ملف خاص من "النهار": "ما حدا أكبر من بلده"
بين الأول من تشرين الثاني 1944 والرابع عشر من شباط 2005، امتدت مسيرة رجل طبع مرحلة كاملة من تاريخ لبنان. من إعادة الإعمار إلى اكتساح انتخابات 2000، من التسوية مع دمشق إلى التباعد معها، ومن ذروة السلطة إلى لحظة الاغتيال، بقي الرئيس الشهيد رفيق الحريري شخصية محورية لا يمكن قراءة تحولات لبنان الحديث من دون المرور بمحطاتها.
وعشية الذكرى الـ21 لاغتياله، لم تمرّ السنوات الماضية في لبنان بما يماثل الحالة المشدودة الراهنة قبيل إحياء الذكرى هذه السنة، حيث تتجه الأنظار إلى الخطاب الذي سيلقيه الرئيس سعد الحريري غداً السبت من ضريح والده، والذي يوصف بالمفصلي والحاسم.
"النهار" خصّصت ملفّاً للذكرى الـ21 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري بعنوان "ما حدا أكبر من بلده"، وهي العبارة التي اشتهر فيها الرئيس الشهيد طوال حياته مؤكداً على وطنيّته وانتمائه لبلده لبنان.
إليكم أبرز مواد الملفّ:
1- نبيل بومنصف: أبعد من استهداف الحريرية وحدها!
ثمة مشتركات كثيرة في استعادة ذكرى سائر شهداء ثورة الأرز، الذين تقدم استشهاد الحريري موكبهم، لجهة إعادة تحريك العمق النادر الميثاقي والسيادي الذي جمع شوارع وجماهير وقواعد أولئك الشهداء منذ الاغتيال الزلزالي الأول للحريري إلى الاغتيال المافيوي للمفكر والناشط لقمان سليم قبل خمس سنوات.

2- اسكندر خشاشو: رفيق الحريري: ولادة زعامة في الطائف… ونهاية غيّرت وجه لبنان
في الأول من تشرين الثاني عام 1944 وُلد رفيق بهاء الدين الحريري في مدينة صيدا، في بيت متواضع بعيد عن إرث الزعامات السياسية التقليدية. لم يكن في مساره ما يوحي بأنه سيصبح من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ لبنان الحديث، لكن مسيرته ستقوده من أحياء صيدا الشعبية إلى قلب المعادلة الإقليمية والدولية. في ستينيات القرن الماضي انتقل إلى المملكة العربية السعودية، حيث أسس مسيرته في عالم المقاولات، وحقق نجاحاً مالياً كبيراً جعله من أبرز رجال الأعمال العرب، ونسج علاقات وثيقة مع القيادة السعودية فتحت أمامه أبواب الدور السياسي في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة.

3-سابين عويس: الحريرية السياسية في الذكرى الـ21: جمهور قلِق على الحلم والمشروع
منذ أن دخل رفيق الحريري معترك الحياة السياسية مطلع التسعينيات، وسيطاً سعودياً ومهندساً للنظام السياسي الجديد للبنان في مدينة الطائف، بدأت ظاهرة الحريرية تتنامى، بعدما أدخلت مفهوماً أو نهجاً مختلفاً للعمل السياسي، وكانت أحد أبرز التيارات التي أعادت رسم الحياة السياسية في لبنان بعد الحرب الأهلية، وتفكك بنية غالبية الأحزاب والقوى التي عرفت في تلك الحقبة بـ"أمراء الحرب".

4- مصطفى العويك: الدولة كفكرة مضادّة: قراءة في مشروع رفيق الحريري
بعد واحد وعشرين عاماً على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يصبح السؤال أقل ارتباطاً بالجريمة وأكثر اتصالاً بالمعنى: ما هو المشروع الذي حمله؟ ولماذا بدا، في لحظة إقليمية مشتعلة، كأنه فكرة مضادة للاتجاه العام؟ وهل لا يزال قابلاً للحياة؟ كان رفيق الحريري ابن اتفاق الطائف، لا بوصفه نصاً دستورياً فحسب، بل باعتباره إطاراً نهائياً لبناء دولة متوازنة. راهن على المؤسسات، وعلى استعادة القرار السيادي تدريجاً من داخل الشرعية الدستورية، لا عبر المغامرات أو الصدامات المفتوحة.

5- رشيد درباس لـ"النهار": لو كان رفيق الحريري حياً لما قبل بما يحدث في طرابلس
بعد واحد وعشرين عاماً على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، استعاد الوزير السابق رشيد درباس صوراً تختصر الرجل بعيداً عن السياسة ومناصبها، وتعيده إلى جوهره كما عرفه عن قرب.
وقال درباس لـ"النهار" إن أول ما يتبادر إلى ذهنه عند ذكر اسم رفيق الحريري هو أن اغتياله لم يكن استهدافاً لشخص، بل محاولة متعمدة لاغتيال مشروع نهوض وطن أنهكته الحروب لسنوات طويلة، "كان نهوضاً حقيقياً، له أدواته وإرادته ومرجعيته. لذلك أستحضر دائماً صورة من عام 1995، بعد أن وضعت الحرب أوزارها في مرحلة من مراحلها".

6- داود الصايغ لـ"النهار": الحريري لم يكن ليسمح بأزمة الودائع أو انهيار المباني
بعد 21 عاماً على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لا يتعامل مستشاره الدكتور داود الصايغ مع 14 شباط موعداً سنوياً للذكرى فحسب، بل علامة راسخة في الوجدان. 15 سنة رافق فيها الحريري عن قرب، متنقلًا معه بين بيروت والعواصم العالمية، شاهداً على علاقاته الدولية وهواجسه الداخلية، وعلى رجلٍ يعتبره "عنوان ثقة" للبنان في الداخل والخارج.
ولاحظ الصايغ، في حديث إلى "النهار"، أن رفيق الحريري لم يغِب يوماً عن ضمير اللبنانيين، فلم يكن سياسياً عاديا يجلس على كرسي الحكم، بل رجل يحمل هاجساً يومياً إسمه لبنان، "كان ينام أربع أو خمس ساعات فقط، ويكون في مكتبه عند السابعة والنصف صباحاً. كان مهموماً ببلده في كل تفصيل".

7- جارودي لـ"النهار": البلد تغيّر لكن إنجازات رفيق الحريري باقية
استعاد المهندس هشام جارودي صورة الرئيس رفيق الحريري في ذكرى استشهاده الـ21 كما عرفه عن قرب، بعيداً عن السياسة اليومية، قريباً من التعليم والرياضة وإعادة الإعمار.
وكشف جارودي لـ"النهار" أن أول ما يخطر في باله عند ذكر اسم رفيق الحريري هو عشقه للتعليم وإيمانه العميق ببناء الإنسان قبل الحجر، "الله يرحمه، بنى وأسّس وغادر وقلبه على البلد. لا أنسى اهتمامه بالتعليم ومساعدته لشباب لبنان. أكثر من ثلاثين ألف طالب تعلموا على حسابه في مختلف دول العالم. وكان لي شرف أن أكون قريباً منه في هذا الملف، وأسهم في اختيار عدد كبير من هؤلاء الطلاب".

نبض