هل الانتخابات النيابية تُلغي الشهادة المتوسطة؟
كما في كل عام دراسي، يُعاد طرح مسألة امتحانات الشهادة المتوسطة (البريفيه)، في وقت يُترَك التلامذة، وحتى الأساتذة إلى الساعة الصفر، للإعلان الرسمي عن إجراء الامتحانات أو إلغائها.
تتعدد جوانب هذه المسألة، وثمة شق تربوي وآخر مالي وأمني. وطرأ عامل انتخابي، إذ أن إجراء الانتخابات النيابية إذا حصلت في أيار، ستزيد من الضغط على الأجهزة الأمنية، ويأمل التلامذة بأن تكون عامل إلغاء لامتحانات البريفيه.
على صعيد وزارة التربية لا شيء محسوماً بعد. وتلفت الأوساط لـ"النهار" إلى أن "موقف الوزيرة كان واضحاً في هذا المجال. لا أمر مبتوتاً بعد، والمسألة تعود إلى مجلس الوزراء مجتمعاً".
وفي انتظار تفاصيل رسمية علنية، ثمة معلومات ترجّح التوجه لإلغاء البريفيه بعد أن يكون مجلس الوزراء قد ناقش الموضوع وأقرّه.
ويُربط هذا القرار بما يواصل المركز التربوي القيام به، إذ هناك مناهج جديدة أعدّها المركز، من المقرر أن تطبق السنة الدراسية المقبلة وتشمل آلية تقويم للتلميذ بما يسمح بإلغاء البريفيه، فيكون النظام التقويمي نوعاً من البديل، لاسيما للذين ينهون مرحلة تعليمية وينتقلون إلى أخرى.
كل ذلك رهن بمدى السرعة في تطبيق المناهج، ويبدو أن الإلغاء، إذا أقرّ، يُفترض أن يكون ضمن هذه السلّة.
نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض يتحدث عن "عدم جواز إلغاء الشهادة المتوسطة إلا إذا كان ثمة بديل، قد يكون إجراء تقويم يمكّن التلميذ من الانتقال من المرحلة المتوسطة إلى المرحلة الثانوية". ويؤكد أن "إلغاء الشهادة من دون تقويم تعليمي مركزي يشكّل خطورة على أكثر من مستوى".
في الأساس، أكثر من نظام تعليمي في العالم بدأ يعتمد على إجراء التقويم، عوض ما يعرف بالامتحانات التقليدية، إذ إن ما يهمّ هو تمكين التلميذ من اكتساب المهارات ومعرفة قدراته، لاسيما في ظل التطور السريع، تكنولوجياً ورقمياً، والذي لا يجوز أن يبقى النظام التعليمي بعيدا منه أو متأخراً عنه بأشواط.
أما في لبنان، وإلى جانب الورشة الحقيقية التي يفترض أن تخوضها وزارة التربية مع كل المدارس الرسمية والخاصة للنهوض بهذا النظام وتطوير المنهاج وتحديثه، فإن ثمة إشكاليات أخرى تفرض نفسها، منها العائق المالي والطارئ الأمني.
هذان العاملان يؤثران مباشرة على إجراء الامتحانات من عدمها، إذ تتطلب إجراء الامتحانات كلفة مادية ستعكف الوزارة على درسها، فضلاً عن الترتيبات اللوجيستية والتقنية والاستقرار الأمني، فيما ترتفع الأصوات المطالبة بتصحيح الأجور، وسط إضراب بعض القطاعات التعليمية وتهديدها برفض تصحيح الامتحانات ما لم تتأمّن المطالب.
على المقلب الآخر، وتحديداً داخل مجلس النواب، ترتفع الأصوات النيابية المطالبة بإلغاء البريفيه، وثمة أكثر من اقتراح قانون قدّم في هذا المجال، أبرزها من النائب عماد الحوت، وآخرها من "تكتل لبنان القوي".
يعتبر عضو التكتل النائب إدغار طرابلسي أن "هناك عبئاً نفسياً على التلميذ إذا ما أجريت امتحانات البريفيه، فضلا عن العبء المالي على الدولة. وعلى الرغم من ذلك، فإن التوجه العام في أكثر من بلد هو لإجراء تقويم بدل الامتحان، ونحن طالبنا في اقتراحنا بإبقاء امتحان موحد يتم باشراف وزارة التربية لضمان حسن انتقال التلميذ من مرحلة إلى أخرى، مع إدخال التقويم المستمر في كل المدارس، على مدى العام الدراسي، بإشراف وزارة التربية والمركز التربوي".
نبض