.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بعد عشرين عاماً على توقيع ورقة التفاهم بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، ( 6 شباط 2006) لم تعد الأسئلة المطروحة حولها أسئلة تاريخية بقدر ما هي أسئلة راهنة تتصل مباشرة بمسار الدولة اللبنانية وانهيارها. فالورقة التي وُقّعت عام 2006 في لحظة انقسام وطني حاد، لم تكن مجرد تفاهم ثنائي عابر، بل شكلت تحوّلاً بنيوياً في موازين القوى الداخلية، ولا تزال آثارها السياسية والدستورية حاضرة حتى اليوم، سواء من حيث ما حققته أو ما عطلته.
في سياقها الزمني، جاءت ورقة التفاهم في أعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري وخروج الجيش السوري، وفي ظل انقسام عمودي بين مشروعين متناقضين: مشروع الدولة السيادية ومشروع السلاح خارجها. يومها، قدّم التفاهم نفسه بوصفه محاولة لردم الهوة بين مكوّن أساسي من البيئة المسيحية وبين "حزب الله"، وأسهم فعلياً في نزع فتيل انفجار داخلي كان مرشّحاً للتدحرج نحو صدام أهلي واسع. بالمقارنة مع تلك المرحلة، يمكن القول إنّ الورقة أدّت وظيفة "تهدئة سياسية" في بلد مفتوح على الاحتمالات، لكنها فعلت ذلك عبر تجميد التناقضات لا معالجتها، وتأجيل الاستحقاقات لا حلّها.
غير أنّ هذا الدور الاستقراري المرحلي تزامن مع كلفة سياسية ودستورية عالية. فالتفاهم، وإن لم يلغ اتفاق الطائف نظرياً، وفّر غطاءً سياسياً مكّن من تعطيل جوهره عملياً. فحصرية السلاح بيد الدولة، وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وبناء مؤسسات فاعلة، تحوّلت إلى عناوين مؤجلة أو انتقائية، تستدعى حين تخدم مصلحة التحالف وتهمل حين تتعارض معها. وهنا يظهر التناقض بين خطاب الدولة الذي رفعه التيار الوطني الحر، وواقع الشراكة التي أمّنت لـ"حزب الله" غطاءً مسيحياً غير مسبوق لسلاحه وخياراته الإقليمية.