تأجيل الانتخابات بين "الزمن التأسيسي" وهواجس إعادة رسم تمثيل المسيحيين

لبنان 25-02-2026 | 05:49
تأجيل الانتخابات بين "الزمن التأسيسي" وهواجس إعادة رسم تمثيل المسيحيين
الانتقال إلى نظام جديد يحتاج إلى توافق سياسي واسع وتشريعات متكاملة، وهو ما لم تتوافر مؤشراته العملية حتى الآن 
تأجيل الانتخابات بين "الزمن التأسيسي" وهواجس إعادة رسم تمثيل المسيحيين
تعبيرية.
Smaller Bigger

عاد في الأيام الأخيرة بقوة طرح مفاده أنّ موافقة القوى المسيحية على تأجيل الانتخابات النيابية قد لا تكون خطوة تقنية عابرة، بل هي مدخل إلى مسار أوسع يقود بعد عامين إلى انتخابات مختلفة جذرياً: لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي مع الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، بالتوازي مع إنشاء مجلس شيوخ تطبيقاً لاتفاق الطائف.

هذا المناخ تعزز بعد كلام النائب نعمة افرام عن أن التأجيل قد يفتح الباب أمام "زمن تأسيسي عميق"، في إشارة فُهمت على أنها تمهيد لانتخابات خارج القيد الطائفي وإعادة النظر في قواعد التمثيل السياسي.

في الظاهر، يبدو الربط بين التأجيل وتغيير القانون قفزة في الاستنتاج، إذ لا نص دستوريا يفرض تلقائياً الانتقال إلى نظام جديد في حال التمديد أو التأجيل. غير أنّ التجربة اللبنانية تظهر أن كل فراغ أو استحقاق مؤجّل يتحول سريعاً إلى مساحة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى حول النظام. وهنا يكمن جوهر القلق المسيحي: الخشية أن يتحول التأجيل إلى فرصة لإعادة تركيب قواعد اللعبة تحت ضغط توازنات ديموغرافية وسياسية يعاد التذكير بها كلما اقترب موعد الانتخابات.

الحديث عن لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي ليس جديدا، بل هو جزء أصيل من فلسفة اتفاق الطائف الذي نصّ على إلغاء الطائفية السياسية كهدف مرحلي، مقابل إنشاء مجلس شيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية، فيما ينتخب مجلس النواب على أساس وطني غير طائفي. إلا أن هذا المسار بقي حبراً على ورق، فلم تنشأ الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، ولم يقر قانون مجلس الشيوخ، واستمر العمل بقوانين انتخاب تراعي القيد الطائفي في توزيع المقاعد.