مجلس بلدية بيروت.
منذ تولّي مجلس بلدية بيروت مهماته، تتزايد المؤشرات على أن العاصمة تُدار من دون رؤية واضحة أو قدرة تنفيذية فعّالة، وسط أزمات متراكمة في الخدمات والإدارة والمالية العامة، تنعكس مباشرة على حياة سكان المدينة. الحديث عن "ترنّح" المجلس لم يعد توصيفا سياسيا أو إعلاميا، بل بات واقعا ملموسا في الشارع وفي تقارير المجتمع المدني والتحقيقات الرسمية. أبرز ما فجّر موجة الانتقادات كان الملف المالي المتعلق بسحب نحو 330 ألف دولار من خزينة البلدية من دون مستندات قانونية مكتملة. هذا التطور فتح الباب على تحقيقات رقابية وقضائية، وأعاد طرح سؤال جوهري عن فاعلية الرقابة الداخلية وحوكمة المال العام في إحدى أهم الإدارات المحلية في البلاد، بغضّ النظر عن المآلات القضائية لهذا الملف. توازيا، يواجه المجلس انتقادات متزايدة بسبب غياب خطة عمل واضحة. فمنذ أشهر، تطالب جهات مدنية ببرنامج معلن يتناول أولويات العاصمة، من السير والنفايات إلى الأرصفة والحفريات وفوضى المولدات، لكن ما يظهر على الأرض هو إجراءات متفرقة لا ترقى إلى سياسة عامة متكاملة. حال الطرق متدهورة، والأرصفة مهملة، والتنظيم العمراني شبه غائب، فيما تتكرر الشكاوى من غياب الرقابة على الورش والمشاريع الخاصة التي تترك آثارها على البنية ...