الأبنية القديمة والمتصدعة كوارث من دون توقيت... سنان: لتطبيق مرسوم السلامة العامة إلزامياً
منذ مطلع نيسان/ أبريل الفائت وافق مجلس الوزراء على تحديد الأبنية المتصدعة وغير الصالحة للسكن في طرابلس وتأمين أماكن بديلة للقاطنين فيها.
لكن ذلك لم يحل دون سقوط أبنية في عاصمة الشمال، وكان آخرها أمس مع انهيار جزئي لسقف في إحدى الشقق، سبقه انهيار منزل في منطقة ظهر المغير الأسبوع الماضي، ما يطرح السؤال عما تحقق بعد قرار الحكومة، وعن الإجراءات الواجب اتباعها من لجنة سلامة الأبنية.
انهيار مبنى في منطقة ظهر المغير في طرابلس لم يكن الأول من نوعه، ولا شيء يشي بأن المشهد لن يتكرر، ولاسيما أن إحصاءات الهيئة اللبنانية للعقارات تشير إلى خطورة المباني القديمة وتحديدا في بيروت والشمال. فهناك أكثر من 16 ألفاً و260 مبنى مهددة بالسقوط، منها 10 آلاف و460 في بيروت وحدها.
ما يقارب الـ2500 مبنى في العاصمة شيدت منذ نحو 50 عاماً، فيما يراوح عمر المباني الأخرى بين 25 و49 عاماً، نصفها في العاصمة.
وذكرت الهيئة أنه سبق لها أن تطرقت إلى "خطورة المباني القديمة وأهمية سلامتها مراراً وتكراراً، وناشدت الجهات المعنية ضرورة المسح الميداني الدقيق وتبيان مدى خطورتها"، ولكن لم تكن خطوات التحصين على مستوى الخطورة المنتظرة والحتمية في بعص الأحيان.
يؤكد عضو مجلس نقابة المهندسين في بيروت المهندس توفيق سنان أن الأبنية المعرضة للانهيار تمثل أحد أخطر التحديات التي تهدّد السلامة العامة، ولا سيّما في ظل تقادم البنية العمرانية، والإهمال المزمن، وغياب آليات رقابة فعّالة.
ويوضح لـ"النهار" أنها "تنقسم إلى فئتين أساسيتين: أبنية خاصة وأبنية عامة، مع الإشارة إلى أن عدد تلك الخاصة المعرّضة للخطر أكثر بكثير، ما يستوجب إعطاءها الأولوية في المعالجة. فالأبنية الخاصة تشكل النسبة الأكبر من المباني المهدّدة، سواء كانت سكنية أو تجارية، أو مأهولة أو مهجورة. من هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى إنشاء خطوط ساخنة في البلديات تتيح للمواطنين الإبلاغ عن أي تشققات خطرة أو تعثر إنشائي".

ويلفت إلى أن "على البلديات أن تكون مجهّزة بآلية واضحة وفرق كشف هندسية جاهزة، تعمل بالتنسيق مع وزارة الداخلية ونقابتي المهندسين، لإجراء كشف فوري وتحديد مستوى الخطورة. وتبقى مسؤولية الترميم مبدئياً على عاتق المالك، مع ضرورة تقديم حوافز مشجّعة، كالإعفاء من بعض الرسوم البلدية أو خفضها".
ولكن في حال عدم توافر القدرة المالية لدى المالك، من يتحمل أعباء الترميم؟
يلفت رئيس لجنة التوجيه والإرشاد في اتحاد المهندسين العرب إلى أنه يمكن البلدية أو جهة رسمية مختصة تولي أعمال التدعيم أو الترميم، على أن تسترد التكاليف لاحقاً عبر التقسيط أو من خلال الاقتطاع من بدلات الإيجار، بما يضمن السلامة العامة، من دون تحميل المواطنين أعباء فورية".
بيد أن خطر التصدع أو الانهيار لا يشمل فقط المباني الخاصة، وإنما تلك العامة مثل مباني البلديات، والمدارس الرسمية، والمستشفيات الحكومية، والمطارات، وسائر المؤسسات الحيوية التابعة للدولة. وفي هذه الحالة يؤكد سنان أن "هذه المباني يجب أن تخضع لكشف دوري ومنهجي من فرق هندسية متخصصة، نظرًا إلى دورها الأساسي في خدمة المواطنين وإدارة الأزمات والكوارث. ونذكر بأن مرسوم السلامة العامة رقم 14293 الصادر عام 2012 قد حدد معايير السلامة المتعلقة بمخاطر الحريق، والزلازل، والمصاعد، كما منح مهلة سماح خمس سنوات للبدء بتأهيل جميع المنشآت والمراكز العامة. إلا أنه بعد مرور أكثر من عقد على صدوره، لم يُطبَّق المرسوم فعلياً، ولم تُسجَّل خطوات جدّية أو شاملة لتنفيذه، ما يضع الدولة أمام مسؤولية مباشرة في تعريض السلامة العامة للخطر".
في الخلاصة، ولتفادي خطر المباني المهددة بالانهيار أو تلك التي يجب أن تخضع للترميم، يتعيّن تنفيذ تلك الأعمال في الأبنية العامة سريعاً، وإلزامياً، حتى ولو اقتصر الأمر على تدعيمات أساسية، لأن هذه المباني يُفترض أن تكون خط الدفاع الأول عند الطوارئ، لا مصدر خطر إضافي.
والأهم بحسب سنان أن يطبق مرسوم السلامة العامة إلزاميا، "ويتحول إلى مشروع وطني تدريجي تتولّاه الدولة عبر كشف ميداني شامل على الأبنية، بدءاً من الأكثر خطورة، ووفق خطة زمنية واضحة ومعلنة. فالسلامة العامة ليست خياراً ولا ترفاً إدارياً، بل مسؤولية مشتركة بين الدولة والبلديات والمواطنين، وتأجيلها يعني قبول الخطر كأمر واقع يهدّد الأرواح والممتلكات".
نبض