رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً مع الوزير فايز رسامني قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء في السرايا أمس. (نبيل اسماعيل)
لم يشهد لبنان في تاريخ الحروب والاجتياحات والكوارث مشهداً مخيفاً كمشهد التهجير الجماعي للضاحية الجنوبية الذي أثارته إسرائيل أمس، دافعة بحربها على "حزب الله" ومناطق بيئته نحو أخطر الذروات غير المتخيّلة من خلال إسقاط "نموذج غزة" على الضاحية رداً على إشعال "حزب الله" المواجهة الأخيرة "إسناداً لإيران". فمشهد مئات الوف اللبنانيين المهجرين من الضاحية أسوة بنحو مئة الف نازح سبقوهم من الجنوب هائمين ومنتشرين على طرق وأوتوسترادات وساحات بيروت وعبرها على الطرق المؤدية إلى مختلف المناطق اللبنانية، أثار ما يتجاوز الرعب والذعر حيال احتمال إقدام إسرائيل على قصف تدميري منهجي للضاحية بعدما أفرغها الإنذار الإسرائيلي تماماً تحضيراً للقصف التدميري. وإذا كانت النسبة الساحقة من النازحين من الضاحية تشرّدت في الساعات الاخيرة على الطرق والساحات في الهواء الطلق، كاشفة عن الافتقار إلى أماكن إيواء، فإن معالم أضخم وأخطر أزمة اجتماعية تصاعدت بسرعة منذرة بتداعيات غير مسبوقة على صعيد تأمين تجمّعات كبيرة لإيواء النازحين الجدد، كما أثارت الخشية الكبيرة من احتكاكات في المجتمعات المضيفة بما يستلزم تدابير وإجراءات كثيفة وسريعة تفتقر السلطات اللبنانية إليها قياساً بضخامة حجم النزوح الطارئ الذي فرضه "الهجوم" التهجيري الإسرائيلي غير المسبوق على الضاحية. وأثار الواقع الطارئ المخاوف على حركة الملاحة في مطار رفيق الحريري الدولي، غير أن الحركة استمرّت من دون إسقاط المخاوف عليها في حال تصعيد إسرائيل الغارات على الضاحية وخروجها عن النمط السابق إلى قصف تدميري واسع. التطور الطارئ الخطير هذا بدأ مع توجيه أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر "إكس" "إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية في بيروت"، قائلاً: "أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فورًا. سكان أحياء برج البراجنة والحدث - يرجى التوجّه شرقاً باتجاه جبل لبنان على محور بيروت-دمشق. سكان أحياء حارة حريك والشياح - يجب الانتقال شمالًا باتجاه طرابلس بمحور بيروت- طرابلس وشرقًا لجبل لبنان على أوتوستراد المتن السريع. انتبهوا، يحظر ...