.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
خطا ديوان المحاسبة في المرحلة الأخيرة إلى موقع أكثر تأثيراً في حماية المال العام، بعدما تجاوز الدور التقليدي القائم على إعداد التقارير ورفعها إلى المجلس النيابي، فانتقل إلى ممارسة سلطته القضائية بصورة مباشرة. هذا التحوّل تجلّى أخيراً بوضوح في مقاربته لملفّ الاتصالات، حيث أصدر حكماً يُعدّ الأول من نوعه في تاريخ الجمهورية، فارضاً عقوبات مالية مشددة على عدد من وزراء الاتصالات السابقين، وملزماً إيّاهم بردّ مبالغ ضخمة إلى الخزينة عبر سندات تحصيل بلغت قيمتها 36.5 مليون دولار. أهمية هذا القرار لا تقتصر على حجمه المالي، بل تتصل بما كرّسه من انتقال فعلي للديوان من موقع المراقب الذي يرفع الملاحظات إلى موقع القاضي الذي يحاسب ويلزم ويسترد الأموال، مستنداً إلى الصلاحيات التي يكرّسها قانون تنظيمه.
التحوّل الرقابي والقضائي اتسعت دائرته ليشمل ملفات أخرى ذات كلفة مالية مرتفعة وأثر إنمائي واسع، ومن بينها مشاريع السدود التي لُزّمت منذ عام 2010، والتي شكلت على مدى السنوات الماضية محور نقاش واسع في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، وتحدثت عن شبهات فساد وهدر في المال العام ارتبطت بهذه المشاريع (بينها مقالات نُشرت في "النهار").