مجلس النواب. (نبيل إسماعيل)
في اليوم الثاني من جلسات مناقشة مشروع موازنة عام 2026، خرج النقاش النيابي من الإطار التقني الضيّق للأرقام والجداول، ليتحوّل إلى مواجهة سياسية مباشرة حول مفهوم الدولة وحدود سلطتها، ودورها في إدارة الاقتصاد وحماية السيادة. فقد بدت الجلسة الثانية أشبه بمنصة سياسية عكست عمق الانقسام حول الأولويات الوطنية، من الإصلاح المالي والإداري، إلى الاستقرار الأمني، وصولاً إلى ملف السلاح خارج إطار الشرعية، الذي طغى على غالبية المداخلات باعتباره العقدة الأساسية أمام أي نهوض اقتصادي حقيقي. استهلت الجلسة بكلمة عضو لجنة المال والموازنة النائب راجي السعد، الذي شنّ هجوماً قاسيا على مشروع الموازنة، معتبراً أنها لا تشبه موازنات الدول، بل أقرب إلى "موازنة دكانة" تقوم على الجباية بدل التخطيط. وانتقد اعتماد الحكومة على الضرائب بنسبة تفوق 80 في المئة من الإيرادات، في مقابل ضعف واضح في الإنفاق الاستثماري، معتبراً أن هذا النهج يعكس غياب أي رؤية اقتصادية أو اجتماعية، ويحمّل المواطنين كلفة الانهيار بدل معالجة أسبابه. وشدّد السعد على أن الإصلاح يبدأ من قطع الحساب المدقّق، وإعادة هيكلة القطاع العام، وتفعيل أجهزة الرقابة، ومحاسبة المسؤولين عن الهدر وضياع مليارات الدولارات. أما النائب نعمة افرام، فاعتمد مقاربة أقل تصعيداً، داعياً إلى النظر إلى "النصف الملآن من ...