استنهاض رسمي لإحياء الميكانيزم... ولا بديل عون يجدّد الردّ بالإصرار على حصر السلاح

لبنان 21-01-2026 | 00:09
استنهاض رسمي لإحياء الميكانيزم... ولا بديل عون يجدّد الردّ بالإصرار على حصر السلاح
تكشف المعلومات أن الجانب اللبناني يتمسّك بالميكانيزم ويطالب بقية الأطراف بانعقادها في أقرب وقت، والجميع من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة والجيش والوفد اللبناني في اللجنة جاهزون لاستئناف المفاوضات
استنهاض رسمي لإحياء الميكانيزم... ولا بديل عون يجدّد الردّ بالإصرار على حصر السلاح
مصافحة وحديث بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش مشاركتهما في المنتدى الاقتصادي في دافوس. (أ ف ب)
Smaller Bigger

وسط المراوحة الآخذة في الاتّساع حيال الأوضاع اللبنانية، والتي يبدو مسبّبها الأساسي حال الانتظار الثقيل الذي يسود مجمل بلدان الشرق الأوسط منذ تصدّرت تطورات المواجهة الأميركية- الإيرانية الحدث الاقليمي، تكثّفت التساؤلات حيال تجميد اجتماعات لجنة "الميكانيزم" وسط شكوك في إمكان الاستغناء عنها. غير أن معطيات موثوقة توافرت لـ"النهار" أمس، أكدت أن ثمة أزمة في عمل الميكانيزم لم يسلّم الجانب اللبناني بأنها ستفضي إلى انهيارها لأنه إذا انهارت لا بديل منها وهناك مجهول سيفتح على البلد، ولذا تستنفر مراجع الدولة لمنع انهيارها، علماً أن لبنان لم يتبلّغ رسمياً إلغاء أو إرجاء اجتماعات الميكانيزم ولم يحدد موعد بعد جولة كانت مقررة في 14 كانون الثاني الحالي لاجتماعها وحصلت تطورات ارجأت الاجتماع بحكم الأمر الواقع. وتشير هذه المعلومات إلى أن ثمة محاولات لاستنهاض الدفاع عن موقف لبنان في الناقورة، إذ أنه خلال جولتي المفاوضات اللتين شارك فيهما رئيس الفريق اللبناني السفير السابق سيمون كرم، طرح لبنان عودة الجنوبيين إلى منازلهم وتمسّك باعتبار الطرح الاقتصادي هو إعادة إعمار القرى والبلدات، وكان ذلك محور بحث مع الجانب الأميركي. كما ارتكزت الجولة الثانية إلى نجاح الجيش اللبناني في بسط سلطته على جنوب الليطاني. وتكشف المعلومات أن الجانب اللبناني يتمسّك باللجنة ويطالب بقية الأطراف بانعقادها في أقرب وقت، والجميع من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة والجيش والوفد اللبناني في اللجنة جاهزون لاستئناف المفاوضات بموازاة مواصلة الجيش عمله على الأرض. اللافت في هذه المعلومات تأكيدها أن الموقف الإسرائيلي في المفاوضات على تشدّده بقي مضمونه الأساسي أمنياً على رغم كل التطورات، ولكن لم يجر الدخول في تفاصيل الأمور في جلستي التفاوض. ويعكس الموقف اللبناني تشديداً على إعادة الناس إلى منازلهم في الجنوب المتضرّر بشدة. وكشفت المعلومات أن لبنان لم يتبلّغ شروطاً أميركية لعودة اللجنة. ويعتبر الجانب اللبناني أن لا إطار آخر للمفاوضات غير الميكانيزم.   
وسط هذه الأجواء اتّخذ مضمون الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية جوزف عون أمس أمام اعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، بعداً مهماً تجاوز بتوقيته ودلالاته الأهمية التي اكتسبها ردّه الضمني سابقاً على "حزب الله". فمع أن الرئيس عون لم يردّ مباشرة أمس على المواقف الاستفزازية للأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم قبل أيام ولا على الحملات الإعلامية التي شنّها أنصار الحزب عليه بعد مقابلته التلفزيونية في ذكرى انتخابه، جاء كلامه عن الالتزام الصارم لاستكمال خطة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده في كل لبنان ليشكل تجديداً قاطعاً لهذا الالتزام أمام ممثلي المجتمع الدولي بأسره، وتالياً الردّ الأقوى مباشرة ومداورة على الاجتهادات الاستنسابية لـ"حزب الله" لاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701 وحملاته المتواصلة على السلطة اللبنانية. ولعل ما تضمنته كلمة عون بإعلانه الحاسم أن جنوب الليطاني صار تحت السيطرة الحصرية للجيش اللبناني، والتشديد على احترام اتفاق 27 تشرين الثاني "وعدم زجّه في مغامرات انتحارية"، أدخل هذا الموقف ضمن منظومة الإجراءات الجاري تنفيذها راهناً لتثبيت صدقية الدولة اللبنانية أمام الرعاة الدوليين، ولا سيما منهم ممثلي المجموعة الخماسية، كما حصراً الولايات المتحدة الأميركية، للأخذ بالموقف اللبناني وممارسة الضغط اللازم على إسرائيل لترك الدولة تستكمل خطة حصر السلاح والتزام العودة إلى لجنة الميكانيزم.