رئيسا الجمهورية جوزف عون والحكومة نواف سلام يتبادلان الحديث خلال جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس. (نبيل اسماعيل)
شكل مجموع القرارات العسكرية والحكومية وبيانات التبني والتأييد الرئاسية لقيادة الجيش اللبناني في تقويمه وموقفه من تنفيذ المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، واقعياً، امتداداً ثابتاً لمسار جلسة مجلس الوزراء في الخامس من أيلول، التي تبنى فيها القرار السياسي الأعلى للدولة اللبنانية خطة الجيش الممركزة من دون التزام مهل زمنية، الأمر الذي تكرّر أمس في عدم التزام استباقي مهلة لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة في شمال الليطاني. وعلى رغم إيجابية التفاف أركان الدولة وغالبية مكوّنات الحكومة حول الجهود التي يبذلها الجيش والاتّكاء بوضوح إلى قرار حصرية السلاح المتخذ في جلسة الخامس من آب الماضي، فإن ذلك لم يحجب في المقابل المحاذير والمخاطر التي ستترتب داخلياً وخارجياً، وفي البعد المباشر إسرائيلياً، على تعليق مسالة الانتقال إلى شمال الليطاني بمهلة زمنية، بل إن إقرار الخطة للمرحلة التالية نفسها ظلت عالقة إلى شباط المقبل لطرحها على مجلس الوزراء. وإذا كانت إسرائيل لم تنتظر حتى إعلان مقررات مجلس الوزراء وبادرت إلى الردود بالجملة على بيان قيادة الجيش وإطلاق مزيد من التهديدات، فإن ما لم يمكن تجاهله داخلياً عودة تظهير التباينات داخل مجلس الوزراء، إذ بدا لافتاً هذه المرة أن القوى السيادية تحفظت عن عدم تحديد مهلة زمنية لحصر السلاح في شمال الليطاني، فيما اعترض "حزب الله" على الصيغة لأنها لا تلحظ حصراً إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الحدودية ولا يعترف بحصر السلاح في شمال الليطاني. بذلك بدأ لافتاً أيضاً أن الدولة تبنّت التقويم والقرار العسكريين بدعم واضح من رئيس الجمهورية عشية ذكرى السنة الأولى على انتخابه، فيما كان من مظاهر التطور الحاصل أن كلاً من الرؤساء الثلاثة أصدر بمفرده بيان دعم لموقف الجيش ولو بخصوصيات كل منهم. ولا يخفى أن اركان السلطة يرصدون الآن رد الفعل الأميركي على الخلاصات التي انتهت اليها الساعات الماضية، إذ إن الموقف الإسرائيلي لا يحتاج إلى اجتهاد لمعرفة الاتجاهات التصعيدية التي تنوي إسرائيل إكمالها، فيما الرهان قد يكون على لجم أميركي للتصعيد الإسرائيلي إذا تبدّت معطيات مقنعة لدى الأميركيين لتمديد المهل أمام لبنان. ولكن الحضور المفتعل والمتعمّد في توقيته ...