مجلس بلدية بيروت يترنّح: إدارة مأزومة ومدينة بلا خطة

لبنان 04-02-2026 | 05:15
مجلس بلدية بيروت يترنّح: إدارة مأزومة ومدينة بلا خطة
يشكّل التوتر بين رئيس البلدية ومحافظ بيروت عنصر تعطيل إضافيا، في ظل ضعف التنسيق و"نكد سياسي" يعرقل العمل
مجلس بلدية بيروت يترنّح:  إدارة مأزومة ومدينة بلا خطة
مجلس بلدية بيروت.
Smaller Bigger

منذ تولّي مجلس بلدية بيروت مهماته، تتزايد المؤشرات على أن العاصمة تُدار من دون رؤية واضحة أو قدرة تنفيذية فعّالة، وسط أزمات متراكمة في الخدمات والإدارة والمالية العامة، تنعكس مباشرة على حياة سكان المدينة. الحديث عن "ترنّح" المجلس لم يعد توصيفا سياسيا أو إعلاميا، بل بات واقعا ملموسا في الشارع وفي تقارير المجتمع المدني والتحقيقات الرسمية.

أبرز ما فجّر موجة الانتقادات كان الملف المالي المتعلق بسحب نحو 330 ألف دولار من خزينة البلدية من دون مستندات قانونية مكتملة. هذا التطور فتح الباب على تحقيقات رقابية وقضائية، وأعاد طرح سؤال جوهري عن فاعلية الرقابة الداخلية وحوكمة المال العام في إحدى أهم الإدارات المحلية في البلاد، بغضّ النظر عن المآلات القضائية لهذا الملف.

توازيا، يواجه المجلس انتقادات متزايدة بسبب غياب خطة عمل واضحة. فمنذ أشهر، تطالب جهات مدنية ببرنامج معلن يتناول أولويات العاصمة، من السير والنفايات إلى الأرصفة والحفريات وفوضى المولدات، لكن ما يظهر على الأرض هو إجراءات متفرقة لا ترقى إلى سياسة عامة متكاملة.

حال الطرق متدهورة، والأرصفة مهملة، والتنظيم العمراني شبه غائب، فيما تتكرر الشكاوى من غياب الرقابة على الورش والمشاريع الخاصة التي تترك آثارها على البنية التحتية.

وتكشف مصادر خاصة من داخل بلدية بيروت لـ"النهار" أن "لا خطة عمل فعلية في البلدية، وهناك مشكلة أداء"، مشيرة إلى خلافات بين الأعضاء على الأولويات، تأخذ أحيانا طابعا مناطقيا وطائفيا. فالبعض لا يعتبر ملفات مثل رش المبيدات أولوية بسبب وجود جمعيات تتولى هذا الدور، فيما يراها آخرون حاجة أساسية، ما يعقد الاتفاق على برنامج موحّد.

وتضيف المصادر أن هذا الانقسام يمنع في الوقت نفسه تمرير ملفات "تحت الطاولة"، لوجود فريق معارض دائم داخل المجلس، لكن المشكلة الأساسية ليست في الاختلاف بل في "قلة الخبرة في إدارة العمل البلدي"، وفي جهاز إداري اعتاد نمط عمل بطيئا وروتينيا، ما يبطئ التنفيذ حتى عند توافر القرارات.