم ليست فقط مكاناً للتعليم،
بل مكان يُبنى فيه الأمل.
بدنا مين يكون بين الرفوف،
بدنا مين يعمل من العلم وطن."
ونعى نقيب الكيميائيين الدكتور جهاد عبود، باسم مجلس النقابة وجميع الكيميائيين، الشهيدين الدكتور حسين بزي مدير كلية العلوم – الفرع الأول في الجامعة اللبنانية، والدكتور مرتضى سرور عضو النقابة (رقم 684)، اللذين استشهدا في الاعتداء الإسرائيلي. واعتبر أن رحيلهما يشكّل خسارة وطنية وعلمية كبيرة للجسم الأكاديمي والكيميائي في لبنان، إذ كانا من القامات العلمية التي كرّست حياتها لخدمة التعليم والبحث العلمي وتربية الأجيال. وتقدّم عبود بأحرّ التعازي من عائلتي الشهيدين ورئاسة الجامعة اللبنانية وزملائهما وطلابهما، سائلاً الله أن يتغمّدهما بواسع رحمته ويلهم ذويهما الصبر والسلوان.
نبض