ما حقيقة هبوط طائرة روسية في مطار بيروت لإجلاء إيرانيين ونقل جثث لعناصر "فيلق القدس"؟
الخبير في الشؤون الروسية الدكتور زياد منصور يقول لـ"النهار": "تفيد تقارير غير مؤكدة أن طائرة إيل-76 هبطت في مطار بيروت لنقل إيرانيين، إذ تداولت وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي معلومات عن هبوط طائرة يُعتقد أنها من طراز إيل-76 في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، قيل إنها نقلت عدداً من الإيرانيين إلى خارج لبنان في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. غير أن هذه المعلومات لم تؤكدها حتى الآن أي جهة رسمية لبنانية أو روسية".
ويضيف منصور: "بحسب الروايات المتداولة، فإن الطائرة التي أقلعت من بيروت كانت تحمل إيرانيين، بينهم موظفون أو ديبلوماسيون، في إطار ما يُفهم أنه إجراء احترازي أو عملية إجلاء محدودة. إلا أن الأجهزة الأمنية اللبنانية والسلطات المعنية بالطيران المدني لم تصدر أي بيان رسمي عن هذه الرحلة".
ويتابع: "يشير مختصون في شؤون الطيران إلى أن طائرة إيل-76 هي طائرة نقل عسكرية تُستخدم في عدد كبير من الدول، وليس في روسيا وحدها. وتشغّل هذا الطراز جيوش وشركات شحن في دول مختلفة في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا. لذلك، حتى لو كانت الطائرة من هذا النوع، فلا يعني الأمر بالضرورة أنها روسية".

ويستطرد: "لا يُستبعد أن تكون الطائرة مسجلة في دولة ثالثة أو تابعة لشركة شحن خاصة، وهو أمر أصبح أكثر شيوعاً في السنوات الأخيرة نتيجة العقوبات المفروضة على قطاع الطيران الروسي بعد الحرب في أوكرانيا. وفي مثل هذه الحالات قد تُشغَّل الرحلات عبر شركات أو تسجيلات خارج روسيا لتجنب القيود المرتبطة بالعقوبات. ولهذا يطرح بعض المراقبين احتمال أن تكون الطائرة تابعة لدولة أخرى تشغّل هذا الطراز، مثل العراق أو دول أخرى في المنطقة".
ويرى بعض المحللين أن قيام روسيا رسمياً بعملية من هذا النوع يبقى أمراً غير مرجح في الظروف الحالية. فموسكو تحرص عادة على إدارة علاقاتها في الشرق الأوسط بحذر شديد، خصوصاً أن عدداً من الدول التي تربطها بها شراكات سياسية واقتصادية تتعرض حالياً لضربات إيرانية. ومن شأن أي دور روسي مباشر في نقل إيرانيين في هذا التوقيت أن يترك تأثيرات واضحة على علاقاتها الإقليمية، كما أن حساسية المجال الجوي في شرق المتوسط تجعل مثل هذه العمليات الجوية مرتبطة غالباً بتنسيق غير معلن بين الأطراف. وفي هذا السياق يقول بعض المراقبين إن إسرائيل تراقب المجال الجوي في المنطقة بدقة، ومن غير المرجح أن تسمح بمرور عملية من هذا النوع من دون وجود قنوات تواصل أو تفاهمات معينة، ولو في شكل غير مباشر.
ويخلص منصور إلى أنه "من الناحية القانونية، لا حظر دوليا شاملا على هبوط الطائرات الروسية في مطار بيروت، إذ إن القيود الجوية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تنطبق أساساً على أجوائهما ومطاراتهما. ومع ذلك، فإن أي رحلة من هذا النوع تتطلب موافقة مسبقة من السلطات اللبنانية المختصة بالطيران المدني، وتبقى المعلومات المتداولة عن هذه الرحلة غير مؤكدة رسمياً، سواء من الجانب اللبناني أو الروسي، ما يجعل من الصعب الجزم بطبيعة الطائرة أو الجهة المشغلة لها أو هوية الركاب الذين يُقال إنهم كانوا على متنها. ولذلك يظل الخبر في إطار التقارير الإعلامية غير المثبتة ببيانات رسمية، في انتظار أي توضيح من الجهات المعنية".
نبض