.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في السياسة، نادراً ما تأتي الفرص على هيئة "هدية". غالباً ما تظهر كأزمة عند طرف آخر، وتتحول إلى اختبار مصيري. هذا تماماً ما يواجهه لبنان اليوم: أزمة داخلية متفاقمة في إيران، وضغوط دولية متزايدة على نظامها، وخوف متصاعد داخل "حزب الله" من اهتزاز الداعم الأكبر. كل ذلك يشكّل لحظة استثنائية يمكن أن تتحول إلى بداية استعادة الدولة لقرارها الأمني، أو إلى فرصة ضائعة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الفرص المهدورة، وفق مصدر ديبلوماسي.
يلاحظ المصدر أن "حزب الله"، وفق مؤشرات متعددة، لا يبدو في وضعه الاعتيادي. فالحزب الذي اعتاد الظهور بثقة إعلامية عالية، والتعامل مع كل أزمة بمنطق "الردع"، يمرّ اليوم في حالة هشاشة واضحة.
والخوف وفق المصدر مزدوج. من جهة، هناك احتمال تصعيد إسرائيلي قريب يطاول البنية التنظيمية للحزب في الضاحية الجنوبية، ومن جهة أخرى شبح أكبر: ماذا لو اضطر النظام الإيراني إلى تقديم أثمان سياسية وأمنية مقابل بقائه؟ وماذا لو كان وجود الحزب نفسه أحد هذه الأثمان؟ ورغم مسارعة طهران كل مرة إلى دعم الحزب والقول إن نفوذها لا يزال قائماً، تحاول الدولة اللبنانية إعادة رسم خطوط حمر كانت لسنوات شبه معدومة.
ويرى المصدر أن المشكلة هي أن لبنان بارع جداً في إنتاج خطاب سياسي قوي من دون أن يترجمه إلى فعل. وفي ملف بحجم سلاح "حزب الله"، لا قيمة لأي موقف ما لم يتحول إلى خطة تنفيذية واضحة، زمنياً وعمليا. والجيش اللبناني هو الطرف الوحيد القادر على تنفيذ نزع السلاح على الأرض، لكنّه أيضاً الطرف الأكثر حساسية، لأنه سيجد نفسه شمال الليطاني في مواجهة مباشرة مع الحزب.